وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِسْوَرٍ الْعَسَّالُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ الْعَيْشِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ ° ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سورة البقرة آية 156 اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي ، فَأْجُرْنِي فِيهَا ، وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا " ، قَالَتْ : فَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ قَالَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ مِنِّي ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو سَلَمَةَ ، قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سورة البقرة آية 156 اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي ، فَأْجُرْنِي فِيهَا ، فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا ، قَالَ : فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ ، ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَهَا ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرْحَبًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَقْرِأْ رَسُولَ اللَّهِ السَّلامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى ، وَأَنَا مُصْبِيَةٌ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا ، قَالَ : فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي غَيْرَى ، فَإِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي مُصْبِيَةٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكِ ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدًا وَلا غَائِبًا إِلا سَيَرْضَانِي " ، فَقَالَتْ لابْنِهَا : قُمْ يَا عُمَرُ ، فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا إِنِّي لا أَنْقُصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلانَةً جَرَّتَيْنِ ، وَرَحًى ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ
قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهَا وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ ، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَتْهَا ، فَوَضَعَتْهَا فِي حِجْرِهَا تُرْضِعُهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِيبًا كَرِيمًا فَرَجَعَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَجَاءَ عَمَّارٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَأَهْبَطَ زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِهَا ، وَقَالَ : دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ الَّتِي قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ، فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ يَنْظُرُ فِي الْبَيْتِ ، وَيَقُولُ : أَيْنَ زُنَابُ ؟ وَمَا فَعَلَتْ زُنَابُ ؟ وَمَا لِي لا أَرَى زُنَابُ ؟ فَقَالَتْ : جَاءَ عَمَّارٌ فَذَهَبَ بِهَا ، فَبَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِهِ ، وَقَالَ لَهَا : " إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ " قال أَبُو عمر : ليس فِي حديث أم سلمة من رواية مَالِك معنى يشكل ، ولا موضع تنازعه العلماء فِي التأويل ، وإنما هُوَ دعاء واسترجاع وتعز ، ومعنى قوله : إنا لله أي : نحن لله ، وعبيد وخلق خلقنا للفناء وإنا إليه راجعون أي إليه نصير ، واليه نرجع ؛ لأنه تبارك اسمه إليه يرجع الأمر كله ، والخلق كله ، فلا بد من الموت ، والرجوع إِلَى اللَّه أي فما لنا نجزع مما لا بد لنا منه ، ولا محيد عنه ، وهذا أحسن شيء وأبلغه فِي حَسَن العزاء ، وفيه إيمان وإخلاص ، وإقرار بالبعث ، والحمد لله .