← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3305 مقبول 19 : 139 ☰ حديث ثالث لعبد الله بن يزيد
A− A+

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ° ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ° أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهِيَ فِي بَيْتِ آلِ الزُّبَيْرِ ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ حَدِيثِهَا ، فَقَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا ، فَلَمْ يَدَعْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ يَدَعْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً ، فَقَالُوا : صَدَقَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " اسْكُنِي فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ مَغْشِيٌّ ، وَلَكِنِ اقْعُدِي فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى ، فَإِنَّكِ إِنْ تَنْزِعِي ثِيَابَكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ ، فَأَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لا مَالَ لَهُ ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ ، فَخَطَبَنِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَتَزَوَّجْتُهُ ، فَبَارَكَ اللَّهُ لِي "

وروى معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، أن أبا عمرو بن حفص أرسل إلى فاطمة بنت قيس امرأته بتطليقة كانت بقيت له من طلاقه . وَرَوَى اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ " وَأَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ " . هذه رواية يزيد بن خالد الرملي ، عن الليث ذكرها أبو داود عن يزيد هذا . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ قَيْسٍ ، وَهِيَ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ " فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا " . حدثناه عبد الوارث ، قَالَ : حَدَّثَنَا قاسم ، قَالَ : حَدَّثَنَا مطلب ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح ، وهذه الرواية عندي ، أصح من التي ذكر أبو داود عن يزيد بن خالد ، عن الليث لأني أخشى أن يكون صحف كما صنع في اسم زوج فاطمة ، إذ قال : كانت عند أبي حفص بن المغيرة ، وأن أبا حفص بن المغيرة ، وقد مضى القول على من قال ذلك قبل هذا ، والحمد لله . وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، فَجَمَعَ يُونُسُ الْحَدِيثَيْنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَكَذَلِكَ الزُّبَيْدِيُّ جَمَعَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةٌ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا ، بَعَثَ إِلَيْهَا بِطَلاقِهَا ذَلِكَ ، كَذَلِكَ قَالَ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ فِيهِ ، وَهَذَا يُصَحِّحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ، وَهُوَ غَائِبٌ ، وَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ : " أَنَّهُ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ أَوْ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي " فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ " أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثٍ تَطْلِيقًات " . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، قَالَتْ : " كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ بِتَطْلِيقَتِي الثَّالِثَةَ " ، فَهَذَا مَا بَلَغَنِي مِمَّا فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ مِنَ الاخْتِلافِ فِي صِفَةِ طَلاقِهَا ، فَلا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ إِنَّ طَلاقَ الثَّلاثِ مُجْتَمِعَاتٍ سُنَّةٌ ، وَلا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، لِلاخْتِلافِ فِيهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَبَسَّطْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وأما قوله : فأرسل إليها وكيله بشعير ، ففيه إباحة الوكالة وثبوتها ، وهذا أصل فيها . وأما قوله : والله ما لك علينا من شيء ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فقال : " ليس لك عليه نفقة " ففي هذا دليل بل نص أن لا نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا ، فيكون لها النفقة بإجماع ، لقول الله عز وجل : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ سورة الطلاق آية 6 ، وفي هذا دليل بين أنهن إن لم يكن أولات حمل لم ينفق عليهن ، وفاطمة بنت قيس لم تكن حاملا ، فلهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا نفقة لك " . واختلف أهل العلم في النفقة للمبتوتة ، فأباها قوم ، وهم أهل الحجاز ، منهم : مالك ، والشافعي ، وتابعهم على ذلك أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وحجتهم ظاهرة قوية بهذا الحديث . وقال آخرون : لها النفقة ، وممن قال ذلك أكثر فقهاء العراقيين ، منهم ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، والحسن بن صالح ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وعثمان البتي ، وعبيد الله بن الحسن ، وحجتهم ما روي عن عمر ، وابن مسعود ، أنهما قالا : المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: شعبة بن الحجاج بن الورد · ×2
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة