حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ ابْنُ عَجْلانَ ° ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ° ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ° ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظمُ لِلأَجْرِ " . قَالَ أبو عُمَر : هَذَا الحديث إنما يدور على عاصم بْن عُمَر وليس بالقوي
وذكر عَبْد الرزاق ، عَنِ الثوري ، وَابْن عيينة ، عَنْ مُحَمَّد بْن عجلان ، عَنْ عاصم ابْن عُمَر بْن قتادة ، عَنْ محمود بْن لبيد ، عَنْ رافع بْن خديج ، قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أسفروا بصلاة الغداة فإنَّهُ أعظم لأجركم " . وذكره أبو داود ، عَنْ إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل ، عَنِ ابْن عيينة بإسناده مثله ، إلا أَنَّهُ قَالَ : " أصبحوا بالصبح فإِنَّهُ أعظم لأجوركم " وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ كَانَ أَعْظَمَ للأَجْرِ " وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنْ هِشَامٍ بن سَعْدٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ ، فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ " وذكر عَبْد الرزاق أيضا ، عَنِ الثوري ، عَنْ سَعِيد بْن عبيد الطائي ، عَنْ علي بْن ربيعة ، قَالَ : سمعت عليا ، يقول لمؤذنه : أسفر ، أسفر يعني بصلاة الصبح ، وعن الثوري ، عَنْ أبي إِسْحَاق ، عَنْ عَبْد الرحمن بْن يزيد ، قَالَ : كان عَبْد اللَّه يسفر بصلاة الغداة قَالَ أبو عُمَر : على مذهب علي وعَبْد اللَّه في هَذَا الباب جماعة أصحاب ابْن مسعود ، وهو قول إبراهيم النخعي ، وطاوس ، وسعيد بْن جُبَيْر ، وإلى ذلك ذهب فقهاء الكوفيين ، وقد يحتمل أن يكون الإسفار المذكور في حديث رافع بْن خديج ، وفي هَذَا الحديث عَنْ علي وعَبْد اللَّه يراد به وضوح الفجر وبيانه ، فإذا انكشف الفجر فذلك الإسفار المراد ، واللَّه أعلم . من ذلك قول العرب : أسفرت المرأة عَنْ وجهها ، إذا كشفته ، وذلك أن من كان شأنه التغليس جدا لم يؤمن عَلَيْهِ الصلاة قبل الوقت ، فلهذا قيل لهم : أسفروا ، أي تبينوا ، وإلى هَذَا التأويل في الإسفار ذهب جماعة من أهل العلم ، منهم : أََحْمَد ، وإِسْحَاق ، وداود . حَدَّثَنَا عبيد بْن مُحَمَّد ، وأََحْمَد بْن مُحَمَّد ، قَالا : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سلمة ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الجارود ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن منصور ، قَالَ : قلت لأََحْمَد بْن حنبل : ما الإسفار ؟ فَقَالَ : الإسفار أن يتضح الفجر فلا تشك فيه أَنَّهُ قد طلع الفجر ، قَالَ إِسْحَاق : كما قَالَ : وقَالَ أبو بكر الأثرم : قلت لأبي عَبْد اللَّه يعني أََحْمَد بْن حنبل : كان أبو نعيم ، يقول في حديث رافع بْن خديج : " أسفروا بالفجر ، وكلما أسفرتم بها فهو أعظم للأجر " . فَقَالَ : نعم ، كله سواء ، إنما هو إذا تبين الفجر ، فقد أسفر . قَالَ أبو عُمَر : على هَذَا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هَذَا الباب ، وهو أولى ما حملت عَلَيْهِ ، والأحاديث في التغليس عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه أثبت من جهة النقل ، وعليها فقهاء الحجاز في صلاة الصبح ، عند أول الفجر الآخر . ذكر عَبْد الرزاق ، عَنِ ابْن جريج ، قَالَ : قلت لعطاء : أي حين أحب إليك أن أصلي الصبح إماما وخلوا ؟ قَالَ : حين ينفجر الفجر الآخر ثم يطول في القراءة والركوع والسجود حتى ينصرف منها ، وقد تبلج النهار وتتآم الناس ، قَالَ : ولقد بلغني عَنْ عُمَر بْن الخطاب أَنَّهُ كان يصليها حين ينفجر الفجر الآخر ، وكان يقرأ في إحدى الركعتين بسورة يوسف . قَالَ أبو عُمَر : إنما ذكرنا هاهنا مذاهب العلماء في الأفضل من التغليس بالصبح والإسفار بها ، وقد ذكرنا أوقات الصلوات مجملة ، ومفسرة في باب ابْن شِهَاب ، عَنْ عروة ، وجرى ذكر وقت صلاة الصبح في مواضع من هَذَا الكتاب ، والحمد لله . وفي هَذَا الحديث شهود النساء في الصلوات في الجماعة ويؤكد ذلك قوله : " لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه " . وسيأتي هَذَا المعنى مبسوطا ممهدا في باب يَحْيَى ، عَنْ عمرة ، عَنْ عائشة ، قولها : " لو أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد إن شاء اللَّه " . وأما قوله : " متلففات " بالفاء ، فهي رواية يَحْيَى ، وتابعه جماعة ، ورواه كثير منهم متلفعات بالعين ، والمعنى واحد ، والمروط أكسية الصوف ، وقد قيل : المرط : كساء صوف مربع سداه شعر ، وفي انصراف النساء من صلاة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصبح ، وهن لا يعرفن من الغلس دليل على أن قراءة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاة الصبح لم تكن بالسور الطوال جدا ، لأَنَّهُ لو كان ذلك كذلك لم ينصرف إلا مع الإسفار ، وقد أجمع العلماء على أن لا توقيت في القراءة في الصلوات الخمس إلا أَنَّهُم يستحبون أن يكون الصبح والظهر أطول قراءة من غيرهما ، والغلس بقية الليل عند أهل اللغة ومن ذهب إلى هَذَا جعل آخر الليل طلوع الشمس ، وضوء الفجر من الشمس ، واللَّه أعلم . والغبش ، بالشين المنقوطة والباء : النور المختلط بالظلمة ، والغلس والغبش سواء ، إلا أَنَّهُ لا يكون الغلس إلا في آخر الليل ، وقد يكون الغبش في أول الليل وفي آخره ، وأما الغبس ، بالباء والسين : فغلط عندهم ، وباللَّه التوفيق .
- هشام بن سعد صدوق له أوهام