وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ صَالِحٍ ° مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلا شَيْءَ لَهُ "
20024 قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ " واحتج من ذهب مذهب مالك بحديث صالح مولى التوءمة هذا مع ما ذكرنا من إنكار من أنكر ذلك على عائشة . وقال الآخرون : أما رواية أبي حذيفة ، عن الثوري لهذا الحديث ، وقوله فيه : " فليس له أجر " . فخطأ لا أشكال فيه ، ولم يقل أحد في هذا الحديث ما قاله أبو حذيفة . قالوا : والصحيح في هذا الحديث ما قاله يحيى القطان وسائر رواة هذا الحديث : عن ابن أبي ذئب بإسناده عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذلك قوله : " من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له " . هذا هو الصحيح في هذا الحديث ، قالوا : ومعنى قوله : لا شيء له يريد لا شيء عليه . قالوا : وهذا صحيح معروف في لسان العرب . قال الله عز وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا سورة الإسراء آية 7 ، بمعنى : فعليها ، ومثله كثير . قالوا : وصالح مولى التوءمة من أهل العلم بالحديث من لا يقبل شيء من حديثه لضعفه ، ومنهم من يقبل من حديثه ما رواه ابن أبي ذئب عنه خاصة ، لأنه سمع منه قبل الاختلاط ، ولا خلاف أنه اختلط ، فكان لا يضبط ولا يعرف ما يأتي به ، ومثل هذا ليس بحجة فيما انفرد به ، وليس يعرف هذا الحديث من غير روايته ألبتة ، فإن صح ، فمعناه ما ذكرنا ، وبالله توفيقنا . حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ ، قال : حَدَّثَنَا أحمد بن زهير ، قال : حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة ، قال : حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة ، قال : لقينا صالحا مولى التوءمة وهو مختلط . قال أبو عمر : حديث عائشة صحيح ، نقله الثقات من وجهين صحيحين ، وحديث أبي هريرة انفرد به صالح بن أبي صالح مولى التوءمة وليس بحجة لضعفه ، ولو صح حديثه لم يكن فيه حجة للتأويل الذي ذكرنا ، وعلى هذا التأويل لا يكون معارضا لحديث عائشة ، وهو أولى ما حملت عليه الأحاديث التي جاءت معارضة له ، ويدل على صحة ذلك ، أن أبا بكر صلى عليه عمر في المسجد ، وصلى صهيب على عمر في المسجد بمحضر جلة الصحابة من غير نكير منهم ، وليس من أنكر ذلك بعدهم بحجة عليهم ، فصار بما ذكر هنا سنة يعمل بها قديما ، فلا يجوز مخالفتها ، وبالله التوفيق . قال أبو عمر : احتج بعض من لا يرى الصلاة في المسجد على الجنائز من أصحابنا بحديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خرج بالناس إلى المصلى ، حين صلى على النجاشي " ، قال : فالخروج بالجنازة إلى الجنازة أحرى بذلك ، ولا يصلى عليها في المسجد ، قال : وإنما صلي على أبي بكر وعمر في المسجد ، لأنهما دفنا فيه ، وهذا لا يلزم إلا لمن قال : لا يصلى على الجنائز إلا في المسجد ، ولم يقله أحد ، وأما من قال : يصلى عليها في المسجد وفي غَيْر المَسْجِد ، فغير لازم له ما ذكر من ذكرنا قوله : وقد مضى القول في هذا المعنى في باب ابن شهاب من هذا الكتاب والحمد لله ، وأن أولى الناس بإجازة الصلاة في المسجد على الجنازة من زعم أن الثوب الذي يجفف فيه الميت ويغسل ، طاهر يستغنى عن الغسل .