وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ° ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتُ : قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْعَيْنِ ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ "
قَالَ أَبُو وَاقِدٍ : وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمُ كَانُوا يَقُولُونَ " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الرُّقَى حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَتِ الرُّقَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ كَلامِ الشِّرْكِ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةِ لُدِغَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ آلُ حَزْمٍ يَرْقُونَ مِنَ الْحُمَةِ ، فَلَمَّا نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى تَرَكُوهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوا لِي عُمَارَةَ بْنَ حَزْمٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ : اعْرِضْ عَلَيَّ رُقْيَتَكَ فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا وَأَذِنَ لَهُمْ بِهَا " قَالَ ابْنُ وَهِبٍ : وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْد اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : عَرَضَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رُقْيَتَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُرْقُوا بِهَا " قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَرْقِي مِنَ الْعَقْرَبِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ " قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَيرَةِ ، أَنَّ كَثِيرَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَدَوِيَّ ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الرُّقَي وَالأَخَذَةِ وَالْكَهَانَةِ ، وَنَظَرٍ فِي النُّجُومِ طَرْفٌ مِنَ السِّحْرِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِذَا لُدِغَ الإِنْسَانُ فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ ، فَلْيَقْرَأ الْمَلْدُوغُ بِهَذِهِ الآيَةِ : نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة النمل آية 8 . فَإِنَّهُ يُعَافَى بِإِذْنِ اللَّهِ . قَالَ أبو عُمَر : لا أعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الاسترقاء من العين والحمة ، وقد ثبت ذلك عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والآثار في الرقي أكثر من أن تحصى ، وقَالَ جماعة من أهل العلم : الرقى جائز من كل وجع ومن كل ألم ومن العين وغير العين ، وحجتهم حديث عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِي ومثله عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، في جواز الرقى من الوجع ، وقد ذكرنا حديث عُثْمَان بْن أبي الْعَاصِي في باب يزيد بْن خصيفة من هَذَا الكتاب . وَحَديثُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَنَفَثَ " وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الأَسْوَدِ مثله بمعناه . وَرَوَى أَنَسٌ ، وَعَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ ، قَالَ : " أَذْهِبِ الْبَأَسَ رَبَّ النَّاسِ " الْحَدِيثَ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَرَوَى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ الشِّفَاءِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا : " عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَمَا عَلَّمْتِهَا الْكِتَابَ " ومن حديث عبادة ، وأبي سَعِيد الخدري ، وميمونة ، وعائشة ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " جواز الرقى من كل شيء يشتكي به من الأوجاع كلها " . وقَالَ آخرون : لا رقية إلا من عين ، أو لدغة عقرب ، واحتجوا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا رقية إلا من عين أو حمة " . والحمة : لدغة العقرب ، وهذا حديث يرويه الشعبي ، واختلف عَلَيْهِ فيه اختلافا كثيرا .