قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ° ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَهُمْ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ° ، أَخْبَرَهُ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ° ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ° . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° , وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ° ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ° ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ أَوْ خَرَجَ وَهُمْ مُحْرِمُونَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ ، فَإِذَا فِي بَعْضِ أَفْنَائِهَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ ، فَقَالَ : " دَعُوهُ حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهُ " ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْزٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَصَبْتُ هَذَا بالأَمْسِ ، فَشَأْنَكُمْ بِهِ ، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُقَسِّمَ لَحْمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ، قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالأَثَايَةِ بَيْنَ الْعَرْجِ وَالرَّوَيْثَةِ ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، فَقِيلَ : يا رسول الله ، هَذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، قَالَ : " لا يُعْرَضُ لَهُ حَتَّى يَمُرَّ آخَرُ النَّاسِ " , فَأَمَرَ رَجُلا أَنْ يُقَيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُ النَّاسِ . هكذا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعُمَيْرُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، فَالْحَدِيثُ لِعُمَيْرِ بْن سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : هُشَيْمٌ , وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَجَعَلَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَيْرٍ ، عَنِ الْبهْزِيِّ ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِي ، وعَبْد رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ ، رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي : " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . رَوَاهُ الليث بْن سعد هكذا ، عَنْ يزيد بْن الهادي ، وقَالَ مُوسَى بْن هارون : والصحيح عندنا ، أن هَذَا الحديث رواه عمير بْن سلمة ، عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ليس بينه وبين النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه أحد ، قَالَ : وذلك بين في رواية يزيد بْن الهادي ، وعَبْد ربه بْن سَعِيد ، قَالَ مُوسَى بْن هارون : ولم يأت ذلك من مالك لأن جماعة رووه عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد ، كما رواه مالك ، ولكن إنما جاء ذلك من يَحْيَى بْن سَعِيد كان يرويه أحيانا ، فيقول فيه عَنِ البهزي ، وأحيانا لا يقول فيه عَنِ البهزي ، وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم ، وليس هو رواية ، عَنْ فلان ، وإنما هو عَنْ قصة فلان ، هَذَا كله كلام مُوسَى بْن هارون
قَالَ أبو عُمَر : البهزي اسمه زيد بْن كعب ، وقد ذكرناه في الصحابة . قَالَ أبو عُمَر : الروحاء والأثاية والعرج مواضع ومناهل بين مكة والمدينة ، وإلى العرج : نسب العرجي الشاعر ، وقيل : بل نسب العرجي الشاعر إلى موضع آخر يدعى أيضا بالعرج ، قرب الطائف ، كان نزله لأَنَّهُ كان له به مال ، واسم العرجي الشاعر : عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عفان ، وهو أشعر بني أمية ، وفي هَذَا الحديث من الفقه أن كل ما صاد الحلال جائز للمحرم أكله ، وهذا موضع اختلف العلماء فيه قديما وحديثا ، واختلفت الآثار فيه أيضا ، وقد بينا ذلك وأوضحناه في باب ابْن شِهَاب ، عَنْ عبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ، وفي باب أبي النضر أيضا من هَذَا الكتاب ، والحمد لله ، وفيه أيضا دليل على أن المحرم لا يجوز له أن ينفر الصيد ، ولا يعين عَلَيْهِ ، ألا ترى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر رجلا أن يقف عند الظبي الحاقف حتى يجاوزه الناس ، لا يريبه أحد أي لا يمسه أحد ولا يحركه ولا يهيجه أحد ، والحاقف : الواقف ، المنثني : والمنحني ، وكل منحن فهو محقوقف ، وإذا صار رأس الظبي بين يديه إلى رجليه ، وميل رأسه ، فهو حاقف ومحقوقف ، هَذَا قول الأخفش ، وقَالَ غيره من أهل اللغة : الحاقف : الذي قد لجأ إلى حقف ، وهو ما انعطف من الرمل ، وقَالَ العجاج : سماوة الهلال حتى احقوقف يعني : انعطف ، وسماوته : شخصه ، وقَالَ أبو عبيد : حاقف يعني : قد انحنى ، وتثنى في نومه ، ويقَالَ للرجل إذا انحنى : حقف ، فهو حاقف ، قَالَ : وأما الأحقاف فجمع حقف ، ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ سورة الأحقاف آية 21 . قَالَ أبو عبيد : إنما سميت منازلهم بالأحقاف ، لأَنَّهَا كانت بالرمال ، وفي هَذَا الحديث أيضا من الفقه أن الصائد إذا أثبت الصيد برمحه أو نبله فقد ملكه بذلك إذا كان الصيد لا يمتنع من أجل ذلك الفعل ، لقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يوشك أن يأتي صاحبه " . وقد استدل قوم بهذا الحديث أيضا على جواز هبة المشاع لقول البهزي للجماعة " شأنكم بهذا الحمار " ثم قسمه أبو بكر بينهم بأمر من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفيه من الفقه جواز أكل الصيد إذا غاب عنه صاحبه ، أو بات تحته ، وإذا عرف أَنَّهَا رميته ، وليس في حديث مالك ما يدل على أن ذلك الظبي كان قد غاب عَنْ صاحبه ليلة ، وذلك في حديث حماد بْن زيد ، لقوله فيه : أصبت هَذَا بالأمس ، وقد اختلف الفقهاء في هَذَا المعنى ، فَقَالَ مالك : إذا أدركه الصائد من يومه أكله في الكلب والسهم جميعا ، وإن كان ميتا إذا كان فيه أثر جرحه ، وإن كان قد بات عنه لم يأكله ، وقَالَ الثوري : إذا غاب عنه يوما وليلة كرهت أكله ، وقَالَ أبو حنيفة وأصحابه : إذا توارى عنه الصيد وهو في طلبه فوجده وقد قتله ، جاز أكله ، فإن ترك الطلب واشتغل بعمل غيره ، ثم ذهب في طلبه فوجده مقتولا والكلب عنده ، كرهنا أكله ، وقَالَ الأوزاعي : إذا وجده من الغد ميتا ، ووجد فيه سهما أو أثرا فليأكله ، وقَالَ الشافعي : القياس ألا يأكله إذا غاب عنه . وروي عَنِ ابْن عباس : كل ما أصبت ، ودع ما أنميت ، يريد كل ما عاينت صيده وموته من سلاحك أو كلبك ، ودع ما غاب عنك . وفي حديث أبي رزين ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ كره أكل ما غاب عنك مصرعه من الصيد " . وهو حديث مرسل ، لأَنَّهُ ليس بأبي رزين العقيلي ، وإنما هو أبو رزين مولى أبي وائل ، رواه عنه مُوسَى بْن أبي عائشة ، من حديث الثوري ، وغيره . وروى أبو ثعلبة الخشني ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، في " الذي يدرك صيده بعد ثلاث يأكله ما لم ينتن " . وفي حديث عدي بْن حاتم أَنَّهُ سأل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصيد يغيب عَنْ صاحبه الليلة والليلتين فَقَالَ : " إذا وجدت فيه سهمك ولم تجد أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله ، فكله " . وفي حديث هَذَا الباب ، رد لقول أبي حنيفة وأصحابه في اشتراطهم التراخي في الطلب ، لأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقل للبهزي : هل تراخيت في طلبه ؟ وأباح أكله لأصحابه المحرمين ، ولم يسأله عَنْ ذلك ، وباللَّه التوفيق .
- حماد بن زيد بن درهم ثقة ثبت فقيه إم…