حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْن وَهْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ° . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ ° ، وَالأَخْبَارُ فِي حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ° ، يَقُولُ : أَنَّهُ سَمِعُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَيَوْمُ النَّحْرِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُ أَهْلِ الإِسْلامِ ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "
لا يوجد ذكر يوم عرفة في غير هَذَا الحديث ، وقد مضى القول في ذلك في غير هَذَا الباب ، من هَذَا الكتاب ، منها باب ابْن شِهَاب ، وباب أبي النضر ، ومضى هنالك كثير من معاني هَذَا الباب ، والحمد لله . واختلف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع ، إذا لم يجد الهدي ، ولم يصم قبل يوم النحر ، ولمن نذر صومها أو صوم بعضها ، فذكر ابْن عَبْد الحكم ، عَنْ مالك ، قَالَ : " لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق لنهي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صيامها " ، وقَالَ في موضع آخر : ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى ، وروى ابْن وهب ، عَنْ مالك ، قَالَ : لا يصام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ، وروى ابْن القَاسِم ، عَنْ مالك ، قَالَ : لا يصوم أحد يوم الفطر ولا يوم النحر بحال من الأحوال ، ولا ينبغي لأحد أن يصوم أيام الذبح الثلاثة ، قَالَ : وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر فلا يصومهما أحد متطوعا ، ولا يقضي فيهما صياما واجبا من نذر ولا رمضان ، ولا يصومهما إلا المتمتع الذي لم يصم في الحج ولم يجد الهدي ، قَالَ : وأما آخر أيام التشريق فيصام إن نذره رجل أو نذر صيام ذي الحجة ، فأما قضاء رمضان أو غيره فلا يفعل ، إلا أن يكون قد صام قبل ذلك صياما متتابعا فمرض ، ثم صح وقوي على الصيام في هَذَا اليوم ، فيبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار أو قتل النفس ، وأما رمضان خاصة فإنه لا يصومه عنه . وقَالَ الشافعي : في رواية الربيع والمزني ، ولا يصام يوم الفطر ، ولا يوم النحر ، ولا أيام منى ، فرضا ولا تطوعا ، ولو صامها متمتع لم يجد هديا لم يجز عنه بحال ، قَالَ المزني : وقد قَالَ مرة : يجزي عنه ، ثم رجع عنه ، وأصحاب الشافعي على القولين جميعا ، وقَالَ أبو حنيفة وأصحابه وَابْن علية : لا يصام يوم الفطر ، ولا يوم النحر ، ولا أيام التشريق على حال ، ومن نذر صيامها لم يجز له ، وقضاها ، ولا يصومها المتمتع ولا غيره ، وقَالَ الليث : لا يصوم أحد أيام منى متمتع ولا غيره ، والحجة لمذهب الليث ، ومن قَالَ كقوله : إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أمر مناديه فنادى في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب ، ونهى عَنْ صيامها " . وقد علم أن في أصحابه من المتمتعين من يمكن أن يكون لا يجد هديا ، وحقيقة النهي حمله على العموم ، إلا أن يتفق على أنه أريد به الخصوص ، وقد روي عَنْ عُمَر ، وَابْن عباس ، أنهما " نهيا المتمتع عَنْ صيام أيام منى " ، وقد أجمعوا على أن النهي عَنْ صيام يوم النحر ويوم الفطر نهي عموم ، فكذلك نهيه عَنْ صيام أيام منى ، هذه جملة ما احتج به الكوفيون ، ومن قَالَ بقولهم في ذلك ، ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي : عموم قول اللَّه عز وجل في المتمتع : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ سورة البقرة آية 196 ، ومعلوم أنها من أيام الحج لما فيها من عمله ، فبهذا قلنا إن النهي خرج على التطوع بها ، كنهيه عَنِ الصلاة بعد العصر والصبح على ما قد ذكرناه ، والحمد لله . قَالَ أبو عُمَر : تحصيل مذهب مالك في صيام المتمتع إذا لم يجد الهدي ، ولم يصم الثلاثة الأيام في الحج ، أنه يصوم أيام التشريق ، وهو قول ابْن عُمَر ، وعائشة ، وهو أحد قولي الشافعي ، قَالَ مالك : فإن فاته صيام أيام التشريق صام العشرة كلها إذا رجع إلى بلاده ، وأجزأه ، وإن وجد هديا بعد رجوعه أهدى ولم يصم . قَالَ أبو عُمَر : روي عَنِ ابْن عُمَر ، والزبير ، وأبي طلحة ، والأسود بْن يزيد ، أنهم يصومون أيام التشريق تطوعا ، وليس ذلك بصحيح عنهم ، ولو صح كانت الحجة فيما جاء عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا فيما جاء عنهم وجماعة العلماء والفقهاء على كراهية صيام أيام التشريق تطوعا ، وباللَّه التوفيق . وأيام التشريق هي أيام منى ، وأيام الذبح بعد يوم النحر ، عند جماعة من أهل العلم ، وقد اختلف العلماء في أيام الذبح للأضحى ، وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك ، في باب يحيى بْن سَعِيد ، عَنْ بشير بْن يسار ، من هَذَا الكتاب ، والحمد لله . وفي اشتقاق أيام التشريق لأهل اللغة قولان : أحدهما أنها سميت بذلك ؛ لأن الذبح فيها يجب بعد شروق الشمس ، والآخر أنها سميت بذلك ؛ لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي إذا قددت ، قَالَ قتادة : وقول ثالث : إنما سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون الشمس في غير بيوت ، ولا أبنية للحج ، هَذَا قول أبي جعفر محمد بْن علي .