قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْرُوقٍ ° ، حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ الْجُرْجَانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فِطْرٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْحُصَيْنِ ° ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةَ ° ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ° حُجَّاجًا فَأَحْرَمَ فَأَحْرَمْنَا ، ثُمَّ نَزَلَ يَسُوقُ الإِبَلَ ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : " وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ تُجَامِعْ لَمْسَا " قُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، أَلَسْتَ مُحْرِمًا ؟ قَالَ " بَلَى " , قُلْتُ : فَهَذَا الْكَلامُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ؟ قَالَ : " إِنَّهُ لا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ ، وَلَيْسَ مَعِي نِسَاءٌ "
وفي غير هذه الرواية في هذا الحديث : وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير تنك لميسا قال أبو عمر : الرفث في كلام العرب على وجهين ، أحدهما : الجماع ، والآخر الكلام القبيح ، والفحش من المقال ، واختلف العلماء في قول الله عز وجل : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ سورة البقرة آية 197 ، فأكثر العلماء على أن الرفث هاهنا جماع النساء وغشيانهن ، والفسوق المعاصي بإجماع ، والجدال : المراء ، وقيل : السباب والمشاتمة ، وقيل : ألا تغضب صاحبك ، وقيل : إن لا جدال في الحج اليوم ، لأنه قد استقام في ذي الحجة ، ولم يختلف العلماء في قول الله عز وجل : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ سورة البقرة آية 187 ، أن الرفث هاهنا الجماع . وأما قوله : فإن امرؤ قاتله أو شاتمه ، فليقل : إني صائم ، ففيه قولان : أحدهما أنه يقول للذي يريد مشاتمته ومقاتلته : إني صائم ، وصومي يمنعني : من مجاوبتك ، لأني أصون صومي عن الخنا والزور من القول ، بهذا أمرت ، ولولا ذلك ، لانتصرت لنفسي بمثل ما قلت لي سواء ، ونحو ذلك . والمعنى حينئذ على هذا التأويل في الحديث . أن الصائم نهي عن مقاتلته بلسانه ، ومشاتمته وصونه صومه عن ذلك ، وبهذا ورد الحديث .