أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ° الدِّمَشْقِيُّ ، أنا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْوَلِيدِ السُّلَمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرٍ الْهَرَوِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنا الثَّوْرِيُّ ° ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ° ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ° ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ ° ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة التوبة آية 31 أَكَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ ، قَالَ : لا ، وَلَكِنَّهُمُ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ "
أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عُثْمَانَ الأَزْدِيُّ الْمِصْرِيُّ بِصُورَ ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ ، أنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخُو زُبَيْرٍ ، نا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، نا ابْنُ فُضَيْلٍ ، نا عَطَاءٌ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة التوبة آية 31 وَقَالَ : أَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ تَحْلِيلِ حَرَامٍ وَتَحْرِيمِ حَلالٍ ، عَبَدُوهُمْ بِذَلِكَ قُلْتُ : وَلأَنَّ طَرِيقَ الأُصُولِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الْعَقْلُ ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي الْعَقْلِ ، فَلا مَعْنَى لِلتَّقْلِيدِ فِيهِ وَأَمَّا الأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ، فَضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : يُعْلَمُ ضَرُورَةً مِنْ دِينِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَالزَّكَوَاتِ ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ ، وَتَحْرِيمِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَهَذَا لا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ ، لأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي إِدْرَاكِهِ ، وَالْعِلْمِ بِهِ ، فَلا مَعْنَى لِلتَّقْلِيدِ فِيهِ وَضَرْبٌ آخَرُ لا يُعْلَمُ إِلا بِالنَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ : كَفُرُوعِ الْعِبَادَاتِ ، وَالْمُعَامَلاتِ ، وَالْفُرُوجِ ، وَالْمُنَاكَحَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ ، فَهَذَا يُسَوَّغُ فِيهِ التَّقْلِيدُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة النحل آية 43 وَلأَنَّا لَوْ مَنَعْنَا التَّقْلِيدَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ لاحْتَاجَ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ ، وَفِي إِيجَابِ ذَلِكَ قَطْعٌ عَنِ الْمَعَايِشِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، فَوَجَبَ وَهَلاكُ الْحَرْثِ أَنْ يَسْقُطَ