← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3304 مقبول 19 : 129 ☰ حديث ثان لعبد الله بن يزيد
A− A+

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرَمَةَ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، يَقُولُ : " رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم سَجَدَ فِي ص ، وَلَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ "

واختلفوا في السجدة الثانية من الحج بعد إجماعهم على أن السجدة الأولى منها ثابتة ، يسجد التالي فيها في صلاة وفي غير صلاة إذا شاء ، فقال : مالك ، وأبو حنيفة وأصحابهما : ليس في الحج إلا سجدة واحدة ، وهي الأولى . وروي ذلك ، عن سعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وجابر بن زيد ، واختلف فيها عن ابن عباس ، وقال : الشافعي وأصحابه ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، والطبري : في الحج سجدتان ، وهو قول عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، وأبي الدرداء ، وأبي موسى الأشعري ، وعبد الله بن عباس ، على اختلاف عنه ، ومسلمة بن مخلد ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي العالية الرياحي ، وزر ابن حبيش ، وقال أبو إسحاق السبيعي : أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في : الْحَجِّ ، سجدتين . مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب : قرأ سورة : الحج ، فسجد فيها سجدتين ، ثم قال : إن هذه السورة فضلت بسجدتين ، ومالك ، عن عبد الله بن دينار ، قَالَ : رأيت ابن عمر يسجد في سورة : الحج سجدتين . وعبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، أن عمر وابن عمر كان يسجدان في الحج سجدتين ، قَالَ : وقال ابن عمر : لو سجدت فيها واحدة ، كانت السجدة الآخرة أحب إلي ، قَالَ : وقال ابن عمر إن هذه السورة فضلت بسجدتين . وعن الثوري ، عن عاصم ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، قَالَ : " فضلت سورة : الْحَجِّ ، بسجدتين " . وعن الثوري ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قَالَ : الأولى من سورة الحج عزيمة ، والأخرة تعليم ، وكان لا يسجد فيها . وقال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج ؟ فقال سجدتان ، قيل له حديث عقبة بن عامر ، عن النبي عليه السلام ، قَالَ : في الحج سجدتان ؟ قال : نعم ، رواه ابن لهيعة ، عن مشرح ، عن عقبة بن عامر ، عن النبي عليه السلام ، قَالَ : في الحج سجدتان ، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما ، قَالَ : وهذا توكيد لقول عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، لأنهم قالوا : فضلت سورة الحج بسجدتين . واختلفوا في جملة عدد سجود القرآن : فذهب مالك وأصحابه إلى أنها إحدى عشرة سجدة ، ليس في المفصل منها شيء ، هذا تحصيل مذهب مالك عند أصحابه . وقد روى ابن وهب ، عن مالك ، أن سجود القرآن خمس عشرة سجدة في المفصل وغير المفصل ، وكان ابن وهب ، رحمه الله ، يذهب إلى هذا . وروي عن ابن عمر ، وابن عباس ، على اختلاف عنهما ، وعن إنس ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وكل من تقدم ذكرنا عنه أنه لا يسجد في المفصل . وقال : أبو حنيفة ، والثوري : أربع عشرة سجدة فيها الأولى من الحج . وقال الشافعي : أربع عشرة سجدة سوى سجدة ص فإنها سجدة شكر ، وفي الحج عنده سجدتان . وقال أبو ثور : أربع عشرة سجدة فيها الثانية من الحج ، وسجدة ص وأسقط سجدة : النجم . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : خمس عشرة سجدة في الحج سجدتان وسجدة ص . وقال الطبري : خمس عشرة سجدة ، ويدخل في السجدة بتكبير ويخرج منها بتسليم . وقال الليث بن سعد : استحب أن يسجد في القرآن كله في المفصل وغيره ، واختلفوا في وجوب سجود التلاوة : فقال : أبو حنيفة وأصحابه ، هو واجب . وقال مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والليث : هو مسنون وليس بواجب . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ ، أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ ، نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ ، قَرَأَهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ : إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ ، فَمَنْ سَجَدَ ، فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ، قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَخْبَرَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : " لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا السُّجُودُ إِلا أَنْ نَشَاءَ " . قال أبو عمر : أي شيء أبين من هذا عن عمر ، وابن عمر ، ولا مخالف لهما من الصحابة فيما علمت ، وليس قول من أوجبهما بشيء ، والفرائض لا تجب إلا بحجة لا معارض لها ، وبالله التوفيق . وقال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الرجل يقرأ السجدة في الصلاة فلا يسجد ؟ فقال : جائز أن لا يسجد ، وإن كنا نستحب أن يسجد . فإن شاء سجد واحتج بحديث عمر : " ليست علينا إلا أن نشاء " قيل له : فإن هؤلاء يشددون ، يعني أصحاب أبي حنيفة ؟ فنفض يده وأنكر ذلك . وأما اختلافهم في التكبير لسجود التلاوة والتسليم منها ، فقال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو حنيفة : يكبر التالي إذا سجد ، ويكبر إذا رفع رأسه في الصلاة وفي غير الصلاة . وروي ذلك عن جماعة من التابعين ، وكذلك قال مالك : إذا كان في صلاة ، واختلف عنه إذا كان فِي غير صلاة . وكان الشافعي وأحمد يقولان : يرفع يديه إذا أراد أن يسجد . قال الأثرم : وأخبرت عن أحمد ، أنه كان يرفع يديه في سجود القرآن خلف الإمام في التراويح في رمضان ، قَالَ : وكان ابن سيرين ، ومسلم بن يسار يرفعان أيديهما في سجود التلاوة إذا كبر ، وقال أحمد : يدخل هذا في حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير ، ثم قال : من شاء رفع ، ومن شاء لم يرفع يديه هاهنا . وقال أبو الأحوص ، وأبو قلابة ، وابن سيرين ، وأبو عبد الرحمن السلمي : يسلم إذا رفع رأسه من السجود ، وبه قال إسحاق ، قَالَ : يسلم عن يمينه فقط : السلام عليكم . وقال إبراهيم النخعي ، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، ويحيى بن وثاب : ليس في سجود القرآن تسليم ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي حنفية وأصحابهم ، وقال أحمد بن حنبل : أما التسليم ، فلا أدري ما هو ؟ فهذه أصول مسائل السجود ، وبقيت فروع تضبطها هذه الأصول ، كرهنا ذكرها خشية الإطالة ، على شرطنا في الاعتماد على الأصول ، والأمهات ، وما في الأحاديث المذكورة من المعاني المضمنات ، والله المعين ، لا شريك له .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد