وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ° ، عَنْ سُفْيَانَ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَةٍ ، فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، يُومِئُ إِيمَاءً السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : مَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنَّي كُنْتُ أُصَلِّي "
واختلف الفقهاء فِي المسافر سفرا لا تقصر فِي مثله الصلاة ، هل لَهُ أن يتنفل عَلَى راحلته ودابته أم لا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وأصحابه ، والثوري : لا يتطوع عَلَى الراحلة ، إلا فِي سفر تقصر فِي مثله الصلاة ، وحجتهم فِي ذلك : أن الأسفار التي حكي عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يتطوع فيها عَلَى راحلته ، كانت مما تقصر فيها الصلاة ، فالواجب أن لا يصلي إلى غير القبلة ، إلا فِي الحال التي وردت بها السنة لا تتعدى . وَقَالَ الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، والحسن بْن حي ، والليث بْن سعد ، وداود بْن عَلِيّ : يجوز التطوع عَلَى الراحلة خارج المصر فِي كل سفر ، وسواء كَانَ مما تقصر فيه الصلاة ، أو لا تقصر ، وحجتهم : أن الآثار فِي هذا الباب ليس فِي شيء منها تخصيص سفر من سفر ، فكل سفر جائز ذلك فيه ، إلا أن يخص شيء من الأسفار مما يجب التسليم لَهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُف : يصلي فِي المصر عَلَى الدابة بالإيماء ، لحديث يَحْيَى بْن سَعِيد ، عَنْ أنس بْن مَالِكٍ ، " أَنَّهُ صلى عَلَى حمار فِي أزقة المدينة يومئ إيماء " ، وَقَالَ الطبري : يجوز لكل راكب وماش ، حاضرا كَانَ أو مسافرا أن يتنفل عَلَى دابته وراحلته ، وعلى رجليه ، وحكى بعض أصحاب الشافعي ، أن مذهبهم جواز التنفل عَلَى الدابة فِي الحضر والسفر . وَقَالَ الأثرم : قيل لأحمد بْن حَنْبَل : الصلاة عَلَى الدابة فِي الحضر ؟ فَقَالَ : أما فِي السفر ، فقد سمعنا ، وما سَمِعْتُ فِي الحضر . وَقَالَ ابن الْقَاسِم : من تنفل فِي محمله تنفل جالسا قيامه تربع ، ويركع واضعا يديه عَلَى ركبتيه ، ثم يرفع رأسه . قَالَ عَبْد العزيز بْن أَبِي سلمة : ويزيل يديه ، ثم يثني رجليه ، ويومئ لسجوده ، فإن لم يقدر أومأ متربعا ، وقد ذكرنا حكم صلاة المريض فِي باب إِسْمَاعِيل ، والحمد لله ، وبه التوفيق .