وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ ° قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّهْرُتِيرِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ مُثَنًّى بن الصباح ° ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ ° ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ° ، عَنْ تَمْلِكَ ° , قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : يَعْنِي الشَّيْبِيَّةَ ، قَالَتْ : " نَظَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي غُرْفَةٍ لِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فَاسْعَوْا "
قَالَ أبو عمر : فهذا القول مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : " طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك " . يوضح وجوب السعي وبالله التوفيق . وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا فيمن ترك الرمل في الطواف بالبيت ، أو ترك الهرولة في السعي بين الصفا والمروة فيما تقدم من كتابنا هذا ، والذي عليه أكثر الفقهاء أن ذلك خفيف لا شيء فيه وذلك والله أعلم . لَمَّا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ مَشَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَمْشِي ، وَإِنْ سَعَيْتُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَسْعَى " . وروى سفيان أيضا ، عن عطاء بن السائب ، عن كثير بن جمهان ، عن ابن عمر مثله سواء وزاد ، وأخبرنا شيخ كبير قَالَ أبو عمر : لا ينبغي لأحد قوى على السعي والهرولة والاشتداد تركه ، ومن كان شيخا ضعيفا أو مريضا فالله أعذر بالعذر ويجزئه المشي ، لأن السعي : العمل ، وقد عمله بالمشي . واختلف العلماء فيمن قدم السعي بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت ، فقَالَ عطاء بن أبي رباح : يجزئه ولا يعيد السعي ولا شيء عليه ، وكذلك قَالَ الأوزاعي ، وطائفة من أهل الحديث . واختلف في ذلك عن الثوري فروى عنه مثل قول الأوزاعي ، وعطاء ، وروى عنه ، أنه يعيد السعي ، وقَالَ مالك : والشافعي ، وأبو حنيفة وأصحابهم : لا يجزئه ، وعليه أن يعيد ، إلا أن مالكا ، وأبا حنيفة ، قَالَا : يعيد الطواف والسعي جميعا . وقَالَ الشافعي : يعيد السعي وحده ليكون بعد الطواف ولا شيء عليه . واختلفوا ، والمسألة بحالها إذا خرج من مكة فأبعد أو وطئ النساء ، فقَالَ مالك : يرجع فيطوف ويسعى وإن كان وطئ النساء اعتمر وأهدى ، يعني : إذا كان وطؤه بعد رميه جمرة العقبة ، وبعد الوقوف بعرفة ، وقَالَ الشافعي : يرجع حيث كان فيسعى ويهدي ، ولا معنى للعمرة هاهنا . وروى عن أبي حنيفة مثل قول الشافعي سواء . وروى عنه ، إذا بلغ بلاده أهدى وأجزأه . قَالَ أبو عمر : لا فرق عند مالك ، والشافعي بين من نسي السعي بين الصفا والمروة ، وبين من قدم السعي على الطواف ، وعليه أن يأتي بالسعي عندهما أبدا ، وإن أبعد على ما قدمنا من اختلافهما في إعادة الطواف معه ، فإن وطئ كان عليه هدي بدنة عند الشافعي لا غير مع الإتيان بالسعي . وكان عليه عند مالك ، أن يطوف ويسعى ويعتمر ويهدي ، وكذلك من نسى الطواف الواجب بالبيت سواء عندهما . كمن نسى السعي بين الصفا والمروة على أصل كل واحد منهما ، لا فرق بين شيء من ذلك عندهما وعند من قَالَ بقولهما ، قَالَ مالك في موطأه : من نسى السعي بين الصفا والمروة في عمرة ، فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى ، وإن أصاب النساء فليرجع ، فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ، ثم عليه عمرة أخرى والهدي . قَالَ أبو عمر : إنما أوجب مالك في هذه المسألة العمرة والهدي ليكون سعيه في إحرام صحيح لا في إحرام فاسد بالوطء ، وليكون طوافه بالبيت في إحرام صحيح لا في إحرام فاسد والله أعلم .