← جامع بيان العلم وفضله لاب…
جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر
#1144 1892 ☰ باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد وال…
A− A+

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، ثنا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ° ، قَالَ : أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " مَنْ أَفْتَى بِفُتْيَا وَهُوَ يَعْمَى عَنْهَا كَانَ إِثْمُهَا عَلَيْهِ "

وَقَدِ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ النَّظَرِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَجَازَ التَّقْلِيدَ بِحُجَجٍ نَظَرِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ، فَأَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ مِنَ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَنَا أُورِدُهُ قَالَ : " يُقَالُ لِمَنْ حَكَمَ بِالتَّقْلِيدِ : هَلْ لَكَ مِنْ حُجَّةٍ فِيمَا حَكَمْتَ بِهِ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ أُبْطِلَ التَّقْلِيدُ ؛ لأَنَّ الْحُجَّةَ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ عِنْدَهُ لا التَّقْلِيدُ ، وَإِنْ قَالَ : حَكَمْتُ فِيهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ قِيلَ لَهُ : فَلِمَ أَرَقْتَ الدِّمَاءَ وَأَبَحْتَ الْفُرُوجَ وَأَتْلَفْتَ الأَمْوَالَ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِحُجَّةٍ ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا سورة يونس آية 68 . أَيْ مِنْ حُجَّةٍ بِهَذَا قَالَ : فَإِنْ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ وَإِنْ لَمْ أَعْرِفِ الْحُجَّةَ ؛ لأَنِّي قَلَّدْتُ كَبِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ لا يَقُولُ إِلا بِحُجَّةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ ، قِيلَ لَهُ : إِذَا جَازَ لَكَ تَقْلِيدُ مُعَلِّمِكَ ؛ لأَنَّهُ لا يَقُولُ إِلا بِحُجَّةٍ خَفِيَتْ عَلَيْكَ فَتَقْلِيدُ مُعَلِّمِ مُعَلِّمِكَ أَوْلَى ؛ لأَنَّهُ لا يَقُولُ إِلا بِحُجَّةٍ خَفِيَتْ عَلَى مُعَلِّمِكَ ، كَمَا لَمْ يَقُلْ مُعَلِّمُكَ إِلا بِحُجَّةٍ خَفِيَتْ عَلَيْكَ ، فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ تَرَكَ تَقْلِيدَ مُعَلِّمِ مُعَلِّمِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ هُوَ أَعْلَى حَتَّى يَنْتَهِيَ الأَمْرُ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ نَقَضَ قَوْلَهُ وَقِيلَ لَهُ : كَيْفَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ وَأَقَلُّ عِلْمًا وَلا يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ عِلْمًا وَهَذَا يَتَنَاقَضُ ، فَإِنْ قَالَ : لأَنَّ مُعَلِّمِي وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ فَقَدْ جَمَعَ عِلْمَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ إِلَى عِلْمِهِ ، فَهُوَ أَبْصَرُ بِمَا أَخَذَ وَأَعْلَمُ بِمَا تَرَكَ قِيلَ لَهُ : وَكَذَلِكَ مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ مُعَلِّمِكَ فَقَدْ جَمَعَ عِلْمَ مُعَلِّمِكَ وَعِلْمَ مَنْ فَوْقَهُ إِلَى عِلْمِهِ ؛ فَيَلْزَمُكَ تَقْلِيدُهُ وَتَرْكُ تَقْلِيدِ مُعَلِّمِكَ ، وَكَذَلِكَ أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُقَلِّدَ نَفْسَكَ مِنْ مُعَلِّمِكَ ؛ لأَنَّكَ جَمَعْتَ عِلْمَ مُعَلِّمِكَ وَعِلْمَ مَنْ فَوْقَهُ إِلَى عِلْمِكَ ، فَإِنْ أَعَادَ قَوْلَهُ جُعِلَ الأَصْغَرَ وَمَنْ يُحَدِّثُ مِنْ صِغَارِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى بِالتَّقْلِيدِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الصَّاحِبُ عِنْدَهُ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ التَّابِعِ ، وَالتَّابِعُ مَنْ دُونَهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ والأَعْلَى الأَدْنَى أَبَدًا وَكَفَى بِقَوْلٍ يَؤُولُ إِلَى هَذَا قُبْحًا وَفُسَادًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ : حَدُّ الْعِلْمِ التَّبْيِينُ وَإِدْرَاكُ الْمَعْلُومِ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ ، فَمَنْ بَانَ لَهُ الشَّيْءُ فَقَدْ عَلِمَهُ ، قَالُوا : وَالْمُقَلِّدُ لا عِلْمَ لَهُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ وَمِنْ هَا هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْبَخْتَرِيُّ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ : عَرَفَ الْعَالِمُونَ فَضْلَكَ بِالْعِلْمِ وَقَالَ الْجُهَّالُ بِالتَّقْلِيدِ وَأَرَى النَّاسَ مُجْمِعِينَ عَلَى فَضْلِكَ مِنْ بَيْنِ سَيِّدٍ وَمَسُودِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خُوَيْزٍ مِنْدَادٌ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ : " التَّقْلِيدُ مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ الرُّجُوعُ إِلَى قَوْلٍ لا حُجَّةَ لِقَائِلِهِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَالاتِّبَاعُ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ " ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ : " كُلُّ مَنِ اتَّبَعْتَ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْكَ قَبُولُهُ لِدَلِيلٍ يُوجِبُ ذَلِكَ فَأَنْتَ مُقَلِّدُهُ ، وَالتَّقْلِيدُ فِي دِينِ اللَّهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَكُلُّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْكَ الدَّلِيلُ اتِّبَاعَ قَوْلِهِ فَأَنْتَ مُتَّبِعُهُ ، والاتِّبَاعُ فِي الدِّينِ مَسُوغٌ وَالتَّقْلِيدُ مَمْنُوعٌ "

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن إبراهيم بن سعيد←سعيد بن أحمد بن عبد ربه←أسلم بن عبد العزيز←يونس بن عبد الأعلى←أبي سنان الشيباني←سعيد بن جبير←ابن عباس
شجرة الإسناد