أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، وَأَجَازَهُ لَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ° ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا ، كَثِيرَةٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا ، ثُمَّ تَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى ، قَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرُوهَا ذَمِيمَةٌ "
قَالَ أَبُو عُمَر : هذا عندي والله أعلم قاله لقوم خشي عليهم التزام الطيرة ، فأجابهم بهذا منكرا لقولهم لما رأى من تشاؤمهم وتطيرهم بدارهم ، وثبوت ذلك فِي أنفسهم ، فخاف عليهم ما قيل فِي الطيرة إنها تلزم من تطير ، وعساهم ممن سَمِعَ قوله عَلَيْهِ السلام : " لا طيرة " ، وقوله : " ليس منا من تطير " ، وقوله : " وإذا تطيرتم فامضوا ، وعلى اللَّه فتوكلوا " ، وقوله : " ما منا إِلا من يعني يتطير ، ولكن اللَّه يذهبه بالتوكل " ، وقوله : " من ردته الطيرة عَنْ مسيره ، فقد قارب الشرك " ، فلما اشتهر هذا من سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم أتته هذه المرأة فذكرت عَنْ دارها ما ذكرت ، أو أتى معها غيرها فذكروا نحو ذلك ، أجابهم بأن يتركوها ذميمة لأنه كَانَ بالمؤمنين رؤوفا رحيما . والأصل فِي الطيرة والشؤم ما ذكرنا فِي باب ابْن شهاب ، عَنْ سالم ، وحمزة ابني عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وبالله التوفيق . وسنذكر هذه الآثار ومثلها فِي باب قوله : " لا طيرة ، ولا غول ، ولا هامة " من هذا الكتاب ، فِي أول بلاغات مَالِك عَنْ رجال سماهم إن شاء اللَّه .