← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3538 مقبول ☰ حديث أول لعمرو بن يحيى متصل صحيح
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ° ، وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ ° ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ ° ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ° ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " تَوَضَّأَ فَلَمَّا بَلَغَ مَسَحَ رَأْسَهُ ، وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ "

وَرَوَى مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً وأما قول الحسن بن حي يبدأ بمؤخر رأسه ، فإنه قد روى في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها وصفت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ومسح رأسه مرتين ، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه ، وبأذنه ظهورهما وبطونهما ، وهو حديث مختلف في ألفاظه ، وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الربيع ، وهذا لفظ بشر بن المفضل ، والحسن بن صالح ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ليس بالحافظ عندهم ، وقد اختلف عنه في هذا ، وروى طلحة بن مصرف ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مسحة واحدة حتى بلغ القذال ، وهو أول القفا ، بدأ من مقدمه إلى مؤخره ، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه . وأصح حديث في هذا حديث عبد الله بن زيد المذكور فيه . واختلف الفقهاء فيمن مسح بعض الرأس ، فقال مالك : الفرض مسح جميع الرأس ، وإن ترك شيئا منه ، كان كمن ترك غسل شيء من وجهه ، هذا هو المعروف من مذهب مالك وهو قول ابن علية ، قال ابن علية : قد أمر الله بمسح الرأس في الوضوء ، كما أمر بمسح الوجه في التيمم ، وأمر بغسله في الوضوء . وقد أجمعوا أنه لا يجوز غسل بعض الوجه في الوضوء ، ولا مسح بعضه في التيمم ، فكذلك مسح الرأس ، قال : وقد أجمعوا على أن الرأس يمسح كله ، ولم يقل أحد إن مسح بعضه سنة وبعضه فريضة ، فلما أجمعوا أن ليس مسح بعضه سنة ، دل على أنه كله فريضة مسحه ، والله أعلم . واحتج إسماعيل وغيره من أصحابنا لوجوب العموم في مسح الرأس بقول الله عز وجل : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ سورة الحج آية 29 وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه ، فكذلك مسح الرأس ، وقوله عز وجل : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ سورة المائدة آية 6 معناه عندهم امسحوا رءوسكم ، ومن مسح بعض رأسه فلم يمسح رأسه . ومن الحجة أيضًا لهم : أن الفرائض لا تؤدي إلا بيقين ، واليقين ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس ، هذا هو المشهور من مذهب مالك ، لكن أصحابه اختلفوا في ذلك ، فقال أشهب : يجوز مسح بعض الرأس ، وذكر أبو الفرج المالكي قال : اختلف متأخرو أصحابنا في ذلك ، فقال بعضهم : لا بد أن يمسح كل الرأس أو أكثره حتى يكون الممسوح أكثر الرأس فيجزئ ترك سائره . قال أبو عمر : هذا قول محمد بن مسلمة ، وزعم الأبهري أنه لم يقله غيره من المالكيين ، قال أبو الفرج : وقال آخرون : إذا مسح الثلث فصاعدا ، أجزأه وإن كان المتروك هو أكثر ، قال : وهذا أشبه القولين عندي وأولاهما من قبل أن الثلث فما فوقه قد جعله في حيز الكثير في غير موضع من كتبه ومذهبه وزعم ، الأبهري أنه لم يقل أحد من أصحاب مالك ما ذكره أبو الفرج عنهم ، وأن المعروف لمحمد بن مسلمة ومن قال بقوله : أن المسموح من الرأس إذا كان الأكثر ، والمتروك منه الأقل ، جاز على أصل مالك في أن الثلث يسير مستندر عنده في كثير من أصول مسائله ومذهبه . قال أبو عمر : ما ذكره أبو الفرج خارج على أصل مالك في أن الثلث كثير في مسائل كثيرة من مذهبه ، وكذلك ما ذكره الأبهري أيضًا ، لأن الثلث عنده في أشياء كثير ، وفي أشياء قليل ، وليس هذا موضع ذكرها . وأما الشافعي ، فقال : الفرض مسح بعض الرأس ولم يحد ، وهو قول الطبري ، وقد روي عنهما : إن مسح ثلث الرأس فصاعدا أجزأ ، قال الشافعي : احتمل قول الله عز وجل : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ سورة المائدة آية 6 مسح بعض الرأس ومسح جميعه ، فدلت السنة أن مسح بعضه يجزئ . وقال في موضع آخر : فإن قيل : قد قال : الله عز وجل في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ سورة المائدة آية 6 أيجزئ بعض الوجه في التيمم ؟ قيل له : مسح الوجه في التيمم بدل من عموم غسله ، فلا بد من أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل فيه ، ومسح الرأس أصل ، فهذا فرق ما بينهما ، وعفا الله عز وجل في التيمم عن الرأس والرجلين ، ولم يعف عن الوجه واليدين ، فلا بد من الإتيان بذلك على كماله وأصله . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن مسح المتوضئ ربع رأسه أجزأ ، ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره ، واختلف أصحاب داود ، فقال بعضهم : مسح الرأس كله واجب فرضا كقول مالك ، وقال بعضهم : المسح ليس شأنه في اللسان الاستيعاب ، والبعض يجزئ . وقال الثوري ، والأوزاعي ، والليث : يجزئ مسح الرأس ، ويسمح المقدم ، وهو قول أحمد ، وقد قدمنا عن جميعهم أن مسح جميع الرأس أحب إليهم ، وكان ابن عمر ، وسلمة بن الأكوع يمسحان مقدم رءوسهما ، وعن جماعة من التابعين إجازة مسح بعض الرأس .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: يعقوب بن كعب بن حامد · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة