أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ° ، عَنْ رَجُلٍ ° يُقَالُ لَهُ : عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ ° ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا قَاصًّا : أَنَّ رَجُلا قَالَ لامْرَأَتِهِ : اخْرُجِي فِي ظَهْرِي ، فَأَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ ، فَلَمْ يَزَلِ الْكَلامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَتْ هِيَ : تَنْحَرُ نَفْسَهَا وَجَارِيَتُهَا حُرَّةٌ ، وَكُلُّ مَالٍ لَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ خَرَجَتْ ، ثُمَّ بَدَا لَهَا فَخَرَجَتْ ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ : فَأَتَتْنِي تَسْأَلُنِي ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، فَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° : أَمَّا جَارِيَتُكِ فَحُرَّةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ تَنْحَرِينَ نَفْسَكِ ، فَانْحَرِي بُدْنَةً ، ثُمَّ تَصَدَّقِي بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَاجْمَعِي مَالَكِ كُلَّهُ فَأَخْرِجِي مِنْهُ مِثْلَ مَا يَجِبُ فِيهِ مِنَ الصَّدَقَةِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ عُمَرَ ° ، فَقَالَ لَهَا : مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ° ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ " ، قَالَ : وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهَا إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، فَقَالَ : مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، فَأَمَّا الثَّلاثَةُ ، فَقَدْ أَتَيْتُهُمْ . وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ ، وَحَنِثَ : يَتَصَدَّقُ بِخُمْسِهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ بِهِ قَتَادَةٌ عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَميعِ مَالِهِ ، وَيُمْسِكُ مَا يَسْتَغْنَى بِهِ عَنِ النَّاسِ ، فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالا تَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا أَمْسَكَ ، وقال إسحاق بن راهويه : يتصدق بكفارة الظهار على ترتيبها . وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : يؤدي زكاة ماله لا غير ، ذكره محمد بن الجهم ، عن إبراهيم الحربي ، عن الحسن بن عبد العزيز ، عن الحرث بن مسكين ، عن ابن وهب ، قال : كان ربيعة ، يقول فيمن حلف بصدقة ماله فحنث ، وذكره ، وكان عبد الله بن وهب ، يقول في الحالف بصدقة ماله إذا حنث : إن كان مليا أخذت فيه بقول مالك أنه يخرج ثلث ماله ، وإن كان فقيرا فكفارة يمين ، وإن كان متوسطا أخذت فيه بقول ربيعة أنه يطهر ماله بالزكاة . وروي عن القاسم ، وسالم ، فيمن حلف بصدقة ماله أو بصدقة شيء من ماله ، قالا : يتصدق به على بناته ، وهذا عندي من قولهما دليل على أنه لا يلزمه شيء عندهما ، فأحبا له ما ذكرا ، الله أعلم
قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ ، حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، قال : " سألت الحكم ، وحمادا عن رجل ، قال : إن فارقت غريمي ، فمالي عليه في المساكين صدقة ، قالا : ليس بشيء . قال شعبة : وقاله ابن أبي ليلى . وروي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن ، وسليمان بن يسار ، والقاسم ، وسالم ، وقتادة ، فيمن حلف بصدقة ماله فحنث ، قالوا : كفارة يمين ، عن عائشة ، قالت : كل يمين وإن عظمت لا يكون فيها طلاق ولا عتاق ، فيكفرها كفارة اليمين ، وهو قول الشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وبه قال ابن وهب وأبو زيد بن أبي الغمر ، وعليه أكثر أهل العلم ، قال الشافعي : الطلاق والعتاق من حقوق العباد ، والكفارات إنما تلزم في حقوق الله لا في حقوق العباد . قال أبو عمر : لا خلاف بين علماء الأمة ، سلفهم وخلفهم : أن الطلاق لا كفارة فيه وأن اليمين بالطلاق كالطلاق على الصفة ، وأنه لازم مع وجود الصفة ، واختلفوا فيما عدا الطلاق من الأيمان ، وقد ذكرنا اختلافهم هاهنا فيمن حلف بصدقة ماله ، لأن الحديث المذكور في هذا الباب ليس فيه إلا معنى ذلك ، دون ما سواه ، فأما وجوه أقوالهم في ذلك ، فوجه قول مالك ومن تابعه ، حديث ابن شهاب في قصة أبي لبابة ، ووجه قول الحكم بن عتيبة ومن تابعه قد ذكرناه ، ووجه قول من أوجب في ذلك كفارة يمين ، عموم قول الله عز وجل : ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ سورة المائدة آية 89 ، يعني فحنثتم ، فعم الأيمان كلها إلا ما أجمعوا عليه منها ، أو ما كان في معنى ما أجمعوا عليه من حقوق العباد ، ولقائل هذا القول سلف من الصحابة رضي الله عنهم ، وهو أعلى ما قيل في هذا الباب ، ووجه حديث أبي لبابة ثم القائلين بهذا القول : أنه كان على المشورة منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في هجره دار قومه ، والخروج عن ماله إلى الله ، ورسوله لا أنه حلف ، فأشار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ شاوره بأن يمسك على نفسه ثلثي ماله ، ويتقرب إلى الله بالثلث ، شكرا لتوبته عليه من ذنبه ذلك ، هذا على أن حديثه أيضًا منقطع لا يتصل بوجه من الوجوه ، والله أعلم .