← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#925 6 : 33 ☰ وأبو عبد الله الأغر
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ° : " إِنِّي لأَعْلَمُ أَحَبَّ بُقْعَةٍ إِلَى اللَّهِ فِي الأَرْضِ ، وَأَفْضَلَ بِئْرٍ فِي الأَرْضِ ، وَأَطْيَبَ أَرْضٍ فِي الأَرْضِ رِيحًا ، فَأَمَّا أَحَبُّ بُقْعَةٍ إِلَى اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَالْبَيْتُ الْحَرَامُ وَمَا حَوْلَهُ ، وَأَفْضَلُ بِئْرٍ فِي الأَرْضِ زَمْزَمُ ، وَأَطْيَبُ أَرْضٍ فِي الأَرْضِ رِيحًا الْهِنْدُ ، هَبَطَ بِهَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَعَلِقَ شَجَرُهَا مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ "

فهَذَا عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبو الدرداء ، وابن عمر ، وجابر ، يفضلون مكة ومسجدها ، وهم أولى بالتقليد ممن بعدهم ، وذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عن معمر ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : صلاة فِي المسجد الحرام خير من مائة صلاة فِي مسجد المدينة ، قَالَ معمر : وسمعت أيوب ، يحدث عَنْ أَبِي العالية ، عن عَبْد اللَّهِ بن الزبير مثل قول قتادة ، وذكر عَبْد الْمَلِكِ بن حبيب ، عن مطرف ، وعن أصبغ ، عن ابن وهب ، أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة فِي المسجد الحرام على الصلاة فِي مسجد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما فِي أحاديث هَذَا الباب ، واللَّه الموفق للصواب . قَالَ أَبُو عمر : أصحابنا يقولون : إن قول ابن عيينة حجة حين حدث بحديث أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ " . قَالَ ابن عيينة : كانوا يرونه مالك بن أنس قَالُوا : قول ابن عيينة حجة ، لأنه إذا قَالَ إنما حكى عن التابعين ، فِيلزمهم مثل ذلك فِي قول ابن عيينة فِي تفسير حديث هَذَا الباب ، لأنه قَالَ : إنه حدث به ، فكانوا يرون أن الصلاة فِي المسجد الحرام أفضل بمائة ألف فِيمَا سواه ، ولا يشك عالم منصف فِي أن ابن عيينة فوق ابن نافع فِي الفهم والفضل والعلم ، وأنه إذا لم يكن بد من التقليد ، فتقليده أولى من تقليد ابن نافع ، وفِيمَا ذكرنا فِي هَذَا الباب عن النبي عَلَيْهِ السَّلامُ وأصحابه رضي اللَّه عنهم غني عما سواهم والحمد لله . قَالَ أَبُو عمر : طعن قوم فِي حديث عطاء فِي هَذَا الباب ، للاختلاف عليه فِيهِ ، لأن قوما يروونه عنه ، عن ابن الزبير ، وآخرون يروونه عنه ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وآخرون يروونه عنه ، عن جابر ، ومن العلماء من لم يجعل مثل هَذَا علة فِي هَذَا الحديث ، لأنه يمكن أن يكون عند عطاء عنهم كلهم ، والواجب أن لا يدفع خبر نقله العدول إلا بحجة لا تحتمل التأويل ولا المخرج ، ولا يجد منكرها لها مدفعا ، وهو مشتهر بصحة حديث عطاء ، وباللَّه التوفيق . وفِي هَذَا الباب حديث موسى الجهني ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لم يختلف عليه فِيهِ ، وهو يشهد لصحة حديث عطاء ، وباللَّه توفيقنا .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد