← الفقيه والمتفقه للخطيب
الفقيه والمتفقه للخطيب
#142 مقبول 1 : 71 ☰ باب القول في العموم والخصوص
A− A+

كَمَا أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ° ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ° ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ ° ، حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : نا أَبُو عَوَانَةَ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ° ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ° ، فَقَالَ : فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ سورة البقرة آية 196 ، قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ كَانَ شَأْنُكَ ؟ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمِينَ ، فَوَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي وَشَارِبِي حَتَّى وَقَعَ فِي حَاجِبَيَّ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا كُنْتُ أَرَى بَلَغَ مِنْكَ هَذَا : ادْعُوا الْحَالِقَ " . فَجَاءَ الْحَالِقُ ، فَحَلَقَ رَأْسِي ، فَقَالَ : " هَلْ تَجِدُ مِنْ نَسِيكَةٍ ؟ " ، قُلْتُ : لا ، وَهِيَ شَاةٌ ، قَالَ : " فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ " ، قَالَ : فَأُنْزِلَتْ فِيَّ خَاصَّةً ، وَهِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةً ، وَأَمَّا التَّخْصِيصُ : فَهُوَ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ بِالْحُكْمِ ، وَلِهَذَا نَقُولُ خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَكَذَا ، وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ هُوَ : بَيَانُ مَا لَمْ يُرَدْ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ

أنا الْجَوْهَرِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : " أَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى لِخَلْقِهِ ، أَنَّهُ أَنْزَلَ كِتَابَهُ بِلِسَانِ . نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ لِسَانُ قَوْمِهِ الْعَرَبِ ، فَخَاطَبَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِلِسَانِهِمْ ، عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ مَعَانِي كَلامِهِمْ ، وَكَانُوا يَعْرِفُونَ مِنْ مَعَانِي كَلامِهِمْ ، أَنَّهُمْ يَلْفِظُونَ بِالشَّيْءِ عَامًّا يُرِيدُونَ بِهِ الْعَامَّ ، وَعَامًّا يُرِيدُونَ بِهِ الْخَاصَّ ، ثُمَّ دَلْهَمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَانَ لَهُمْ أَنَّ مَا قَبِلُوا عَنْ نَبِيِّهِ ، فَعَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَبِلُوا بِمَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ مِنْهَا : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَقَوْلِهِ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ سورة النساء آية 65 الآيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : مِمَّا نَزَلَ عَامُّ الظَّاهِرِ مَا دَلَّ الْكِتَابُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِهِ الْخَاصَّ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ سورة التوبة آية 5 إِلَى فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ سورة التوبة آية 5 ، وَقَالَ تَعَالَى : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ سورة الأنفال آية 39 . فَكَانَ ظَاهِرُ مَخْرَجِ هَذَا عَامًّا عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إِلَى : صَاغِرُونَ سورة التوبة آية 29 ، فَدُلَّ أَمْرُ اللَّهِ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَ فِيهِمَا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَأَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الْكِتَابِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَذَلِكَ دَلَّتْ سَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الأَوْثَانِ حَتَّى يُسْلِمُوا ، وَقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، قَالَ : فَهَذَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي دَلَّ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْخَاصَّ ، لا أَنَّ وَاحِدَةً مِنَ الآيَتَيْنِ نَاسِخَةً لِلأُخْرَى ، لأَنَّ لإِعْمَالِهِمَا مَعًا وَجْهًا ، بِأَنْ كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ صِنْفَيْنِ ، صِنْفٌ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَصِنْفٌ غَيْرُ أَهْلِ كِتَابٍ ، وَلِهَذَا فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ ، وَفِي السُّنَنِ مِثْلُ هَذَا " أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاتِبُ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتَّلِيُّ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ سورة الحج آية 73 ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : " فَخَرَجَ اللَّفْظُ عَامًا عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ، وَبَيِّنٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ مِنْهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْعَامِ الْمُخْرِجِ بَعْضَ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ ، لأَنَّهُ لا يُخَاطَبُ بِهَذَا إِلا مَنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَهًا ، تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا ، لأَنَّ فِيهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمْ وَغَيْرِ الْبَالِغِينَ مَنْ لا يَدْعُو مَعَهُ إِلَهًا " أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الآيَةِ ، إِذَا جَاءَتْ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ، عَامَّةً ، وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ خَاصَّةً ، مَا السَّبِيلُ فِيهَا ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ لِلآيَةِ ظَاهِرٌ يُنْظَرُ مَا عَمِلَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى ظَاهِرِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ سورة النساء آية 11 فَلَوْ كَانَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا ، لَزِمَ كُلَّ مَنْ قَالَ بِالظَّاهِرِ ، أَنْ يُوَرِّثَ كُلَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلَدٍ ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلا أَوْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الآيَةِ ، قُلْتُ لأَبِي : إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مشروعٌ ، يُخْبَرُ فِيهِ عَنْ خُصُوصٍ أَوْ عُمُومٍ ؟ قَالَ أَبِي : يُنْظَرُ مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْنَى الآيَةِ ، فَإِنِ اخْتَلَفُوا ، يُنْظَرُ أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَشْبَهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَكُونُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَأَلْتُ أَبِي ، قُلْتُ : أَتَقُولُ فِي السُّنَّةِ تَقْضِي عَلَى الْكِتَابِ ؟ قَالَ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ أَرَى قُلْتُ لأَبِي : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَقُولُ : إِنَّ السُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ ؟ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ ، أنا الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الطُّرَسُوسِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْبَزَّازُ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ نُوحٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ ، يَقُولُ : " إِنَّمَا هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَالْكِتَابُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْكِتَابِ " ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، يَقُولُ : وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ فِي جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ مِنَ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْخَبَرِ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ فِي الْخَبَرِ ، كَمَا لا يَجُوزُ النَّسْخُ فِيهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، لأَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّخْصِيصَ بَيَانُ مَا لَمْ يَرِدْ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ وَهَذَا قَدْ يَصِحُّ فِي الْخَبَرِ كَمَا يَصِحُّ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ : السُّنَّةُ هِيَ الْمُفَسِّرَةُ لِلتَّنْزِيلِ ، وَالْمُوضِحَةُ لِحُدُودِهِ وَشَرَائِعِهِ ، أَلا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الْحُدُودَ ، فَقَالَ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَجَعَلَهُ حُكْمًا عَامًّا فِي الظَّاهِرِ ، عَلَى كُلِّ مَنْ زَنَا ، ثُمَّ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي الثَّيِّبَيْنِ بِالرَّجْمِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلافِ الْكِتَابِ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَنَى بِالآيَةِ الْبِكْرَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا ، وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْفَرَائِضَ ، فَقَالَ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ سورة النساء آية 11 ، فَكَانَتِ الآيَةُ شَامِلَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ، فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . لَمْ يَكُنْ هَذَا بِخِلافِ التَّنْزِيلِ ، وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا عَنَى بِالْمُوَارَثَةِ أَهْلَ الدِّينِ الْوَاحِدِ دُونَ أَهْلِ الدِّينَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَمَّا ذَكَرَ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ سورة المائدة آية 6 . ، ثُمَّ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَ بِهِ . تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَنَى بِغُسْلٍ الرِّجْلِ ، إِذَا كَانَتِ الأَقْدَامُ بَادِيَةً ، لا خِفَافَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ شَرَائِعُ الْقُرْآنِ كُلُّهَا ، إِنَّمَا نَزَلَتْ جُمَلا حَتَّى فَسَّرَتْهَا السُّنَّةُ أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمَتُّوثِيُّ ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا أَبُو دَاوُدَ ، نا شُعْبَةُ ، وهَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ عِكْرِمَةَ " أَنْكَرَ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا خَالَفَ الْقُرْآنَ لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ ، قَالَ هَمَّامٌ فِي هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ : لَوْلا ابْنُ عَبَّاسٍ مَا سَأَلَكَ أَحَدٌ عَنْ شَيْءٍ ، قُلْتُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، وَحَمَلَ الآيَةَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عِكْرِمَةُ عَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ ، أَنَّ الْمُرَادَ بِغَسْلِ الأَرْجُلِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَسْتُورَةً بِالْخِفَافِ ، أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَتْ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن الحسين القطان←دعلج بن أحمد←محمد بن علي بن زيد←سعيد بن منصور←أبو عوانة←عبد الرحمن بن الأصبهاني←عبد الله بن معقل←كعب بن عجرة←الجوهري←محمد بن العباس←أحمد بن عبد الله بن سيف←الربيع بن سليمان←الشافعي←أبو عبد الله ، أحمد بن مح…←أبو بكر أحمد بن جعفر بن م…←أبو العباس ، أحمد بن موسى…←الربيع بن سليمان المرادي←الشافعي←علي بن أحمد بن عمر←إسماعيل بن علي الخطبي←عبد الله بن أحمد بن حنبل←أبي←أبو عبيد الله محمد بن علي…←الخصيب بن عبد الله←أحمد بن جعفر بن حمدان الط…←عبد الله بن جابر البزاز←جعفر بن محمد بن عيسى بن ن…←محمد بن عيسى بن الطباع←حماد بن زيد←الحسن بن أبي بكر←أبو محمد عبد الله بن إسحا…←علي بن عبد العزيز←أبو عبيد القاسم بن سلام …←، عن قتادة←عكرمة
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد