حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِيَادٌ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ° ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الصَّفِّ خَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا ، قَالَ : فَرَفَعَ الْمُسْلِمُونَ رُءُوسَهُمْ وَاسْتَنْكَرُوا عَلَى الرَّجُلِ . وَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ هَذَا الْعَالِي الصَّوْتَ ؟ فَقِيلَ : هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ كَلامًا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى فُتِحَ لَهُ فَدَخَلَ "
قال أَبُو عُمَر : فِي مدح رَسُول اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لفعل هَذَا الرجل وتعريفه الناس بفضل كلامه ، وفضل ما صنع من رفع صوته بذلك الذكر ، أوضح الدلائل على جواز ذَلِكَ الفعل من كل من فعله على أي وجه جَاءَ بِهِ ، لأنه ذكر الله ، وتعظيم لَهُ يصلح مثله فِي الصَّلاة سرا وجهرا ، ألا ترى أَنَّهُ لو تكلم فِي صلاته بكلام يفهم عَنْهُ غير القرآن والذكر سرا لما جاز . كما لا يجوز جهرا ، وَهَذَا واضح ، وبالله التوفيق . وفي حديث هَذَا الباب لمالك أيضا دليل على أن الذكر كله ، والتحميد ، والتمجيد ، ليس بكلام تفسد بِهِ الصَّلاة ، وأنه كله محمود فِي الصَّلاة المكتوبة والنافلة ، مستحب مرغوب فِيهِ ، وفي حديث مُعَاوِيَة بْن الحكم ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هُوَ التكبير والتسبيح والتهليل وتلاوة القرآن " . فأطلق أنواع الذكر فِي الصَّلاة ، فدل على أن الحكم فِي الذكر غير الحكم فِي الكلام ، وبالله التوفيق .