حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ "
وقال أحمد بن يونس : فهمت الإسناد من ابن أبي ذئب ، وأفهمني الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه ، ورواه ابن المبارك عن ابن أبي ذئب بإسناده مثله . والقول الثاني : أن الصائم ، يقول في نفسه لنفسه : إني صائم يا نفسي ، فلا سبيل إلى شفاء غيظك بالمشاتمة ، ولا يظهر قوله : إني صائم ، لما فيه من الرياء واطلاع الناس على عمله ، لأن الصوم من العمل الذي لا يظهر ، ولذلك يجزي الله الصائم أجره بغير حساب على حسبما نذكر في الباب بعد هذا ، إن شاء الله . وللصيام فرائض وسنن ، وقد ذكرنا فرائضه في باب ثور بن زيد ، ومن سننه أن لا يرفث الصائم ، ولا يغتاب أحدا ، وأن يجتنب قول الزور والعمل به ، على ما جاء في آثار هذا الباب وغيرها . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " ، فمعناه الكراهية والتغليظ ، كما جاء في الحديث ، من شرب الخمر فليشقص الخنازير ، أي يذبحها أو ينحرها ، أو يقتلها بالمشقص ، وليس هذا على الأمر بشقص الخنازير ، ولكنه على تعظيم إثم شارب الخمر ، فكذلك من اغتاب ، أو شهد زورا ، أو منكرًا ، لم يؤمر بأن يدع صيامه ، ولكنه يؤمر باجتناب ذلك ، ليتم له أجر صومه ، فاتقى عبد ربه ، وأمسك عن الخنا والغيبة والباطل بلسانه ، صائما كان أو غير صائم ، فإنما يكب الناس في النار على وجوههم حصائد ألسنتهم ، والله الموفق للرشاد .