أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ نَاجِيَةَ ° صَاحِبِ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ يُصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ كُلَّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ ، ثُمَّ يُلْقِي حَبْلَهَا فِي دَمِهَا ، وَيُخَلِّي بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا
كذا وقع عنده حبلها في دمها ، وإنما هُوَ نعلها في دمها ، وناجية هذا هُوَ ناجية بن جندب الأسلمي ، وقد ذكرناه ورفعنا في نسبه في كتاب الصحابة . وروى ابن عباس هذا الحديث ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وزاد فيه : ولا تأكل منها أنت ولا أحد من رفقتك . وسنذكره هاهنا إن شاء اللَّه . وفي هذا الحديث من الفقه : أن الهدي يقلد ، وأن التقليد من شأنه وسنته ، والتقليد أن يعلق في عنق البدن نعل ، علامة ليعرف أنها هدي . وروي أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلد هديه نعلين ، وكذلك كان ابن عمر يفعل ، وبه قَالَ الشافعي واستحسنه . والنعل عندي تجزئ ، وهو قول مالك ، والزهري ، وجماعة العلماء كلهم لا يختلفون في تقليد الهدي ، ويجزئ عند جميعهم نعل واحدة ، والذي أجمعوا عليه من تقليد الهدي الإبل والبقر . واختلفوا في تقليد الغنم ، فكان مالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم ينكرون تقليد الغنم ، وأجاز تقليده الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، لقول عائشة : كنت أقلد الغنم لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهو قول عطاء ، وجماعة ، وقد مضى في هذا الكتاب في باب عبد اللَّه بن أبي بكر ، القول في تقليد الهدي ، هل يوجب على صاحبه أن يكون محرما لذلك أم لا ، والصحيح في ذلك حديث عائشة على ما ذكرناه هناك من أحسن طرقه .