← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#4130 مقبول 23 : 69 ☰ حديث ثالث ليزيد بن الهادي
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن وَهْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ° . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ ° ، وَالأَخْبَارُ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ° ، يَقُولُ : أَنَّهُ سَمِعُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُ أَهْلِ الإِسْلامِ ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "

لا يوجد ذكر يوم عرفة في غير هَذَا الحديث ، وقد مضى القول في ذلك في غير هَذَا الباب ، من هَذَا الكتاب ، منها باب ابْن شِهَاب ، وباب أبي النضر ، ومضى هنالك كثير من معاني هَذَا الباب ، والحمد لله . واختلف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع ، إذا لم يجد الهدي ، ولم يصم قبل يوم النحر ، ولمن نذر صومها أو صوم بعضها ، فذكر ابْن عَبْد الحكم ، عَنْ مالك ، قَالَ : " لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق لنهي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صيامها " ، وقَالَ في موضع آخر : ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى ، وروى ابْن وهب ، عَنْ مالك ، قَالَ : لا يصام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ، وروى ابْن القَاسِم ، عَنْ مالك ، قَالَ : لا يصوم أحد يوم الفطر ولا يوم النحر بحال من الأحوال ، ولا ينبغي لأحد أن يصوم أيام الذبح الثلاثة ، قَالَ : وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر فلا يصومهما أحد متطوعا ، ولا يقضي فيهما صياما واجبا من نذر ولا رمضان ، ولا يصومهما إلا المتمتع الذي لم يصم في الحج ولم يجد الهدي ، قَالَ : وأما آخر أيام التشريق فيصام إن نذره رجل أو نذر صيام ذي الحجة ، فأما قضاء رمضان أو غيره فلا يفعل ، إلا أن يكون قد صام قبل ذلك صياما متتابعا فمرض ، ثم صح وقوي على الصيام في هَذَا اليوم ، فيبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار أو قتل النفس ، وأما رمضان خاصة فإنه لا يصومه عنه . وقَالَ الشافعي : في رواية الربيع والمزني ، ولا يصام يوم الفطر ، ولا يوم النحر ، ولا أيام منى ، فرضا ولا تطوعا ، ولو صامها متمتع لم يجد هديا لم يجز عنه بحال ، قَالَ المزني : وقد قَالَ مرة : يجزي عنه ، ثم رجع عنه ، وأصحاب الشافعي على القولين جميعا ، وقَالَ أبو حنيفة وأصحابه وَابْن علية : لا يصام يوم الفطر ، ولا يوم النحر ، ولا أيام التشريق على حال ، ومن نذر صيامها لم يجز له ، وقضاها ، ولا يصومها المتمتع ولا غيره ، وقَالَ الليث : لا يصوم أحد أيام منى متمتع ولا غيره ، والحجة لمذهب الليث ، ومن قَالَ كقوله : إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أمر مناديه فنادى في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب ، ونهى عَنْ صيامها " . وقد علم أن في أصحابه من المتمتعين من يمكن أن يكون لا يجد هديا ، وحقيقة النهي حمله على العموم ، إلا أن يتفق على أنه أريد به الخصوص ، وقد روي عَنْ عُمَر ، وَابْن عباس ، أنهما " نهيا المتمتع عَنْ صيام أيام منى " ، وقد أجمعوا على أن النهي عَنْ صيام يوم النحر ويوم الفطر نهي عموم ، فكذلك نهيه عَنْ صيام أيام منى ، هذه جملة ما احتج به الكوفيون ، ومن قَالَ بقولهم في ذلك ، ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي : عموم قول اللَّه عز وجل في المتمتع : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ سورة البقرة آية 196 ، ومعلوم أنها من أيام الحج لما فيها من عمله ، فبهذا قلنا إن النهي خرج على التطوع بها ، كنهيه عَنِ الصلاة بعد العصر والصبح على ما قد ذكرناه ، والحمد لله . قَالَ أبو عُمَر : تحصيل مذهب مالك في صيام المتمتع إذا لم يجد الهدي ، ولم يصم الثلاثة الأيام في الحج ، أنه يصوم أيام التشريق ، وهو قول ابْن عُمَر ، وعائشة ، وهو أحد قولي الشافعي ، قَالَ مالك : فإن فاته صيام أيام التشريق صام العشرة كلها إذا رجع إلى بلاده ، وأجزأه ، وإن وجد هديا بعد رجوعه أهدى ولم يصم . قَالَ أبو عُمَر : روي عَنِ ابْن عُمَر ، والزبير ، وأبي طلحة ، والأسود بْن يزيد ، أنهم يصومون أيام التشريق تطوعا ، وليس ذلك بصحيح عنهم ، ولو صح كانت الحجة فيما جاء عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا فيما جاء عنهم وجماعة العلماء والفقهاء على كراهية صيام أيام التشريق تطوعا ، وباللَّه التوفيق . وأيام التشريق هي أيام منى ، وأيام الذبح بعد يوم النحر ، عند جماعة من أهل العلم ، وقد اختلف العلماء في أيام الذبح للأضحى ، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك ، في باب يحيى بْن سَعِيد ، عَنْ بشير بْن يسار ، من هَذَا الكتاب ، والحمد لله . وفي اشتقاق أيام التشريق لأهل اللغة قولان : أحدهما أنها سميت بذلك ؛ لأن الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس ، والآخر أنها سميت بذلك ؛ لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت ، قَالَ قتادة : وقول ثالث : إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون الشمس في غير بيوت ، ولا أبنية للحج ، هَذَا قول أبي جعفر محمد بْن علي .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القرطبي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: موسى بن علي بن رباح بن قصير ب… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة