وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ° ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ° ، حَدَّثَهُمْ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ° ، ثنا سُحْنُونُ ° ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ° ، قَالَ : " دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ يَقُصُّ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَفِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ حَلْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَتَحَدَّثُونَ بِالْفِقْهِ وَيَتَذَاكَرُونَ ، فَرَكَعْتُ مَا بَيْنَ حَلْقَةِ الذِّكْرِ وَحَلْقَةِ الْفِقْهِ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ السُّبْحَةِ ، قُلْتُ : لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ الأَسْوَدَ بْنَ سَرِيعٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَعَسَى أَنْ يُصِيبَهُمْ إِجَابَةٌ أَوْ رَحْمَةٌ فَتُصِيبَنِي مَعَهُمْ ، ثُمَّ قُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُ الْحَلْقَةَ الَّتِي يَتَذَاكَرُونَ فِيهَا الْفِقْهَ فَتَفَقَّهْتُ مَعَهُمْ لَعَلِّي أَسْمَعُ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَأَعْمَلُ بِهَا ، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُ نَفْسِي بِذَلِكَ وَأُسَاوِرُهَا حَتَّى جَاوَزْتُهُمْ فَلَمْ أَجْلِسْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَانْصَرَفْتُ ، فَأَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي وَقَفْتَ بَيْنَ الْحَلْقَتَيْنِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ الْحَلْقَةَ الَّتِي يَتَذَاكَرُونَ فِيهَا الْفِقْهَ لَوَجِدْتَ جِبْرِيلَ مَعَهُمْ " . وَلَمَّا حَضَرَتْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِجَارِيَتِهِ : وَيْحَكِ هَلْ أَصْبَحْنَا ؟ قَالَتْ : لا ، ثُمَّ تَرَكَهَا سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : انْظُرِي ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحٍ إِلَى النَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا بِزَائِرٍ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ ، لا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا لَكَرْيِ الأَنْهَارِ وَلا لِغَرْسِ الأَشْجَارِ وَلَكِنْ كُنْتُ أُحِبُّ الْبَقَاءَ لِمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ وَلِظَمَإِ الْهَوَاجِرِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ ، وَلِمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ فِي حِلَقِ الذِّكْرِ "