← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3867 مقبول 21 : 291 ☰ حديث عاشر لسهيل بن أبي صالح مرسل متصل من وجوه
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِنْهُمْ مُغِيرَةُ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، عَنْ وَرَّادٍ ° كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ ° : اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ : إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ : " لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ثَلاثَ مَرَّاتٍ . وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَمَنَعَ وَهَاتِ ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ "

قال أبو عمر : قد مضى فيما يحل من السؤال وما لا يحل ، أبواب كافية فيما سلف من هذا الكتاب ، والسؤال إذا لم يحل ، فلا يحل منه الكثير ولا القليل ، وإذا كان جائزا حلالا ، فلا بأس بالإكثار منه ، حتى يبلغ إلى الحد المنهي عنه ، والله أعلم . وقد كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكره كثرة المسائل ويعيبها ، والانفكاك عندي من هذا المعنى والانفصال من هذا السؤال والإدخال : أن السؤال اليوم لا يخاف منه أن ينزل تحريم ولا تحليل من أجله ، فمن سأل مستفهما راغبا في العلم ، ونفي الجهل عن نفسه ، باحثا عن معنى يجب الوقوف في الديانة عليه ، فلا بأس به ، فشفاء العي السؤال ، ومن سأل معنتًا غير متفقه ، ولا متعلم فهذا لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره ، وقد أوضحنا هذه المعاني كلها في كتاب العلم ، بما لا سبيل إلى ذكره هاهنا . وأما قوله : وإضاعة المال ، فللعلماء في تأويل معناه ثلاثة أقوال : أحدها أنه أراد بذكر المال هاهنا : الحيوان من ملك اليمين : أن يحسن إليهم ، ولا يضيعون فيهلكون ، وهذا قول رواه السري بن إسماعيل ، عن الشعبي . واحتج من ذهب هذا المذهب بحديث أنس ، وأم سلمة ، أن عامة وصية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين حضرته الوفاة ، كانت قوله : " الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم " . والقول الثاني : إضاعة المال بترك إصلاحه والنظر فيه وكسبه ، واحتج من قال هذا بقول قيس بن عاصم لبنيه حين حضرته الوفاة : يا بني ، عليكم بالمال واصطناعه ، فإن فيه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم . وبقول عمرو بن العاص ، في خطبته حيث قال : " يا معشر الناس ، إياي وخلالا أربعا ، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة ، وإلى الضيق بعد السعة ، وإلى المذلة بعد العز ، إياي وكثرة العيال ، وإخفاض الجلال ، والتضييع للمال ، والقيل والقال فِي غير درك ولا نوال " . والقول الثالث : إضاعة المال ، إنفاقه في غير حقه من الباطل ، والإسراف ، والمعاصي ، لا جعلنا الله ممن يستعين بنعمه على معاصيه ، آمين برحمته .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد