حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° , عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , عَنْ جَدِّهِ ° أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا فَهُوَ الْمُلْحِفُ "
وذكر كلاما فيه تغليظ على السائل إذا ملك ذلك , وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدري بمثل ذلك أيضا . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا تحل الصدقة لمن له مائتا درهم , ولا بأس أن يأخذها من له أقل منها , ويكرهون أن يعطى إنسان واحد من الزكاة مائتي درهم , فإن أعطيها أجزأت عن المعطى عندهم , ولا بأس أن يعطى أقل من مائتي درهم , وهو قول ابن شبرمة , وروى هشام , عن أبي يوسف في رجل له على رجل مائة وتسعة وتسعون درهما , فيتصدق عليه من زكاة بدرهمين أنه يقبل واحدا ويرد واحدا . ففي هذا إجازة أن يقبل تمام المائتين , وكراهة أن يقبل ما فوقها . وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكِمْ وَأَرُدُّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ " . والغنى من له مائتا درهم لوجوب الزكاة عليه فيها , لأنها لا تؤخذ إلا من غني . وَكَانَ الثَّوْرِيُّ , وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , وَابْنُ الْمُبَارَكِ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ , يَقُولُونَ : لا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا , أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ , جَاءَتْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَسْأَلَتُهُ خُدُوشًا , وَكُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ , " قِيلَ : وَمَا غَنَاهُ , أَوْ مَا الْغِنَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ : " خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ " . وهذا الحديث أنما يدور على حكيم بن جبير وهو متروك الحديث , هكذا رواه جماعة أصحاب الثوري : منهم ابن المبارك وغيره ، عن الثوري , عن حكيم بن جبير , عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد , عن ابن مسعود . إلا يحيى بن آدم فإنه : جعل فيه مع حكيم بن جبير , زبيد الإيامي ولا يجوز عند الثوري , وأحمد بن حنبل , والحسن بن صالح , ومن قَالَ بقولهم : أن يعطى أحد من الزكاة أكثر من خمسين درهما , لأنه الحد بين الغني والفقير عندهم , والزكاة إنما جعلها الله للفقراء والمساكين , وحرمها على الأغنياء إلا الخمسة الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكرهم في كتابنا هذا في موضعه أن شاء الله تعالى . وَقال عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : مَنْ لا يَكُونُ لَهُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ سَنَةً فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ , وَمَا أَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهًا إِلا أَنْ يَكُونَ صَاحِبَهُ عَسَاهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدَّخِرُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُوتَ سَنَةٍ , ثُمَّ يَجْعَلُ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي الْكُرَاعِ , وَالسِّلاحِ , مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى سورة الضحى آية 8 وقال الشافعي : يعطى الرجل على قدر حاجته حتى يخرجه ذلك من حد الفقر إلى حد الغنى كان ذلك تجب فيه الزكاة , أو لا تجب فيه الزكاة , ولا أحد حد في ذلك حدا ذكره المزني , والربيع جميعا عنه , ولا خلاف عنه في ذلك , وكان الشافعي يقول أيضا : قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسبه , ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه , وكثرة عياله , وقال الطبري : لا يأخذ من الزكاة من له خمسون درهما , أو عدلها ذهبا إذا كان على التصرف بها قادرا حتى يستغني عن الناس , فإذا كان كذلك حرمت عليه الصدقة . وَأَمَّا إِذَا صَرَفَ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي مَسْكَنٍ , أَوْ خَادِمٍ , أَوْ مَا لا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا , وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا , وَكَانَ عَلَى التَّصَرُّفِ بِهَا غَيْرُ قَادِرٍ حَلَّتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا , وَذَكَرَ حَدِيثَ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ : " لا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ لِمَنْ لَهُ سِدَادٌ مِنْ عَيْشٍ , أَوْ قِوَامٌ مِنْ عَيْشٍ " . فكأنه جعل السداد الخمسين درهما المذكورة في حديث ابن مسعود , والله تعالى أعلم بهذا الظاهر من معنى قوله هذا . قَالَ أبو عمر : ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولا عن أصحابه في هذا الباب شيء يرفع الإشكال , ولا ذكر أحد عنه ولا عنهم في ذلك نصا غير ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من كراهية السؤال , وتحريمه لمن ملك مقدارا ما , في آثار كثيرة مختلفة الألفاظ والمعاني , فجعلها قوم من أهل العلم حدا بين الغني والفقير . وأبى ذلك آخرون ، وقالوا : إنما فيها تحريم السؤال أو كراهيته . فأما من جاءه شيء من الصدقات عن غير مسألة , فجائز له أخذه وأكله , ما لم يكن غنيا الغنى المعروف عند الناس , فتحرم عليه حينئذ الزكاة دون التطوع . ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الصدقة المفروضة لا تحل لغني إلا ما ذكر في حديث أبي سعيد الخدري على ما يأتي ذكره أن شاء الله في موضعه من كتابنا هذا . وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَقَةِ التَّطَوُّعِ هَلْ تَحِلُّ لِلْغُنِيِّ ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى التَّنَزُّهَ عَنْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا , إِذَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر : مَا جَاءَكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْهُ , فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ . مع إجماعهم على أن السؤال لا يحل لغني معروف الغنى , وأكثر من كره صدقة التطوع , إنما كرهها من أجل الامتنان , ورأوا التنزه , عن التطوع من الصدقات لما يلحق قابضها من ذل النفس , والخضوع لمعطيها , ونزعوا أو بعضهم بالحديث : " إِنَّ الصَّدَقَةَ , أَوْسَاخُ النَّاسِ يَغْسِلُونَهَا عَنْهُمْ " , فرأوا التنزه عنها , ولم يجيزوا أخذها لمن استغنى عنها بالكفاف ما لم يضطروا إليها , حتى لقد قَالَ سفيان رحمه الله : جوائز السلطان أحب إلي من صلات الإخوان , لأنهم يمنون . قال أبو عمر : ويحتمل مع هذا أنه رأى أن له في بيت المال حقا . وَالآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَرَاهَتِهِ السُّؤَالِ مُطْلَقًا , أَوْ لِمَنْ مَلَكَ مِقْدَارًا مَا , كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْهَا حَدِيثُ الأَسْدِيِّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ , وَفِيهَا جَمِيعًا ذِكْرُ الأُوقِيَّةِ أَوْ عَدْلِهَا , وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ عَدْلِهَا مِنَ الذَّهَبِ , وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ , فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ " , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَمَا يُغْنِيهِ ؟ , قَالَ : " مَا يُغَذِّيهِ فِي أَهْلِهِ , وَمَا يُعَشِّيهِمْ " . وَحَدِيثُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ : " مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ , وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ , وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عَدْلُ خَمْسَةِ , أَوْسَاقٍ سَأَلَ إِلْحَافًا " وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " يَا قَبِيصَةُ ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لِأَحَدِ ثَلاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا أَوْ يُمْسِكَ , وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ , فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ , فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ , فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا الْفَاقَةُ , فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ , فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا , أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ , ثُمَّ يُمْسِكَ ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ , يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا " . وَرَوَى الْفِرَاسِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَأَسْأَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لا , وَإِنْ كُنْتَ لا بُدَّ سَائِلا فَسَلِ الصَّالِحِينَ " وذكر الحديث . وَرَوَى عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ أَنَّهُمْ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ , فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ : " أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ , وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَيُصَلُّوا الصَّلَوَاتَ الْخَمْسَ , وَيَسْمَعُوا , وَيُطِيعُوا , وَلا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا " قَالَ : فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه , فما يسأل أحدا يناوله . وَرَوَى ثَوْبَانُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا , تَكَفَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ " . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَغَيْرُهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ , فَكُلْ وَتَصَدَّقْ " . وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ آتَاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ , وَلا اسْتِشْرَافٍ فَلْيَأْكُلْ وَلْيَتَمَوَّلْ , فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ " . وَهَذا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا أَوْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي جَاءَهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لَيْسَ مِنَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ غَنِيًّا , بِدَلِيلِ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ , وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ " ، وَيُرْوَى لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ . وهذه كلها آثار مشهورة صحاح معروفة عند أهل الحديث , موجودة في المسانيد , والمصنفات , وأمهات الدواوين ذكرها أبو داود وغيره , كرهت الإتيان بأسانيدها لاشتهارها , والسؤال عند أهل العلم مكروه لمن يجد منه بدا على كل حال . رَوَيْنَا , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ أَوْصَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُ : " إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ , وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ " . وَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلا فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ , أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ " . قال أبو عمر : وما زال ذوو الهمم والأخطار من الرجال يتنزهون عن السؤال . ولقد أحسن أبو الفضل أحمد بن المعذل بن غيلان العبدي الفقيه المالكي حيث يقول : التمس الأرزاق ثم الذي ما دونه أن سيل من حاجب من يبغض التارك عن سؤله جودا ومن يرضى عن الطالب ومن إذا قَالَ جرى قوله بغير توقيع إلى كاتب قال أبو عمر : كان أحمد بن المعذل شاعرا فقيها ناسكا , وكان أخوه عبد الصمد شاعرا ماجنا , ولأحمد قصيدته المشهورة في فضل الرباط ومن أحسن ما قيل نظما في الرضى والقناعة , وذم السؤال قول بعض الأعراب . علام سؤال الناس والرزق واسع وأنت صحيح لم تخنك الأصابع وللعيش أوكار وفي الأرض مذهب عريض وباب الرزق في الأرض واسع فكن طالبا للرزق من رازق الغنى وخل سؤال الناس فالله صانع وقال مسلم بن الوليد : أقول لمأفون البديهة طائر مع الحرص لم يغنم ولم يتمول سل الناس إني سائل الله وحده وصائن عرضي عن فلان وعن فل وقال عبيد بن الأبرص : من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب ومن قصيدة للحسين بن حميد : وسائل الناس أن جادوا وإن بخلوا فإنه برداء الذل مشتمل وقال أبو العتاهية : فأحسن . أتدري أي ذل في السؤال وفي بذل الوجوه إلى الرجال يعز علي التنزه من رعاه ويستغنى العفيف بغير مال تعالى الله يا سلم بن عمرو أذل الحرص أعناق الرجال وما دنياك إلا مثل فيء أظلك ثم آذن بالزوال إذا كان النوال ببذل وجهي فلا قربت من ذاك النوال معاذ الله من خلق دنيء يكون الفضل فيه على لا لي توق يدا تكون عليك فضلا فصانعها إليك عليك عالي يد تعلوا بجميل فعل كما علت اليمين على الشمال وجوه العيش من سعة وضيق وحسبك والتوسع في الحلال وتنكر أن تكون أخا نعيم وأنت تصيف في فييء الظلال وأنت تصيب قوتك في عفاف وريك أن ظمئت من الزلال متى تمسي وتصبح مسترحيا وأنت الدهر لا ترضى بحال تكابد جمع شيء بعد شيء وتبغي أن تكون رخى بال وقد يجزى قليل المال مجزى كثير المال في سد الخلال إذا كان القليل يسد فقري ولم أجد الكثير فلا أبالي هي الدنيا رأيت الحب فيها عواقبه التفرق عن تقال تسر إذا نظرت إلى هلال ونقصك أن نظرت إلى الهلال