← الطهور للقاسم بن سلام
الطهور للقاسم بن سلام
#168 175 ☰ باب ذكر الماء النجس يتوضأ به ولا يعلم ذلك إلا…
A− A+

168 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ سَبْرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ ؟ " يُسْتَقَى مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْوًا " , قَالَ : فَقِيلَ لِلشَّعْبِيِّ : أَرَأَيْتَ مَا صَلَّيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنُعِيدُهُ ؟ , قَالَ : " لا "

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا بَعْدُ , فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , يَقُولُ : إِذَا تَغَيَّرَتْ فِي الْبِئْرِ وَتَفَسَّخَتْ حَتَّى يُنَجَّسَ الْبِئْرُ , فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ كُلَّ صَلاةٍ صَلُّوهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ , وَيَغْسِلُونَ الثِّيَابَ الَّتِي أَصَابَهَا مِنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ لإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ عَدَدًا مَعْلُومًا , وَكَانَ سُفْيَانُ , فِيمَا أَحْسِبُ , يَقُولُ : تُعَادُ صَلاةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا أَهْلُ الرَّأْيِ : فَمُخْتَلِفُونَ , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ فِي إِعَادَةِ الثَّلاثِ , وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : لا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ مَوْتِهَا فِي الْبِئْرِ , يُعِيدُوا مَا صَلُّوا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ , قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ , لأَنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ صَبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ , أَلْقَاهَا فِي الْبِئْرِ وَهِيَ مَيْتَةٌ أَوْ مُتَغَيِّرَةٌ تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي هَذَا أَنَّ نَقُولُ : إنْ عَلِمُوا وَقْتَ مَوْتِهَا فِي الْبِئْرِ وَكَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَزِيدُ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ وَالثَّلاثَةِ فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ , فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ قَوْلٌ أَعْلَى مِنْهُ , وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَغْلِبِ النَّجَاسَةُ عَلَيْهِ , وَإِنْ غَلَبَتْ بِطَعْمٍ أَوْ رِيحٍ , كَانَتْ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ كُلِّ صَلاةٍ صَلُّوهَا , مُنْذُ يَوْمَئِذٍ , وَكَذَلِكَ يَغْسِلُونَ كُلَّ ثَوْبٍ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ , وَلا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامٍ خُبِزَ بِهِ قَلِيلٌ وَلا كَثِيرٌ , وَلَكِنْ يُلْقَى لِلْحَمَامِ وَالدَّجَاجِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْمٌ بِالْوَقْتِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الدَّابَّةُ , إِنَّمَا وَجَدُوهَا مَيْتَةً فِي الْمَاءِ , فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مُوَقِّتَةٌ فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ , إِنَّمَا هُوَ الأَخْذُ بِالاحْتِيَاطِ وَالثِّقَةِ , وَالْعَمَلُ فِيهِ أَنْ يُعِيدُوا صَلاتَهُمْ حَتَّى تُثْلَجَ صُدُورُهُمْ , وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ , إِلَى مَا فِيهِ مِنَ السَّلامَةِ وَالاسْتِبْرَاءِ لِصَلاتِهِمْ , فَإِنَّمَا تُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ تَرَكَ صَلَوَاتٍ لا يَعْلَمُ عَدَدَهَا , فَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مُوَقَّتٌ وَلا مُحَدَّدٌ , وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ , أَنْ يُعِيدَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي شَكٍّ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ , تَرَكَ ، فَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي بِالْوُضُوءِ النَّجِسِ هُوَ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّ .

السند · الإسناد بالترتيب
ابن أبي زائدة←ابن سبرة←الشعبي