أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ° ، نا أَبُو النَّضْرِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ ° ، أَنَّ رَجُلا ، مِنْ ثَقِيفٍ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° فَسَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ حَاضَتْ وَقَدْ كَانَتْ زَارَتِ الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ : أَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : " لا " ، فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْتَانِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَا أَفْتَيْتَ ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ يَضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ ، وَيَقُولُ : " لِمَ تَسْتَفْتِنِي فِي شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ، فِيمَا أَجَازَ لَنَا ، قَالَ : نا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : نا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ ، نا سُفْيَانُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لا رَأْيَ لأَحَدٍ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرَ ، نا ابْنُ الْغَلابِيِّ ، نا حَبَّانُ هُوَ ابْنُ هِلالٍ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مِصْلَقَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَسْأَلُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الشَّيْءِ ، اهْتَمُّ بِهِ قَالَ : فَيَقِيسُهُ لِي ، وَيَجِيءُ الشَّيْءُ فلا أعرفه ، فيقول ليس في كل شيء يجيء القياس . قُلْتُ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، مِثَالُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَضَى فِي الْجَنِينِ يَجْنِي عَلَى أُمِّهِ فَتُسْقِطُهُ مَيِّتًا ، أَنَّ فِيهِ غُرَّةٌ قَوَّمَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ : خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَلَوْ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ أُمُّهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا جُعِلَ فِيهِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى جُعِلَ فِيهِ خَمْسُونَ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الْجَنِينِ غَيْرُهُ أنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، نا يَحْيَى بْنُ السَّرِيِّ ، نا عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ سَلَمَةَ ، يَقُولُ لأَبِي حَنِيفَةَ : إِنَّمَا نَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِكَ ، إِذَا لَمْ نَجِدْ أَثَرًا ، فَإِذَا وَجَدْنَا أَثَرًا ضَرَبْنَا بِقَوْلِكَ الْحَائِطَ قُلْتُ : وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي عَيْبِ الْقِيَاسِ قَوْلا ، يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقِيَاسَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ مَا أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارِ ، وأنا محمد بن الحسين بْنِ الْفَضْلِ ، أنا دَعْلَجُ ، أنا الأَبَّارُ ، نا أَبُو عَمَّارٍ الْمَرْوَزِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْفَضْلِ نا أَبُو عَمَّارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ الْقِيَاسِ . قَالَ وَكِيعٌ : هَذَا عَلَيْهِ ، زَادَ ابْنُ رِزْقَوَيْهِ وَلا لَهُ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، عَنْهُ قَالَ : أنا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَجَلِيُّ ، نا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، يَقُولُ : لِيَحْيَى بْنَ صَالِحٍ الْوحَاظِيِّ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا احْذَرِ الرَّأْيَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، يَقُولُ : الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ قِيَاسِهِمْ أنا أَبُو الْحُسَيْنِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ ، أنا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبِ الْبَلُّوطِيُّ بِالأَهْوَازِ ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ الْبَلْخِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، نا شَدَّادُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ ، قَالَ : " إِنَّمَا نَأْخُذُ بِالرَّأْيِ مَا لَمْ يَجِئِ الأَثَرُ ، فَإِذَا جَاءَ الأَثَرُ تَرَكْنَا الرَّأْيَ ، وَأَخَذْنَا بِالأَثَرِ " ذكر القياس المحمود والقياس المذموم القياس علي ضربين ضرب منه في التوحيد , وضرب في أحكام الشريعة ، فالقياس في التوحيد علي ضربين , ضرب هو القياس الصحيح وهو ما استدل به علي معرفة الصانع تعالى وتوحيده , والايمان بالغيب , والكتب وتصديق الرسل فهذا قياس محمود فاعله مذموم تاركه , والضرب الثاني من القياس في التوحيد هو القياس المذموم الذي يؤدي إلى البدعة والإلحاد نحو تشبيه الخالق بالخلق , وتشبيه صفاته بصفات المخلوقين , ودفع قايسه ما أثبت الله تعالى لنفسه ووصفته به رسله مما ينفيه القياس بفعله . وأما الضرب الثاني من الأصل وهو المتعلق بأحكام الشريعة فهو على وجهين أيضا أحدهما قياس الشيء على نظيره وشبيهه فذلك محمود والآخر قياس على غير نظيره وشبيهه فذلك مذموم . باب الكلام في ذكر ما يشتمل القياس عليه القياس يشتمل على أربعة أشياء , على الفرع , والأصل , والعلة , والحكم . فاما الفرع فهو ما ثبت حكمه بغيره , وأما الأصل فهو ما عرف حكمه بلفظ تناوله أو ما عرف حكمه بنفسه . ويستعمل الفقهاء هذا الاسم أعني الأصل في أمرين : أحدهم في أصول الأدلة التي هي الكتاب والسنة والإجماع فيقولون هي الأصل وما سوى ذلك من القياس ودليل الخطاب وفحوى الخطاب فهو معقول الأصل ، ويستعملون في الشيء الذي يقاس عليه كالخمر أصل للنبيذ في التحريم ، والبر أصل للأرز في الربا ، وأما العلة فهي المعنى الذي يقتضي الحكم فيوجد الحكم بوجوده ويزول بزواله ، واما الحكم فهو الذي يعلق على العلة من التحليل ، والتحريم ، والإيجاب والإسقاط .