قَالَ : ثُمَّ اطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا شَاةً ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَعَظُمَ عَلَيَّ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَهَلَّا أَعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ائْتِينِي بِهَا ، قَالَ : فَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ ، فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ ، فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ إِنِّهَا مُؤْمِنَةٌ ، فَأَعْتِقْهَا
قَالَ أبو عمر : معاني هذا الحديث واضحة ، يستغنى عن الكلام فيها ، وأما قوله : أين اللَّه . فقالت : في السماء . فعلى هذا أهل الحق ، لقول اللَّه عز وجل : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ سورة الملك آية 16 . ولقوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ سورة فاطر آية 10 . ولقوله : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ سورة المعارج آية 4 . ومثل هذا في القرآن كثير قد أتينا عليه في باب ابن شهاب في حديث النزول ، وفيه رد على المعتزلة ، وبيان لتأويل قول اللَّه عز وجل : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى سورة طه آية 5 . ولم يزل المسلمون في كل زمان إذا دهمهم أمر وكربهم غم يرفعون وجوههم وأيديهم إلى السماء رغبة إلى اللَّه عز وجل في الكف عنهم .