حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ° , قَالَ : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ الْبَغْدَادِيُّ ° بِبَغْدَادَ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي ° , قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ° , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ وَمَا فَاتَهُ وَقْتُهَا , وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ "
وقوله في هذا الحديث : " ولما فاته من وقتها " دليل على أنه لم يفته وقتها كله ، والله أعلم , لأن من حقها التبعيض , ولا خلاف بين المسلمين أن من صلى صلاته في شيء من وقتها أنه غير حرج إذا أدرك وقتها , ففي هذا ما يغني عن الإكثار , ولكنهم اختلفوا في الأفضل من ذلك على ما ذكرناه . ومعلوم أن من بدر إلى أداء فرضه في أول وقته , كان قد سلم مما يلحق المتواني من العوارض , ولم تلحقه ملامة , وشكر له بداره إلى طاعة ربه , وقد أجمع المسلمون على تفضيل تعجيل المغرب ، من قَالَ أن وقتها ممدود إلى مغيب الشفق , ومن قَالَ : أنه ليس لها إلا وقت واحد , كلهم يرى تعجيلها أفضل , وأما الصبح , فكان أبو بكر الصديق , وعمر الفاروق يغلسان بها , فأين المذهب عنهما ؟ وبذلك كتب عمر إلى عماله أن صلوا الصبح , والنجوم بادية مشتبكة , وعلى تفضيل أوائل الأوقات جمهور العلماء , وأكثر أئمة الفتوى , وسيأتي شيء من هذا المعنى في الباب الذي بعد هذا أن شاء الله تعالى , وبالله التوفيق .