أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ ° ، قَالَ : سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ° مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فسألته أَكَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا ، وَفِيهِ قَالَ : لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، وَرَأَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادِي بَيْنَ رَجُلْيَنْ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ النَّاسُ سَبَّحُوا ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ مَكَانَكَ ، فَاسْتَفْتَحَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ وَرَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَائْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَائْتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ . فهذا حديث صحيح ، عن ابن عباس يعضد ما رواه عروة ، وغيره ، عن عائشة ، ولو انفرد لكان فيه كفاية وغنى عن غيره ، والحمد لله
وأرقم بن شرحبيل هذا هُوَ أخو هذيل بن شرحبيل ، وأخو عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة ، ثقة جليل . ذكر العقيلي ، عن محمد بن إسماعيل الصائغ ، عن الحسن بن علي الحلواني ، عن أبي أسامة ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، قَالَ : كان أرقم بن شرحبيل أخو أبي ميسرة من أشراف الناس وخيارهم . قَالَ العقيلي وحدثنا محمد بن إسماعيل ، قَالَ : أخبرنا الفضل بن زياد الواسطي ، قَالَ : حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انتهى إلى أبي بكر وهو يؤم الناس فجلس إلى جنب أبي بكر عن يمينه ، وأخذ من الآية التي انتهى إليها أبو بكر ، فجعل أبو بكر يأتم بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والناس يأتمون بأبي بكر . قَالَ أبو عمر : قد قَالَ أبو إسحاق المروزي : من جعل أبا بكر المقدم وأنكر تقدم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تلك الصلاة ، زعم أن تقدم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن قيام أبي بكر إلى جنبه كذلك أيضا ليس معروفا من سنته ، ولا معنى له . قَالَ أبو إسحاق : وهذا خطأ من قائله ، لأن قيام أبي بكر إلى جنب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له معنى حسن ، وهو أن الإمام يحتاج إلى أن يسمع الناس تكبيره ، ويحتاج إلى أن تظهر لهم أفعاله ، ويرى قيامه وركوعه ليقتدوا به ، فلما ضعف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك أقام أبا بكر إلى جنبه لينوب عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إسماعهم تكبيره ورؤيتهم لخفضه ورفعه ، ليعلموا أنه يفعل ذلك بفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كما يفعل في مساجد الجماعات أن يقام فيها من يرفع صوته بالتكبير لعجز الإمام عن إسماع جماعتهم ، فهذا المعنى في قيام أبي بكر خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد مضى القول في خلافة أبي بكر فيما تقدم من حديث هشام بن عروة في هذا الكتاب ، والحمد لله .