وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُحْطُبَةَ ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ يُصَلِّي عَلَى الْحِمَارِ ، وَيُومِئُ إِيمَاءً " . وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ قُحْطُبَةَ عَنِ الْحُنَيْنِيِّ . وهو خطأ لا شك عندهم فيه وصواب إسناده ما في الموطأ : مالك ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبي الحباب ، عن ابن عمر ، وهو حديث انفرد بذكر الحمار فيه عمرو بن يحيى ، والله أعلم
قال أبو عمر : هذا في التطوع الفريضة بإجماع من العلماء لا تنازع بينهم في ذلك ، فأغنانا إجماعهم عن الاستدلال على ما وصفنا ، وقد ذكرنا الآثار الدالة على ذلك في باب عبد الله بن دينار من هذا الكتاب ، وذكرنا هناك ما للعلماء في هذا الباب من الاتفاق والاختلاف في السفر الذي يجوز فيه التطوع على الدابة مستوعبا مبسوطا ، والحمد لله وقال النسائي : لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله : يصلي على حمار ، وإنما يقولون : على راحلته . قال أبو عمر : بين الصلاة على الحمار والصلاة على الراحلة فرق في التمكن لا يجهل ، والمحفوظ في حديث ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته تطوعا في السفر حيث توجهت به ، وتلا ابن عمر : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 ، وهذا معناه في النافلة بالسنة ، إن كان أمنا ، وأما الخوف فتصلى الفريضة على الدابة ، لقول الله عز وجل : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا سورة البقرة آية 239 ، وهذا كله مجتمع عليه من فقهاء الأمصار وجمهور العلماء . وأما قول النسائي إن عمرو بن يحيى انفرد بقوله على حمار ، فإنما أراد والله أعلم في حديث ابن عمر فإنه لا يعرف في حديث ابن عمر إلا على راحلته ، وأما غير ابن عمر فقد روي من حديث جَابِرٌ ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي أَيْنَمَا كَانَ وَجْهَهُ عَلَى الدَّابَّةِ " . رَوَاهُ مِسْعَرٌ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ " . رَوَاهُ هُشَيْمٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فَذَكَرَهُ .