أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ° ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ ° ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ ° سَبَلانُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ ° ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنَزِيُّ ° ، قَالا : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ° ، عَنْ بِشْرٍ الْحَنَفِيِّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ : " إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي ، وَاخْتَارَ أَصْحَابِي ، فَجَعَلَهُمْ أَصْهَارِي ، وَجَعَلَهُمْ أَنْصَارِي ، وَإِنَّهُ سَيَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْتَقِصُونَهُمْ ، أَلا فَلا تُنَاكِحُوهُمْ ، أَلا فَلا تَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ ، أَلا فَلا تُصَلُّوا مَعَهُمْ ، أَلا فَلا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ حَلَّتِ اللَّعْنَةُ "
وَالأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَتَّسِعُ ، وَكُلُّهَا مُطَابِقَةٌ لِمَا وَرَدَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ يَقْتَضِي طَهَارَةَ الصَّحَابَةِ ، وَالْقَطْعَ عَلَى تَعْدِيلِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ ، فَلا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ تَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ ، الْمُطَّلِعِ عَلَى بَوَاطِنِهِمْ ، إِلَى تَعْدِيلِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لَهُ ، فَهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، إِلا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى أَحَدٍ ارْتِكَابُ مَا لا يَحْتَمِلُ ، إِلا قَصْدَ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْ بَابِ التَّأْوِيلِ ، فَيُحْكَمُ بِسُقُوطِ الْعَدَالَةِ ، وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ ، وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ عِنْدَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ ، لأَوْجَبَتِ الْحَالُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَالْجِهَادِ ، وَالنُّصْرَةِ ، وَبَذْلِ الْمُهَجِ وَالأَمْوَالِ ، وَقَتْلِ الآبَاءِ وَالأَوْلادِ ، وَالْمُنَاصَحَةِ فِي الدِّينِ ، وَقُوَّةِ الإِيمَانِ وَالْيَقِينِ ، الْقَطْعَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَالاعْتِقَادَ لِنَزَاهَتِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُعَدَّلِينَ ، وَالْمُزَكَّيْنَ الَّذِينَ يَجِيؤُنَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبَدَ الآبِدِينَ . هَذَا مَذْهَبُ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى أَنَّ حَالَ الصَّحَابَةِ كَانَتْ مَرْضِيَّةً إِلَى وَقْتِ الْحُرُوبِ الَّتِي ظَهَرَتْ بَيْنَهُمْ ، وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ ، فَصَارَ أَهْلُ تِلْكَ الْحُرُوبِ سَاقِطِي الْعَدَالَةِ ، وَلَمَّا اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ النَّزَاهَةِ ، وَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ أُمُورِ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ فِي أَهْلِ الدِّينِ وَالْمُتَحَقِّقِينَ بِالْعِلْمِ مَنْ يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ خَبَرٌ مَا لا يَحْتَمِلُ نَوْعًا مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَضَرْبًا مِنَ الاجْتِهَادِ ، فَهُمْ بِمَثَابَةِ الْمُخَالِفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي تَأْوِيلِ الأَحْكَامِ ، لإِشْكَالِ الأَمْرِ وَالْتِبَاسِهِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى الأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَالِ الْعَدَالَةِ وَالرِّضَا ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ . !104 أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ، يَقُولُ : " إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَنْتَقِصُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ زِنْدِيقٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ عِنْدَنَا حَقٌّ ، وَالْقُرْآنَ حَقٌّ ، وَإِنَّمَا أَدَّى إِلَيْنَا هَذَا الْقُرْآنَ ، وَالسُّنَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنْ يُجَرِّحُوا شُهُودَنَا ، لِيُبْطِلُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، وَالْجَرْحُ بِهِمْ أَوْلَى ، وَهُمْ زَنَادِقَةٌ "