أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، أَنَّ عُمَرَ ° بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ ، فَمَسَحَ السَّوَادَ ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَى حَدِيثَ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ هُوَ الْمَحْفُوظُ , وَيُقَالُ : إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَسَاحَةُ ، مِنْ لَدُنِ تُخُومِ الْمَوْصِلِ مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بِبِلادِ عَبَّادَانَ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ ، هَذَا طُولُهُ . وَأَمَّا عَرْضُهُ : فَحَدُّهُ مُنْقَطِعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ إِلَى مُنْتَهَى طَرَفِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَذِيبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ . فَهَذَا حُدُودُ السَّوَادِ ، وَعَلَيْهَا وَقَعَ الْخَرَاجُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الله الحسين بْن شجاع الصوفي قَالَ : أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن الصواف ، قَالَ : أخبرنا مُحَمَّد بْن عبدوس بْن كامل ، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة ، قالا : حدثنا أَبُو بكر بْن أَبِي شيبة ، قَالَ : حدثنا حميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، عَنْ حصين ، عَنْ مطرف ، قَالَ : ما فوق حلوان فهو ذمة ، وما دون حلوان من السواد فهو فيء ، وسوادنا هذا فيء . أَخبرنا أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد الله الحافظ ، بأصبهان ، قَالَ : حدثنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن الليث الواسطي ، قَالَ : حدثنا أسلم بْن سهل ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّد بْن صالح ، قَالَ : حدثنا هشام بْن مُحَمَّد بْن السائب ، قَالَ : سمعت أَبِي , يقول : إنما سمي السواد سوادا ؛ لأن العرب حين جاءوا نظروا إلى مثل الليل من النخل والشجر والماء فسموه سوادا . أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسين الأصبهاني بها ، قَالَ : أخبرنا أَبُو القاسم سُلَيْمَان بْن أَحْمَد بْن أيوب الطبراني ، قَالَ : حدثنا عَلِيّ بْن عَبْد العزيز ، قَالَ : قَالَ أَبُو عبيد : كان الأصمعي يتأول في سواد العراق ، إنما سمي به للكثرة ، وأما أنا فأحسبه سمي بالسواد للخضرة التي في النخيل والشجر والزرع ؛ لأن العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد فتوضع أحدهما موضع الآخر . ومن ذلك قول الله تعالى حين ذكر الجنتين ، فقال : مُدْهَامَّتَانِ سورة الرحمن آية 64 هما في التفسير : خضراوان ، فوصفت الخضرة بالدهمة وهي من سواد الليل ، وقد وجدنا مثله في أشعارهم ، قَالَ ذو الرمة : قد أقطع النازح المجهول معسفه في ظل أخضر يدعو هامه البوم يريد بالأخضر : الليل ، سماه بهذا لظلمته وسواده . أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله المعدل ، قَالَ : أخبرنا إسماعيل بْن مُحَمَّد الصفار ، قَالَ : حدثنا الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عفان ، قَالَ : حدثنا يحيى بْن آدم ، قَالَ : قَالَ حسن ، يَعْنِي ابْنَ صالح : وأما سوادنا هذا فإنا سمعنا أنه كان في أيدي النبط ، فظهر عليهم أهل فارس ، فكانوا يؤدون إليهم الخراج ، فلما ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ، ووضعوا الجزية على رءوس الرجال ، ومسحوا عليهم ما كان في أيديهم من الأرض ، ووضعوا عليها الخراج ، وقبضوا كل أرض ليست في يد أحد ، فكانت صوافي إلى الإمام , قَالَ يحيى : كل أرض كانت لعبدة الأوثان من العجم ، أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب ، ممن تقبل منهم الجزية ، فإن أرضيهم أرض خراج إن صالحوا على الجزية على رءوسهم والخراج على أرضيهم ، فإن ذلك يقبل منهم ، وإن ظهر عليهم المسلمون ، فإن الإمام يقسم جميع ما أجلبوا به في العسكر من كراع أو سلاح أو مال بعد ما يخمسه وهي الغنيمة التي لا يوقف شيء منها ، وذلك قوله عز وجل : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 وأما القرى والمدائن والأرض فهي فيء ، كما قَالَ الله تعالى : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى سورة الحشر آية 7 فالإمام بالخيار في ذلك إن شاء وقفه وتركه للمسلمين ، وإن شاء قسمه بين من حضره . أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن أَبِي بكر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الله بْن إسحاق ، قَالَ : حدثنا عَلِيّ بْن عبد العزيز ، قَالَ : قَالَ أَبُو عبيد : إنما جعل ، يَعْنِي عُمَر ، الخراج على الأرضين التي تغل من ذوات الحب والثمار والتي تصلح للغلة من العامر والغامر ، وعطل من ذلك المساكن والدور التي هي منازلهم فلم يجعل عليهم فيها شيئا .