وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِنْجَرٍ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ الرِبْعِيُّ ° ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ وَأَوْسُ بْنُ الْحُدْثَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَادَى : " لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مُؤْمِنٌ ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أُمِّ الْحَارِثِ بِنْتِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، أَنَّهَا رَأَتْ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ يَطُوفُ عَلَى جَمَلٍ عَلَى أَهْلِ الْمَنَازِلِ بِمِنًى ، يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَنْهَاكُمْ أَنْ تَصُومُوا هَذِهِ الأَيَّامَ ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وُشُرْبٍ " . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وزاد فيه : وقال قال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء أن أيام منى هي الأيام المعدودات التي ذكر الله عز وجل في قوله : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ سورة البقرة آية 203 وهي أيام التشريق ، وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها . وقد ذكرنا اختلاف العلماء في أيام الذبح ، وهي الأيام المعلومات في باب يحيى بن سعيد ، وذكرنا معنى أيام التشريق في باب يزيد بن الهادي ، وأيام منى هي أيام رمي الجمار بمنى ، وهي واقعة بإجماع على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر ، فأيام منى ثلاثة بإجماع ، وهي أيام التشريق ، وهي الأيام المعدودات ، فقف على ذلك ، ومما يدلك على أنها ثلاثة ، قول العرجي : ما نلتقي إلا ثلاث منى حتى يفرق بيننا النفر . وقال عروة بن أذينة : نزلوا ثلاث منى بمنزل غبطة وهم على سفر لعمرك ما همو . وقال كثير بن عبد الرحمن : تفرق أهواء الحجيج على منى وفرقهم صرف النوى مثنى أربع . قال أبو عمر : من تعجل من الحاج في يومين من أيام منى ، صار مقامه بمنى ثلاثة أيام بيوم النحر ، ومن لم ينفر منها إلا في آخر اليوم الثالث ، حصل له بمنى مقام أربعة أيام من أجل يوم النحر ، والتعجيل لا يكون أبدا إلا في آخر النهار ، وكذلك اليوم الثالث ، لأن الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال ، ومنى اسم لذلك الموضع يذكر عند أهل اللغة ويؤنث . قال ابن الأنباري : هو مشتق من منيت الدم إذا أصبته ، قال : وقال أبو هفان : يقال : هو منى وهي منى ، فمن ذكره ذهب إلى المكان ، ومن أنثه ذهب إلى البقعة ، وتكتب في الوجهين جميعا بالياء ، وأنشد في تذكيره لبعض بني جمح : سقى منى ثم رواه وساكنه ومن نوى فيه واهي الودق منبعق . وأنشد في تأنيثها للعرجي : ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها أشد من يومنا بالعرج أو ملل . وروى ابن جريج عن عطاء ، قال : حد منى رأس العقبة مما يلي منى إلى المنحر . قال ابن جريج : حد منى إذا هبطت من وادي محسر ، فأصعدت في بطن المسيل ، فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة . وأجمع العلماء على أن صيام أيام منى لا يجوز تطوعا ، وأنها أيام لا يتطوع أحد بصيامهن . وقد روى عن بعض الصحابة وبعض التابعين جواز صيامها تطوعا على ما ذكرنا عنهم في مراسيل ابن شهاب ، وذلك لا يصح ، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهي عن صيامها ، ولم يختلفوا أنها لا يتطوع أحد بصيامها ، واختلفوا في صيامها للمتمتع إذا لم يجد هديا ، لقول الله عز وجل : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ سورة البقرة آية 196 وهي من أيام الحج ، فمنهم من أجاز له صيامها إذا لم يصم قبل يوم النحر ، ومنهم من لم يجز له ذلك ، لنهي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صيامها وحمل النهي في ذلك على العموم ، وجعلها كيوم الفطر ويوم النحر في تحريم الصيام ، وقد أوضحنا اختلافهم في صيام أيام منى في باب يزيد بن الهادي ، وباب مرسل ابن شهاب ، والحمد لله .