وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ ° حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ ° ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ ° ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا "
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ " . وَيَذْكُرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ . وروته طائفة منهم زائدة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس موقوفا وأما اختلاف الفقهاء في قص الشارب وحلقه . فقال مالك في الموطأ : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، ولا يجزه فيمثل بنفسه . وذكر ابن عبد الحكم ، عنه قال : وتحفى الشوارب وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه . وقال ابن القاسم عنه : إحفاء الشوارب عندي مثله . قال مالك : وتفسير حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إحفاء الشوارب إنما هو الإطار ، وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه . وذكر أشهب ، عن مالك ، أنه قال في حلق الشارب : هذه بدع ، وأرى أن يوجع ضربا من فعله . وقال مالك : " كان عمر بن الخطاب إذا كربه أمر نفخ ، فجعل رجل يراده وهو يفتل شاربه " . وحَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن محمد ، قال : حَدَّثَنَا أبي ، قال : حَدَّثَنَا محمد بن فطيس ، قال : حَدَّثَنَا يحيى بن إبراهيم ، قال : حَدَّثَنَا أصبغ بن الفرج ، قال : حَدَّثَنَا عيسى بن يونس ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، عن أبيه ، قال : السنة في الشارب : الإطار . قال الطحاوي : ولم نجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا ، وأصحابه الذين رأيناهم : المزني ، والربيع ، كانا يحفيان شواربهما ، ويدل ذلك على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي . قال : وأما أبو حنيفة ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد ، فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب : أن الإحفاء أفضل من التقصير . وذكر ابن خواز بنداد عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة سواء . وقال الأثرم : رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدا ، وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشوارب ، فقال : يحفى كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أحفوا الشوارب " . وذكر ابن وهب ، عن الليث بن سعد قال : لا أحب لأحد أن يحلق شاربه جدا حتى يبدو الجلد ، وأكرهه ، ولكن يقصر الذي على طرف الشارب ، وأكره أن يكون طويل الشاربين . قال أبو عمر : روت عائشة وأبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عشر من الفطرة منها : قص الشارب وفي إسناديهما مقال . وكذلك حديث عمار بن ياسر في ذلك أيضا ، وأحسن ذلك .