← الفقيه والمتفقه للخطيب
الفقيه والمتفقه للخطيب
#139 مقبول 1 : 68 ☰ باب القول في الأمر والنهي
A− A+

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ ° ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي ° ، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، نا حَمَّادٌ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الاسْمُ ، أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ لَبَرَّ بِدُخُولِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَدُلَّ عَلَى أَنَّ الإِطْلاقَ لا يَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَشْيَاءَ عَلَى جِهَةِ التَّخْيِيرِ مِثْلِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، فَإِنَّهُ خَيَّرَ فِيهَا بَيْنَ الْعِتْقِ وَالإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ ، فَالْوَاجِبُ مِنْهَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَأَيُّهَا فَعَلَ فَقَدْ فَعَلَ الْوَاجِبَ ، وَإِنْ فَعَلَ الْجَمِيعُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الْفَاعِلَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ ، لأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ لَمْ يُعَاقَبْ إِلا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ ، وَلَوْ كَانَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا ، لَعُوقِبَ عَلَى الْجَمِيعِ

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أنا الشَّافِعِيُّ ، أنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ سورة البقرة آية 196 : أَيَّتُهُنَّ شَاءَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ . . . أَوْ . . . لَهُ أَيَّهُ شَاءَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِلا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ سورة المائدة آية 33 . فَلَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِيهَا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، أَقُولُ وَالنَّهْيُ حَقِيقَةً : الْقَوْلُ الَّذِي يَسْتَدْعِي بِهِ الْقَائِلُ تَرْكَ الْفِعْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونُهُ وَلَهُ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ فِي اللُّغَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ لا تَفْعَلُ ، فَإِذَا تَجَرَّدَتْ صِيغَتُهُ اقْتَضَتِ التَّحْرِيمَ ، وَيَجِبَ التُّرْكُ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى الدَّوَامِ بِخِلافِ الأَمْرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَمْرَ يَقْتَضِي إِيجَادَ الْفِعْلِ ، فَإِذَا فُعِلَ فِي أَيِّ زَمَانٍ فُعِلَ كَانَ مُمْتَثَلا ، وَفِي النَّهْيِ ، لا يُسَمَّى مُنْتَهِيًا إِلا إِذَا سَارَعَ إِلَى التُّرْكِ عَلَى الدَّوَامِ ، وَإِذَا نُهِيَ عَنْ أَحَدِ شَيْئَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ ، كَانَ ذَلِكَ نَهْيًا عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُ أَحَدِهِمَا ، لأَنَّ النَّهْيَ أَمْرٌ بِالتَّرْكِ ، كَمَا أَنَّ الأَمْرَ أَمْرٌ بِالْفِعْلِ ، ثُمَّ الأَمْرُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لا يَقْتَضِي وُجُوبَ فِعْلِهِمَا ، فَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ فِعْلَ أَحَدِهِمَا لا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَرْكِهِمَا أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَصْلُ النَّهْيِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ كُلَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهِ دَلالَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نُهِيَ عَنْهُ لِغَيْرِ مَعْنَى التَّحْرِيمِ ، إِمَّا أَرَادَ بِهِ نَهْيًا عَنْ بَعْضِ الأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ ، وَإِمَّا أَرَادَ بِهِ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لِلْمَنْهِيِّ وَالأَدَبِ وَالاخْتِيَارِ ، وَلا نُفَرِّقُ بَيْنَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلا بِدَلالَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ أَمْرٍ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَنَعْلَمُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ لا يَجْهَلُونُ سُنَّتَهُ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَجْهَلَهَا بَعْضُهُمْ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
علي بن محمد بن عبد الله ا…←أبو جعفر ، محمد بن عمر بن…←محمد بن عبيد الله بن المن…←يونس بن محمد←حماد←محمد بن زياد←أبا هريرة←أبو بكر الحيري←أبو العباس ، محمد بن يعقو…←الربيع بن سليمان←الشافعي←سعيد هو ابن سالم القداح←ابن جريج←عمرو بن دينار←الحسن بن علي الجوهري←محمد بن العباس الخزاز←أحمد بن عبد الله بن سيف ا…←الربيع بن سليمان←الشافعي
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد