وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ ° ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ° ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَسْكَافِيُّ ° قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ ° ، عَنْ عَمْرَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ أَنْ يُمْسَكَ الأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُرْسَلَ الأَعْلَى إِلَى الأَسْفَلِ " ، وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ جِدًّا ، عَنْ مَالِكٍ لا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ
قَالَ أَبُو عُمَر : حديث " سيل مهزور ومذينيب " حديث مدني مشهور عند أهل المدينة ، مستعمل عندهم ، معروف معمول به ، ومهزور : واد بالمدينة ، وكذلك مذينيب : واد أيضا عندهم ، وهما جميعا يسقيان بالسيل ، فكان هذا الحديث متوارثا عندهم العمل به . وذكر عَبْد الملك بْن حبيب ، أن مهزور ، ومذينيب : واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر ، ويتنافس أهل الحوائط فِي سيلهما ، فقضى به رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأعلى ، فالأعلى ، والأقرب فالأقرب إلى ذلك السيل ، يدخل صاحب الحائط الأعلى اللاصق به السيل جميع الماء فِي حائطه ، ويصرف مجراه إلى بيبته ، فيسيل فيها ، ويسقي به حتى إذا بلغ الماء من قاعة الحائط إلى الكعبين ، من القائم أغلق البيبة ، وصرف ما زاد من الماء عَلَى مقدار الكعبين إلى من يليه لحائطه ، فيصنع فيه مثل ذلك ، ثم يصرفه إلى من يليه أيضا هكذا أبدا يكون الأعلى ، فالأعلى أولى به عَلَى هذا الفعل حتى يبلغ ماء السيل إلى أقصى الحوائط . قَالَ : وهكذا فسره لي مطرف ، وابن الماجشون عند سؤالهما عَنْ ذلك ، وقاله ابن وهب ، قَالَ : وقد كَانَ ابن الْقَاسِم يَقُولُ : إذا انتهى الماء فِي الحائط إلى مقدار الكعبين من القائم أرسله كله إلى من تحته ، وليس يحبس منه شيئا فِي حائطه ، وقول مطرف ، وابن الماجشون أحب إلي فِي ذلك ، وهما أعلم بذلك ؛ لأن المدينة دارهما ، وبها كانت القصة ، وفيها جرى العمل بالحديث . وروى زِيَاد ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : تفسير قسمة ذلك أن يجري الأول الذي حائطه أقرب إلى الماء مجرى الماء فِي ساقيته إلى حائطه بقدر ما يكون الماء فِي الساقية إلى حد كعبيه ، فيجري كذلك فِي حائطه حتى يرويه ، ثم يفعل الذي يليه كذلك ، ثم الذي يليه كذلك ما بقي من الماء شيء . قَالَ : وهذه السنة فيهما ، وفيما يشبههما مما ليس لأحد فيه حق معين ، الأول أحق بالتبدية ، ثم الذي يليه إلى آخرهم رَجُلا . قَالَ أَبُو عُمَر : ظاهر الحديث يشهد لما قاله ابن الْقَاسِم ؛ لأن فيه : ثم يرسل الأعلى عَلَى الأسفل ، ولم يقل : ثم يرسل بعض الأعلى ، وفي الحديث الآخر : ثم يحبس الأعلى ، وهذا كله يشهد لابن الْقَاسِم . ومن جهة النظر أيضا ، أن الأعلى لو لم يرسل إلا ما زاد عَلَى الكعبين لا نقطع ذلك الماء فِي أقل مدة ، ولم ينته حيث ينتهي إذا أرسل الجميع . وفي إرسال الجميع بعد أخذ الأعلى منه ما بلغ الكعبين أعم فائدة ، وأكثر نفعا فيما قد جعل الناس فيه شركاء ، فقول ابن الْقَاسِم أولى عَلَى كل حال ، وفي المسألة كلام ومعارضات لا معنى للإتيان بها . والصحيح ما ذكرنا ، وبالله توفيقنا . قَالَ أَبُو عُمَر : حكم الأرحي ، وسائر المنافع من النبات والشجرات فيما كَانَ أصل قوامه وحياته من الماء الذي لا صنع فيه لآدمي ، كماء السيول ، وما أشبههما كحكم ما ذكرنا ، لا فرق بين شيء من ذلك فِي أثر ولا نظر ، وأما ما استحق بعمل ، أو ملك صحيح واستحقاق قديم ، وثبوت ملك ، فكل عَلَى حقه عَلَى حسب ما من ذلك بيده ، وعلى أصل مسألته ، والله الموفق للسداد ، لا شريك لَهُ .
-
عائشة بنت عبد الله بن عثمان ب…
صحابي
- عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن… ثقة