60 حدثناه عباد بْن عباد ° ، عن محمد بْن إسحاق ° ، عن يعقوب بْن عتبة ° ، عن محمد بْن يحيى بْن حبان ° ، عن عمه واسع بْن حبان ° ، رفعه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه سأل عاصم بْن عدي الأنصاري عن ثابت بْن الدحداح وتُوُفي : هل تعلمون له نسبا فيكم ؟ فقال : لا ، إنما هو آتيٌّ فينا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بميراثه لابن أخته "
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : أما قوله : آتيّ فينا : فإن الأتيّ الرجل يكون في القوم ليس منهم ، ولهذا قيل للسيل الذي يأتي من بلد قد مُطر فيه إلى بلد لم يمطر فيه : فذلك آتيّ ، قال العجاج : سَيْلٌ آتِيّ مَدَّةٌ آتِي يقال منه : قد أَتيت السيل فأنا أؤتّيه ، إذا سهلت سبيله ليخرج من موضع إلى موضع ، وأصل هذا من الغربة ، ولهذا قيل : رجل أتاوي إذا كان غريبا في غير بلاده ، ومنه حديث عثمان رضي اللَّه عنه ، حين بعث إلى عبد الله بْن سلام رجلين ، فقال لهما : قولا : إنا رجلان أتاويان ، وقد قال بعض أصحاب الحديث في حديث ثابت بْن الدحداح : إن عاصم بْن عدي ، قال : إنما هو آت فينا ممدود ، فجعله من الإتيان ، وليس هذا بشيء ، والمحفوظ ما قلت لك : أتي بتشديد الياء ، وفي هذا الحديث من الفقه أنه أعطى الميراث ابن الأخت لما لم يجد له وارثا ، فورث ابن أخته ، لأنه من ذوي الأرحام ، وفيه اكتفاء بمسألة رجل واحد عن نسبه لم يسأل غيره وقال أبو عبيد : في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " وذكر فتنة تكون في أقطار الأرض كأنها صيَاصِي بقرِ " . قوله : " صياصي بقر " يعني قرونها ، وإنما سميت صياصي لأنها حصونها التي تحصن بها من عدوها ، وكذلك كل من يحصن بحصن فهو له صيصية ، قال اللَّه عز وجل : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ سورة الأحزاب آية 26 يقال في التفسير : إنها حصونهم ، وكذلك يقال لأصبع الظائر الزائدة في باطن رجله : صيصية ، والصيصية في غير هذا : شوكة الحائك . وقال أبو عبيد : في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :