← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2960 مقبول 17 : 409 ☰ حديث خامس عشرين لعبد الله بن أبي بكر
A− A+

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ° ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ° ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسْكَافِيُّ ° قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ° ، عَنْ عَمْرَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ أَنْ يُمْسَكَ الأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسَلَ الأَعْلَى إِلَى الأَسْفَلِ " ، وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ جِدًّا ، عَنْ مَالِكٍ لا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ

قَالَ أَبُو عُمَر : حديث " سيل مهزور ومذينيب " حديث مدني مشهور عند أهل المدينة ، مستعمل عندهم ، معروف معمول به ، ومهزور : واد بالمدينة ، وكذلك مذينيب : واد أيضا عندهم ، وهما جميعا يسقيان بالسيل ، فكان هذا الحديث متوارثا عندهم العمل به . وذكر عَبْد الملك بْن حبيب ، أن مهزور ، ومذينيب : واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر ، ويتنافس أهل الحوائط فِي سيلهما ، فقضى به رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأعلى ، فالأعلى ، والأقرب فالأقرب إلى ذلك السيل ، يدخل صاحب الحائط الأعلى اللاصق به السيل جميع الماء فِي حائطه ، ويصرف مجراه إلى بيبته ، فيسيل فيها ، ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى الكعبين ، من القائم أغلق البيبة ، وصرف ما زاد من الماء عَلَى مقدار الكعبين إلى من يليه لحائطه ، فيصنع فيه مثل ذلك ، ثم يصرفه إلى من يليه أيضا هكذا أبدا يكون الأعلى ، فالأعلى أولى به عَلَى هذا الفعل حتى يبلغ ماء السيل إلى أقصى الحوائط . قَالَ : وهكذا فسره لي مطرف ، وابن الماجشون عند سؤالهما عَنْ ذلك ، وقاله ابن وهب ، قَالَ : وقد كَانَ ابن الْقَاسِم يَقُولُ : إذا انتهى الماء فِي الحائط إلى مقدار الكعبين من القائم أرسله كله إلى من تحته ، وليس يحبس منه شيئا فِي حائطه ، وقول مطرف ، وابن الماجشون أحب إلي فِي ذلك ، وهما أعلم بذلك ؛ لأن المدينة دارهما ، وبها كانت القصة ، وفيها جرى العمل بالحديث . وروى زِيَاد ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : تفسير قسمة ذلك أن يجري الأول الذي حائطه أقرب إلى الماء مجرى الماء فِي ساقيته إلى حائطه بقدر ما يكون الماء فِي الساقية إلى حد كعبيه ، فيجري كذلك فِي حائطه حتى يرويه ، ثم يفعل الذي يليه كذلك ، ثم الذي يليه كذلك ما بقي من الماء شيء . قَالَ : وهذه السنة فيهما ، وفيما يشبههما مما ليس لأحد فيه حق معين ، الأول أحق بالتبدية ، ثم الذي يليه إلى آخرهم رَجُلا . قَالَ أَبُو عُمَر : ظاهر الحديث يشهد لما قاله ابن الْقَاسِم ؛ لأن فيه : ثم يرسل الأعلى عَلَى الأسفل ، ولم يقل : ثم يرسل بعض الأعلى ، وفي الحديث الآخر : ثم يحبس الأعلى ، وهذا كله يشهد لابن الْقَاسِم . ومن جهة النظر أيضا ، أن الأعلى لو لم يرسل إلا ما زاد عَلَى الكعبين لا نقطع ذلك الماء فِي أقل مدة ، ولم ينته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع . وفي إرسال الجميع بعد أخذ الأعلى منه ما بلغ الكعبين أعم فائدة ، وأكثر نفعا فيما قد جعل الناس فيه شركاء ، فقول ابن الْقَاسِم أولى عَلَى كل حال ، وفي المسألة كلام ومعارضات لا معنى للإتيان بها . والصحيح ما ذكرنا ، وبالله توفيقنا . قَالَ أَبُو عُمَر : حكم الأرحي ، وسائر المنافع من النبات والشجرات فيما كَانَ أصل قوامه وحياته من الماء الذي لا صنع فيه لآدمي ، كماء السيول ، وما أشبههما كحكم ما ذكرنا ، لا فرق بين شيء من ذلك فِي أثر ولا نظر ، وأما ما استحق بعمل ، أو ملك صحيح واستحقاق قديم ، وثبوت ملك ، فكل عَلَى حقه عَلَى حسب ما من ذلك بيده ، وعلى أصل مسألته ، والله الموفق للسداد ، لا شريك لَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا محمد بن عمروس القرطبي وهو مقبول
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا محمد بن عمروس القرطبي وهو مقبول
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: محمد بن محمد بن أحمد بن مالك · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة