أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ° ، حَدَّثَنَا سُحْنُونٌ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ عُقَيْلٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، أَنَّ رَسَولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا كَانَ ثَلاثَةٌ ، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ ، لا تَدْعُوا صَاحِبَكُمْ نَجِيًّا لِلشَّيْطَانِ " . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : " إِلا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ "
وقوله : " نجيا للشيطان " . يريد لأنه يوسوس في صدره من جهتهما ما يحزنه ، والله أعلم . وقد أتى في الحديث أن النهي عن ذلك إنما ورد ، لئلا يحزن الثالث ، ويسوء ظنه ، ونحو ذلك ، وهذا التفسير موجود في حديث ابن مسعود ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قد قيل : إنما يكره في السفر لا في الحضر ، وذلك موجود في هذا حديث عبد الله بن عمرو ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ هَذَا : فَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَرَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأَيُّوبَ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُفَسِّرَةٌ ، لأَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ ، وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي ، فَدَعا ابْنُ عُمَرَ رَجُلا آخَرَ ، فَصِرْنَا أَرْبَعَةً ، فَقَالَ لِي وِلِلرَّجُلِ : اسْتَأْخِرَا أَوِ انْتَظِرَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسَولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحَدٍ " . رواه مالك عنه ، وسيأتي في بابه إن شاء الله