أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ لِلْمُعْتَصِمِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا يَزْعُمُ - يَعْنِي : أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ° - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الآخِرَةِ ، وَالْعَيْنُ لا تَقَعُ إِلا عَلَى مَحْدُودٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لا يُحَدُّ ، فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَصِمُ : مَا عِنْدَكَ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ جَرِير بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ° ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْبَدْرِ ، فَقَالَ : : " أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْبَدْرَ لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ "
فقال لأحمد بْن أَبِي داود : ما عندك فِي هذا ؟ قَالَ : أنظر فِي إسناد هذا الحديث ، وكان هذا فِي أول يوم ثم انصرف ، فوجه ابن أَبِي دؤاد إِلَى علي ابْن المديني ، وهو بِبَغْدَادَ مملق ما يقدر على درهم ، فأحضره ، فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، وقال له : هذه وصلك بها أمير المؤمنين ، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان له رزق سنتين ، ثم قَالَ له : يا أبا الحسن حديث جرير بْن عَبْد اللَّه فِي الرؤية ما هو ؟ قَالَ صحيح ، قَالَ : فهل عندك فيه شيء ؟ قَالَ : يعفيني القاضي من هذا ، فقال : يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر ، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ، ولم يزل حتى قَالَ له : فِي هذا الإسناد من لا يعمل عليه ، ولا على ما يرويه ، وهو قيس بْن أَبِي حازم ، إنما كان أعرابيا بوَّالا على عقبيه ، فقبل ابن أَبِي دؤاد ابن المديني واعتنقه ، فلما كان الغد ، وحضروا ، قَالَ ابن أَبِي دؤاد : يا أمير المؤمنين يحتج فِي الرؤية بحديث جرير ، وإنما رواه عنه قيس بْن أَبِي حازم ، وهو أعرابي بوَّال على عقبيه ، قَالَ : فقال أَحْمَد بْن حنبل بعد ذلك ، فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل علي ابْن المديني ، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور فِي ضربه . قلت : أما ما حكي عَن علي ابْن المديني فِي هذا الخبر من أن قيس بْن أَبِي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على عقبيه ، فهو باطل ، وقد نزه اللَّه عليا عَن قول ذلك ؛ لأن أهل الأثر ، وفيهم علي مجمعون على الاحتجاج برواية قيس بْن أَبِي حازم ، وتصحيحها إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة ، وليس فِي التابعين من أدرك العشرة المقدمين ، وروى عنهم غير قيس مع روايته عَن خلق من الصحابة سوى العشرة ، ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حنبل أنه نوظر فِي حديث الرؤية ، فإن كان هذا الخبر المحكي عَن ابن فهم محفوظا ، فأحسب أن ابن أَبِي دؤاد تكلم فِي قيس بْن أَبِي حازم بما ذكر فِي الخبر ، وعزا ذلك إِلَى علي ابْن المديني والله أعلم . وقد ذكر علي ابْن المديني قيس بْن أَبِي حازم ، فقال : ما أَخْبَرَنَا علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المعدل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن أَحْمَد الدقاق ، قَالَ : قرئ على مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن البراء ، وأنا حاضر ، قَالَ : قَالَ علي بْن عَبْد اللَّه المديني : قيس بْن أَبِي حازم سمع من أَبِي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعد بْن أَبِي وقاص ، والزبير ، وطلحة بْن عبيد اللَّه ، وأبي شهم ، وجرير بْن عَبْد اللَّه البجلي ، وأبي مسعود البدري ، وخباب بْن الأرت ، والمغيرة بْن شعبة ، ومرداس بْن مالك الأسلمي ، والمستورد بْن شداد الفهري ، ودكين بْن سعيد المزني ، ومعاوية بْن أَبِي سُفْيَان ، وعمرو بْن العاص ، وأبي سُفْيَان بْن حرب ، وخالد بْن الوليد ، وحذيفة بْن اليمان ، وعبد اللَّه بْن مسعود ، وسعيد بْن زيد ، وأبي جحيفة . قيل لعلي : هؤلاء كلهم سمع منهم قيس بْن أَبِي حازم سماعا ؟ قَالَ : نعم ، سمع منهم سماعا ، ولولا ذلك لم نعده له سماعا ، قيل له : شهد الجمل ؟ قَالَ : لا ، وكان عثمانيا ، وروى أيضا عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وعن قيس بْن قهد ، وروى عَن بلال ، ولم يلقه ، وعن الصنابح بْن الأعسر الأحمسي ، وروى عَن عقبة بْن عامر ، ولا أدري سمع منه أم لا ، وعن قيس بْن قهد سماعا ، قَالَ ورأيت أسماء بنت أَبِي بكر ، وأبوه أَبُو حازم ، واسم أَبِي حازم عوف بْن عَبْد الحارث ، وروى عَن عمار ، واختلفوا عَن ابن أَبِي خالد فيه ، فقال بعضهم : عَن ابن أَبِي خالد ، عَن يَحْيَى ابن عابس ، قَالَ عمار : ادفنوني فِي ثيابي ، وقال بعضهم : إِسْمَاعِيل ، عَن قيس ، عَن عمار : ادفنوني فِي ثيابي . أَخْبَرَنِي العتيقي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عدي البصري ، فِي كتابه ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عبيد مُحَمَّد بْن علي الآجري ، قَالَ : سمعت أبا داود سُلَيْمَان بْن الأشعث ، يَقُولُ : أجود التابعين إسنادا قيس بْن أَبِي حازم ، روى عَن تسعة من العشرة ، لم يرو عَن عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف . قلت : والذي يحكى عَن علي ابْن المديني أنه روى لابن أَبِي دؤاد حديثا عَن الوليد بْن مسلم فِي القرآن ، كان الوليد أخطأ فِي لفظة منه ، فكان أَحْمَد بْن حنبل ينكر على علي روايته ذلك الحديث أَخْبَرَنَا البرقاني ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد الحسين بْن علي التميمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عوانة يعقوب بْن إِسْحَاق الإسفراييني ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بكر المروذي ، قَالَ : قلت لأبي عَبْد اللَّه : إن علي ابْن المديني حدث عَن الوليد بْن مسلم حديث عُمَر : " كلوه إِلَى خالقه " ؟ فقال : هذا كذب ، ثم قَالَ : هذا كتبناه عَن الوليد إنما هو : فكلوه إِلَى عالمه . هذا كذب