← تاريخ بغداد للخطيب البغدا…
تاريخ بغداد للخطيب البغدادي
#6 1 : 299 ☰ باب الخبر عن السواد وفعل عمر فيه ولأية علة تر…
A− A+

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : " كَتَبَ عُمَرُ ° إِلَى سَعْدٍ حِينَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوكَ أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاتْرُكِ الأَرَضِينَ وَالأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّكَ إِنْ قَسَّمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ "

قلت : اختلف الفقهاء في الأرض التي يغنمها المسلمون ويقهرون العدو عليها ، فذهب بعضهم إلى أن الإمام بالخيار بين أن يقسمها على خمسة أسهم فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في آية الغنيمة ، فقال : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ سورة الأنفال آية 41 الآية ، ويقسم السهام الأربعة الباقية بين الذين افتتحوها ، فإن لم يختر ذلك وقف جميعها كما فعل عُمَر بْن الخطاب في أرض السواد . وممن ذهب إلى هذا القول : سفيان بْن سعيد الثوري ، وأَبُو حنيفة النعمان بْن ثابت . وَقَالَ مالك بْن أنس : تصير الأرض وقفا بنفس الاغتنام ، ولا خيار فيها للإمام . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إدريس الشافعي : ليس للإمام إيقافها ، وإنما يلزمه قسمتها ؛ فإن اتفق المسلمون على إيقافها ورضوا ألا تقسم جاز ذلك . واحتج من ذهب إلى هذا القول بما روي أن عُمَر بْن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها وحازوها ، ثم استنزلهم بعد ذلك عنها واسترضاهم منها ووقفها . فأما الأحاديث التي تقدمت بأن عُمَر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم واستدامته بأن انتزع الأرض من أيديهم ، أو أنه لم يقسم بعض السواد وقسم بعضه ثم رجع فيه .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد