وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ° ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدَ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْحَظُ فِي صَلاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالا ، وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلَفَ ظَهْرِهِ "
قَالَ أَبُو عُمَر : فِي أحاديث هذا الباب كلها مسندها ومقطوعها دليل عَلَى أن نظر المصلي من السنة فيه أن يكون أمامه ، وهو المعروف الذي لا تكلف فيه ، ولذلك قَالَ مالك : يكون نظر المصلي أمام قبلته ، وَقَالَ الثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، والحسن بْن حي : يستحب أن يكون نظره إلى موضع سجوده ، وَقَالَ شريك القاضي : ينظر فِي القيام إلى موضع السجود ، وفي الركوع إلى موضع قدميه ، وفي السجود إلى أنفه ، وفي قعوده إلى حجره . قَالَ أَبُو عُمَر : هذا كله تحديد لم يثبت به أثر ، وليس بواجب فِي النظر ، ومن نظر إلى موضع سجوده كَانَ أسلم لَهُ ، وأبعد من الاشتغال بغير صلاته ، إن شاء اللَّه ، وبالله التوفيق . وأما قوله : لقد أصابتني فِي مالي فتنة ، فالفتن عَلَى وجوه ، فأما فتنة الرجل فِي أهله وماله ، فتكفيرها الصلاة والصدقة ، كذلك قَالَ حذيفة لعمر فِي الحديث الصحيح ، وصدفه عُمَر ، وَقَالَ : لست عَنْ هذه أسألك . وَقَالَ جماعة من فقهاء الحجاز ، والعراق : إن المعاصي كلها فتنة ، تكفرها الصلاة والصوم ما لم يواقع الكبائر دليل ذلك قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ سورة هود آية 114 نزلت فِي رجل أصاب من امرأة ما ليس بكبيرة . ومنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يا معشر التجار ، إن هذا البيع يشوبه الحلف والكذب ، فشوبوه بالصدقة " ، وكل من فتن بشيء من المعاصي والشهوات المحظورة ، فهو مفتون ، إلا أَنَّهُ إن ترك ، وأناب ، واستغفر ، وتاب غفر لَهُ مع أدائه لصلاته ، وزكاته وصومه ، وهذه صفات المذنبين ، وقد فتن الصالحون ، وابتلوا بالذنوب ، قَالَ اللَّه تعالى : إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ سورة الأعراف آية 201 ، وَقَالَ تعالى : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ سورة آل عمران آية 135 الآية . وقد يكون من هذا الباب من الفتنة ما هو أشد مما وصفنا ، وهو الإصرار عَلَى الذنب ، والإقامة عَلَيْهِ منه ، وأنه لم يأته ، فنيته عَلَى تلك الحال ، ويحب أن تسمح نفسه بترك ما هو عَلَيْهِ من قبيح أفعاله ، وهو مع ذلك لا يقلع عنها ، فهذا وإن كَانَ مصرا لم تأت منه توبة ، فهو مقر بالذنوب والتقصير يحب أن يختم اللَّه لَهُ بخير ، فيغفر لَهُ هذا برجائه ، ولا يقطع عَلَيْهِ ، وليست فتنته بذلك تخرجه عَنِ الإسلام . وَقَالَ بعضهم : ولا هو ممن تنكت فِي قلبه نكتة سوداء غلبت عَلَيْهِ ، فلا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا ، كما قَالَ حذيفة فِي ذلك الحديث ؛ لأنه ينكر ما هو عَلَيْهِ ، ويود أَنَّهُ تاب منه ، قَالُوا : وإنما ذلك فِي الأهواء المردية ، والبدع المحدثة التي تتخذ دينا وإيمانا ، ويشهد بها عَلَى اللَّه تعديا وافتراء ، ولا يحب من فتن بها أن يقصر فيها ، ولا ينتقل عنها ، ويود أن لا يأتيه الموت إلا عَلَيْهِا ، فهذا أيضا مفتون مغرور متدرج قد أصابته فتنة زين لَهُ فيها سوء عمله ، يود أن يكون الناس كلهم مثله . قَالُوا : فهذه الفتنة أشد من الفتنتين اللتين ذكرنا من فتن الذنوب ، ومن الفتن أيضا الكفر ، وقد سماه اللَّه فتنة بقوله : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ سورة البقرة آية 191 ، وشرح هذه المعاني يطول ، وبالله العصمة ، لا شريك لَهُ . وأما النهس : فطائر صغير مثل العصفور ، والدبسي : طائر يشبه اليمامة ، وقيل : هو اليمامة نفسها ، وقوله : طفق يتردد ، كقوله : جعل يتردد ، وفيه لغتان : طفق ، طفق ، يطفق ، ويطفق .