435 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَالأَشْجَعِيُّ ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ بُزَاخَةَ ، مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ ، عَلَى أَبِي بَكْرٍ ° ، يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ وَالسِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ , فَقَالُوا لَهُ : هَذِهِ الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ ؟ فَقَالَ : " أَنْ تُنْزَعَ مِنْكُمُ الْحَلْقَةُ وَالْكُرَاعُ , وَتَتْرُكُوا أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابِ الإِبِلِ ، حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ , وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ ، وَتَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا ، وَتَدُوا قَتْلانَا ، وَتَكُونُ قَتْلاكُمْ فِي النَّارِ " ، فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَالَ : " إِنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ : أَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُمُ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ , حَتَّى يُرِي اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّوا إِلَيْنَا مَا أَصَابُوا مِنَّا ، فَنِعْمَ مَا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا مَا رَأَيْتَ أَنْ يَدُوا قَتْلانَا وَتَكُونَ قَتْلاهُمْ فِي النَّارِ ، فَإِنَّ قَتْلانَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، أُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، لَيْسَتْ لَهُمْ دِيَاتٌ " ، قَالَ : فَتَابَعَ الْقَوْمُ عُمَرَ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَفَلا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْبَلْ إِسْلامَهُمْ وَصُلْحَهُمْ إِلا بِنُزُوعِ الْحَلْقَةِ وَالْكُرَاعِ مِنْهُمْ ، لِمَا أَعْلَمْتُكَ ؟ ثُمَّ تَابَعَهُ عُمَرُ عَلَى هَذَا ، وَالْقَوْمُ مَعَهُ وَلا نَرَاهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ إِلا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي الإِسْلامِ إِلا كَرْهًا ، بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى بَعْضِ بِلادِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ إِسْلامُهُمْ رَغْبَةً غَيْرَ رَهْبَةٍ لَسَلِمَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ , لأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَجْنَحُوا إِلَى السَّلْمِ حَتَّى يَظْهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ الظُّهُورَ كُلَّهُ ، وَيَصِيرُوا أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ ، مَا تَرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا وَلَكَانَتْ غَنَائِمَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ الْحَالَيْنِ قَدْ نَالُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ، فَلِهَذَا وَقَعَ الصُّلْحُ
وَكَذَلِكَ فَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَكَانَ خَالِدٌ قَدْ نَهَكَتْهُ الْحَرْبُ ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَعَمَدَ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ الْحَنَفِيُّ إِلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَأَلْبَسَهُمُ السِّلاحَ , وَأَقَامَهُمْ عَلَى الْحُصُونِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ خَالِدٌ فَظَنَّهُمْ مَقَاتِلَةً ، وَقَدْ بَلَغَتِ الْحَرْبُ مِنْهُ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَلَغَتْ ، فَدَعَاهُ مُجَّاعَةُ إِلَى الصُّلْحِ عِنْدَ هَذَا ، " فَصَالَحَهُ عَلَى رُبْعِ الرَّقِيقِ ، وَنِصْفِ الصَّفْرَاءِ ، وَالْبَيْضَاءِ ، وَالْحَلْقَةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ خَالِدٌ الْحُصُونَ بَعْدَ الصُّلْحِ ، فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلا الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ " ، قَالَ لِمُجَّاعَةَ : " خَدَعَتْنِي " ، فَقَالَ مُجَّاعَةُ : " قَوْمِي ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلا مَا رَأَيْتَ " , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعَثَ سَلَمَةَ بْنَ سَلامَةَ بْنِ وَقْشٍ إِلَى خَالِدٍ , يَأْمُرُهُ أَنْ لا يَسْتَبْقِيَ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ رَجُلا قَدْ أَنْبَتَ ، فَوَجَدَ خَالِدًا قَدْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ .