وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ ° ، إِمْلاءً ، وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ° ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالا : أنا أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ° ، نا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ ° ، أنا أَبُو النَّضْرِ ° ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ° ، نا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ° ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ ، حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَجَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجَعَلَ الذُّلَّ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنَّا : ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي حَالِ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَوَجَدْتُهُ أَحَدَ رَجُلَيْنِ : إِمَّا عَامِّيٌّ جَاهِلٌ ، أَوْ خَاصِّيٌّ مُتَحَامِلٌ ، فَأَمَّا الْجَاهِلُ ، فَمَعْذُورٌ فِي اغْتِيَابِهِ وَطَعْنِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَرْبَابِهِ أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْخَيَّاطُ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقَيِّدُ ، نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّبْعِيُّ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفِهْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : الْعِلْمُ عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ قَبِيحٌ ، كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبِيحٌ قَالَ : وقَالَ الزُّهْرِيُّ : الْعِلْمُ ذِكْرٌ لا يُحِبُّهُ مِنَ الرِّجَالِ إِلا مَذْكُرُوهُمْ ، وَلا يَبْغَضُهُ مِنَ النَّاسِ إِلا مُؤْنِثُوهُمْ وأنا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَامِينَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْعَاصِمِيُّ ، قَالَ : حَكَى الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : الْعِلْمُ جَهْلٌ عِنْدَ أَهْلِ الْجَهْلِ ، كَمَا أَنَّ الْجَهْلَ جَهْلٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَنْشَدَ فِيهِ : وَمَنْزِلَةُ السَّفِيهِ مِنَ الْفَقِيهِ كَمَنْزِلَةِ الْفَقِيهِ مِنَ السَّفِيهِ فَهَذَا زَاهِدٌ فِي قُرْبِ هَذَا وَهَذَا فِيهِ أَزْهَدُ مِنْهُ فِيهِ أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسٍ الْحَافِظُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ : الْعَالِمُ يَعْرِفُ الْجَاهِلُ ، لأَنَّهُ قَدْ كَانَ جَاهِلا ، وَالْجَاهِلُ لا يَعْرِفُ الْعَالِمَ ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا . وَقَدْ قِيلَ : الْمَرْءُ عَدُوُّ مَا جَهِلَ وَجَاءَ هَذَا الْكَلامُ بِلَفْظٍ آخَرَ وَهُوَ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ ، وَنَظَمَ هَذَا الْكَلامَ فِي أَبْيَاتٍ تُعْزَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ ، وَهِيَ : النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ أَبُوهُمْ آدَمُ وَالأُمُّ حَوَّاءُ فَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَا نَسَبٌ يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ مَا الْفَخْرُ إِلا لأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمْ عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلاءُ وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ وَالْجَاهِلُونَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ سورة يونس آية 39 وَأَمَّا طَعْنُ الْمُتَخَصِّصِينَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ ، فَأَنَا أُبَيِّنُ السَّبَبَ فِيهِ لِيَعْرِفَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِيهِ ، أَمَّا أَهْلُ الرَّأْيِ فَجُلُّ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ مِنَ الأَخْبَارِ وَاهِيَةُ الأَصْلِ ، ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالنَّقْلِ ، فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهَا بَيَّنُوا حَالَهَا ، وَأَظْهَرُوا فَسَادَهَا ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِنْكَارُهُمْ إِيَّاهُمْ ، وَمَا قَالُوهُ فِي مَعْنَاهَا ، وَهُمْ قَدْ جَعَلُوهَا عُمْدَتَهُمْ ، وَاتَّخَذُوهَا عِدَّتَهُمْ ، وَكَانَ فِيهَا أَكْثَرُ النُّصْرَةِ لِمَذَاهِبِهِمْ ، وَأَعْظَمُ الْعَوْنِ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ وَمَآرِبِهِمْ ، فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٌ طَعْنُهُمْ عَلَيْهِمْ ، وَإِضَافَتُهُمْ أَسْبَابَ النَّقْصِ إِلَيْهِمْ ، وَتَرْكُ قَبُولِ نَصِيحَتِهِمْ فِي تَعْلِيلِهِمْ ، وَرَفْضِ مَا بَيَّنُوهُ مِنْ جَرْحِهِمْ وَتَعْدِيلِهِمْ ، لأَنَّهُمْ قَدْ هَدَمُوا مَا شَيَّدُوهُ ، وَأَبْطَلُوا مَا أَمُّوهُ مِنْهُ وَقَصَدُوهُ ، وَعَلَّلُوا مَا ظَنُّوا صِحَّتَهُ وَاعْتَقَدُوهُ ، وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ : فَهُمْ مَعْذُورُونَ فِيمَا يُظْهِرُونَهْ مِنَ الازْدِرَاءِ بِهِمْ ، وَالْعَيْبِ لَهُمْ ، لِمَا بَيَّنَهُمْ مِنَ التَّبَايُنِ الْبَاعِثِ عَلَى الْبَغْضَاءِ وَالتَّشَاحُنِ ، وَاعِتَقَادِهِمْ فِي جُلِّ مَا يَنْقُلُونَهُ ، وَعِظَمِ مَا يَرْوُونَهُ وَيَتَدَاوَلُونَهُ ، إِبْطَالَهُ ، وَإِكْفَارَ الَّذِينَ يُصَحِّحُونَهُ ، وَإِعْظَامِهِمْ عَلَيْهِمُ الْفِرْيَةَ ، وَتَسْمِيَتِهِمْ لَهُمُ الْحَشْوِيَّةَ ، وَاعْتِقَادُ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ غَيْرُ خَافٍ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ ، فَهُمَا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ : اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّا لا نُحِبُّكُمُ وَلا نَلُومُكُمْ إِذْ لا تُحِبُّونَا فَقَدْ ذَكَرْتُ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِتَنَافِي هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَتَبَاعُدِ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَرَسَمْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً ، وَلِغَيْرِهِ عَامَّةً مَا أَقُولُهُ نَصِيحَةً مِنِّي لَهُ ، وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ يَتَمَيَّزَ عَمَّنْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْجَهْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْنًى يُلْحِقُهُ بِأَهْلِ الْفَضْلِ ، وَيَنْظُرَ فِيمَا أَذْهَبَ فِيهِ مُعْظَمَ وَقْتِهِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرَ عُمُرِهِ مِنْ كُتُبِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمْعِهِ ، وَيَبْحَثُ عَنْ عِلْمِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ حَلالِهِ وَحَرَامِهِ وَخَاصِّهِ وَعَامِّهِ ، وَفَرْضِهِ وَنَدْبِهِ ، وَإِبَاحَتِهِ وَحَظْرِهِ ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِهِ قَبْلَ فَوَاتِ إِدْرَاكِ ذَلِكَ فِيهِ وَقَدْ أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَخْسِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَامِرٍ النَّصِيبِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ ، يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَفَقَّهْ قَبْلَ أَنْ تَرْأَسَ ، فَإِذَا تَرَأَّسْتَ فَلا سَبِيلَ إِلَى التَّفَقُّهِ