690 حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ بِمَكَّةَ عَلَى مِنْبَرٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ° ، قَدِمَ بِهِ مِنَ الشَّامِ سَنَةَ حَجَّ فِي خِلافَتِهِ ، مِنْبَرٍ صَغِيرٍ عَلَى ثَلاثِ دَرَجَاتٍ ، وَكَانَتِ الْخُلَفَاءُ وَالْوُلاةُ قَبْلَ ذَلِكَ يَخْطُبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ قِيَامًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ ، وَفِي الْحِجْرِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمِنْبَرُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُعَاوِيَةُ ، رُبَّمَا خَرِبَ فَيُعَمَّرُهُ وَلا يُزَادُ فِيهِ ، حَتَّى حَجَّ الرَّشِيدُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي خِلافَتِهِ ، وَمُوسَى بْنُ عِيسَى عَامِلٌ لَهُ عَلَى مِصْرَ ، فَأَهْدَى لَهُ مِنْبَرًا عَظِيمًا فِي تِسْعِ دَرَجَاتٍ مَنْقُوشًا ، فَكَانَ مِنْبَرَ مَكَّةَ ، ثُمَّ أُخِذَ مِنْبَرُ مَكَّةَ الْقَدِيمُ فَجُعِلَ بِعَرَفَةَ حَتَّى أَرَادَ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ الْحَجَّ ، فَكَتَبَ ، فَعُمِلَ لَهُ ثَلاثَةُ مَنَابِرَ : مِنْبَرٌ بِمَكَّةَ ، وَمِنْبَرٌ بِمِنًى ، وَمِنْبَرٌ بِعَرَفَةَ ، فَمِنْبَرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ ، وَمَنَابِرُ الْوَاثِقِ كُلُّهَا بِمَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ "
صفة ما كانت عَلَيْهِ زمزم وحجرتها وحوضها . قبل أن تغير فِي خلافة المعتصم بالله أمير المؤمنين فِي سنة تسع عشرة ومائتي سنة ، وذلك مما كَانَ عمل المهدي أمير المؤمنين فِي خلافته قال أبو الوليد : وكان وجه حجرة زمزم الَّذِي فِيهِ بابها ، وهو مما يلي المسعى اثنتي عشرة أذرعًا وتسع عشرة إصبعًا ، وذرع الشق الَّذِي يلي المقام عشرة واثنا عشر إصبعًا ، وذرع الشق الَّذِي يلي الكعبة تسع أذرع وخمس عشرة إصبعًا ، وذرع الشق الَّذِي يلي الوادي والصفا ثلاثة عشر ذراعًا ، وثلاثة أصابع ، وذرع طول حجرة زمزم من خارج فِي السماء خمس أذرع من ذَلِكَ الحجارة ذراعان واثنتا عشرة إصبعًا ، عليها الرخام والساج ذراعان واثنا عشرة إصبعًا . ويدور فِي وسط الجدر حوض فِي جراب زمزم كلها طول الحوض فِي السماء ، سبع عشرة إصبعًا ، وعرضه ثماني عشرة إصبعًا ، وطول الجدر من داخل ذراعان ، والجدر الَّذِي داخله وخارجه ، وبطن الحوض وجدرانه ملبس رخامًا ، وعرض الجدر ذراع وأربع أصابع ، وعلى الجدر حجرة ساج ، من ذَلِكَ سقف عَلَى الحوض ، طوله فِي السماء عشرون إصبعًا ، وتحت السقف ستة وثلاثون طاقًا ، يؤخذ منها الماء من الحوض ، ويتوضأ منها ، كل طاق عشرون إصبعًا ، وعرضه أربع عشرة إصبعًا ، منها فِي الوجه الَّذِي يلي المقام اثنا عشر طاقًا ومنها فِي الوجه الَّذِي يلي الكعبة اثنا عشر طاقًا ، وفي الوجه الَّذِي يلي الوادي والصفا اثنا عشر طاقًا ، وحجرة الساج مشبكه ، وذرع سعة باب حجرة زمزم فِي السماء ثلاث أذرع ، وعرض الباب ذراعان وهو ساج مشبَك ، وبطن حجرة زمزم مفروش برخام حول البئر ، ومن حدّ البئر إلى عُتْبَة باب الحجرة أربع أذرع ونصف ، وذرع تدوير رأس البئر من خارجٍ خمسة عشر ذراعًا ونصف ، وتدويرها من داخل اثنا عشر ذراعًا ونصف ، وعلى الحجرة أربع أساطين ساج عليها ملبن ساج مربع ، فِيهِ اثنا عشر بكرة ، يستقي عليها الماء ، وفي حدِّ مؤخرة مما يلي الوادي كنيسة ساج ، يكون فيها القيم ، ويقال : إنها مجلس عَبْد اللَّه بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، وفوق البئر حجرة ساج عَلَيْهِ قبة خارجها أخضر ثمّ غيرت بالفسيفساء ، وداخلها أصغر ، وفي حد حجرة زمزم أسطوانة ساج تستقبل الركن الَّذِي فِيهِ الحجر الأسود ، فوقها قبة من شبة يسرج فيها بالليل لأهل الطواف ، وهو الَّذِي يقال لَهُ : مصباح زمزم ، ثمّ نحّاه عُمَر بن الفَرَج الرجحي عن زمزم ، حيث غيرت وبنيت ، فلمّا بعث أمير المؤمنين الواثق بالله بعمل مصابيح الشنة ، رمى بذلك العمود الَّذِي كَانَ يسرج عَلَيْهِ ، وأخرج من المسجد .