← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#765 مقبول 5 : 100 ☰ حديث خامس وثلاثون لزيد بن أسلم مرسل
A− A+

فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْن نُعَيْمٍ ° ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ° ، قَالَ : تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا ، فَقَالَ : " أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ " حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا قَبِيصَةُ ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يَمْسِكُ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوْيِ الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ : أَصَابَتْ فُلانًا الْفَاقَةُ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، فَمَا سِوَاهُنَّ يَا قَبِيصَةُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ فَسُحْتٌ "

فقوله : " رجل تحمل بحمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ، ثم يمسك " دليل على أنه غني ، لأن الفقير ليس عليه أن يمسك عَنِ السؤال مع فقره ، ودليل آخر ، وهو عطفه ذكر الذي ذهب ماله ، وذكر الفقير ذي الفاقة على ذكر صاحب الحمالة ، فدل على أنه لم يذهب ماله ، ولم تصبه فاقة والله أعلم . وأجمع العلماء على أن الصدقة تحل لمن عمل عليها ، وإن كان غنيا ، وكذلك المشتري لها بماله ، والذي تهدى إليه على ما جاء في هذا الحديث ، وكذلك سائر من ذكر فيه والله أعلم . وظاهر هذا الخبر يقتضي أن الصدقة تحل لهؤلاء الخمسة في حال غناهم ، ولو لم يجز لهم أخذها إلا مع الحاجة والفقر ، لما كان للاستثناء وجه ، لأن اللَّه قد أباحها للفقراء والمساكين إباحة مطلقة ، وحق الاستثناء أن يكون مخرجا من الجملة ما دخل في عمومها هذا هو الوجه والله أعلم . روينا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي نعم ، أنه قَالَ : كنت جالسا عند عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، فجاءته امرأة ، فقَالَت : يا أبا عَبْد الرَّحْمَن ، إن زوجي توفي وأوصى بمال في سبيل اللَّه . قَالَ : " هو في سبيل اللَّه كما قَالَ " . قلت إنك لم تزدها إلا غما ، قد سألتك فأخبرها ، فأقبل علي فقَالَ : يا ابن أبي نعم ، أتأمرني أن آمرها أن تدفعه إلى هذه الجيوش الذين يخرجون فيفسدون في الأرض ويقطعون السبيل ؟ . قَالَ : فقلت : فتأمرها بماذا ؟ قَالَ : آمرها أن تنفقه على أهل الخير ، وعلى حجاج بيت اللَّه أولئك وفد الرَّحْمَن ليسوا كوفد الشيطان يكررها ثلاثا . قلت : وما وفد الشيطان ؟ . قَالَ : قوم يأتون هؤلاء الأمراء فيمشون إليهم بالنميمة والكذب ، فيعطون عليها العطايا ، ويجازون عليها بالجوائز " . وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن من جاز له أخذ الصدقة وحلت له ، أنه يتصرف فيها ويملكها ويصنع فيها ما شاء من بيع وهبة ، وغير ذلك مما أحب ، ولذلك ما يطيب أكلها لمن اشتراها ولمن أهديت إليه . وقد تقدم القول في معنى هدية المسكين من الصدقة للغني في باب ربيعة في قصة لحم بريرة ، إذ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هو عليها صدقة ، وهو لنا هدية " .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد