وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ° ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : مِنَ النَّاسِ من يَقُولُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ
قَالَ أبو عمر : فأكثر أحوال حديث عائشة هذا عند المخالف أن يجعل متعارضا ، فلا يوجب حكما ، وإذا كان ذلك كذلك ، كانت رواية ابن عباس تقضي على ذلك ، فكيف ورواية من روى أن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والناس يصلون بصلاة أبي بكر فيها بيان وزيادة يجب قبولها وهي مفسرة ، ورواية من روى أن أبا بكر كان المقدم مجملة محتملة للتأويل ، لأنه جائز أن تكون صلاة أخرى ، ولو صح أنها كانت صلاة واحدة كان في رواية من روى عن عائشة ، وغيرها أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان المقدم زيادة بيان ، لأنه قد أثبت ما قَالَ غيره من تقدم أبي بكر ، وزاد تأخره وتقدم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومن روى أن أبا بكر كان المقدم ، لم يحفظ قصة تأخره وتقدم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتقدير ذلك أن تكون جماعتهم رأوا أبا بكر في حال دخوله في الصلاة ، فلما خرج رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانتهى إلى الصف الأول والصفوف كثيرة علم من قرب تغير حال أبي بكر وانتقال الإمامة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يعلم ذلك من بعد ، فلهذا قلنا إن من نقل انتقال الإمامة إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم ما خفي على من قَالَ إن الإمام كان أبا بكر . وقد يحتمل وجها آخر ، وذلك أن يكون أراد القائل أن أبا بكر كان الإمام يعني كان إماما في أول الصلاة ، وزاد القائل بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إماما ، يعني أنه كان إماما في آخر تلك الصلاة ، هذا لو صح أنها كانت صلاة واحدة ، ولو جاز أن يكون رواية عائشة متعارضة لكانت رواية ابن عباس التي لم يختلف فيها قاضية في هذا الباب على حديث عائشة المختلف فيه ، وذلك أن ابن عباس ، قَالَ : إن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقتدي به ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، كما قَالَ هشام بن عروة ، عن أبيه ، في حديث عائشة ، فبان برواية ابن عباس أن الصحيح في حديث عائشة الوجه الموافق لقوله ، وبالله التوفيق . لأنه يعضده ويشهد له . وَأَمَّا حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَاهُ فِي تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَوْلُ رَبِيعَةَ فِيهِ : مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ ، وقول ربيعة لا يتصل ولا يحتج به أحد له أدنى فهم بالحديث اليوم ، وكذلك ليس في قول من قَالَ : لعله نسخ لأنه لم يفعله أبو بكر ولا من بعده ما يشتغل به .