أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ° ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ° أَخِي بَنِي فِهْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الرَّكْبِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّخْلَةِ الْمَيِّتَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَرَوْنَ هَذِهِ ، هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا حِينَ أَلْقَوْهَا ؟ " قَالُوا : مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَالدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا "

. وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ { 36 } وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ { 37 } حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ { 38 } وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ { 39 } سورة الزخرف آية 36-39 . قوله عز وجل : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ سورة الزخرف آية 36 أي : يعرض عَن ذكر الرحمن ، فلم يخف عقابه ، ولم يرج ثوابه ، يقال : عشوت إِلَى النار أعشو عشوا . إذا قصدتها مهتديا بها ، وعشوت عنها أعرضت عنها ، أعرضت عنها ، كما يقول : عدلت إِلَى فلان ، وعدلت عنه ، وملت إِلَيْهِ ، وملت عنه . قَالَ القرظي : يولي ظهره عَن ذكر الرحمن ، وهو القرآن . قَالَ أَبُو عبيدة ، والأخفش : يظلم بصرف بصره عنه . قَالَ الخليل بْن أَحْمَد : أصل العشو النظر ببصر ضعيف . وقرأ ابْن عباس : وَمَنْ يَعْشَ بفتح الشين ، أي : يعم . يقال : عشى يعشى عشيا إذا عمي ، فهو أعشى ، وامرأة عشواء ، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا سورة الزخرف آية 36 قرأ يعقوب : يقيض بالياء ، والباقون بالنون ، نسبب لَهُ شيطانا ونضمه إِلَيْهِ ونسلطه عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ سورة الزخرف آية 36 لا يفارقه يزين لَهُ العمى ، ويخيل إِلَيْهِ أنه عَلَى الهدى . وَإِنَّهُمْ سورة الزخرف آية 37 يعني : الشياطين ، لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ سورة الزخرف آية 37 أي : ليمنعونهم عَن الهدى ، وجمع الكناية ، لأن قوله : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا سورة الزخرف آية 36 فِي مذهب جمع ، وإن كان اللفظ عَلَى الواحد . وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ سورة الزخرف آية 37 ويحسب كفار بني آدم أنهم عَلَى هدى . حَتَّى إِذَا جَاءَنَا سورة الزخرف آية 38 قرأ أهل العراق غير أَبِي بكر جَاءَنَا سورة الزخرف آية 38 عَلَى الواحد ، يعنون : الكافر ، وقرأ الآخرون : جاءانا عَلَى التثنية ، يعنون : الكافر وقرينه ، قد جعلا فِي سلسلة واحدة ، قَالَ سورة الزخرف آية 38 الكافر لقرينه الشيطان : يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ سورة الزخرف آية 38 أي : بعد ما بين المشرق والمغرب ، فغلب اسم أحدهما عَلَى الآخر ، كما يقال للشمس والقمر : القمران ، ولأبي بكر وعمر العمران : العمران . وقيل : أراد بالمشرقين : مشرق الصيف ، ومشرق الشتاء . والأولى أصح ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ سورة الزخرف آية 38 قَالَ أَبُو سَعِيد الخدري : إذا بعث الكافر زوج بقرينه الشيطان ، فلا يفارقه حَتَّى يصير إِلَى النار . وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ سورة الزخرف آية 39 فِي الآخرة ، إِذْ ظَلَمْتُمْ سورة الزخرف آية 39 أشركتم فِي الدنيا ، أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ سورة الزخرف آية 39 يعني : لا ينفعكم الاشتراك فِي العذاب ، ولا يخفف الاشتراك عنكم شيئا من العذاب ، لأن لكل واحد من الكفار والشياطين الحظ الأوفر من العذاب ، وقال مقاتل : لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم ، فأنتم وقرناؤكم اليوم مشتركون فِي العذاب ، كما كنتم مشتركين فِي الدنيا في الكفر . أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ { 40 } فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ { 41 } أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ { 42 } فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ { 43 } وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ { 44 } سورة الزخرف آية 40-44 . أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ سورة الزخرف آية 40 يعني : الكافرين الذين حقت عليهم كلمة العذاب لا يؤمنون . فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ سورة الزخرف آية 41 بأن نميتك قبل أن نعذبهم ، فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ سورة الزخرف آية 41 بالقتل بعدك . أَوْ نُرِيَنَّكَ سورة الزخرف آية 42 في حياتك الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ سورة الزخرف آية 42 من العذاب ، فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ سورة الزخرف آية 42 قادرون ، متى شئنا عذبناهم ، وأراد به مشركي مكة ، انتقم منهم يوم بدر ، وهذا قول أكثر المفسرين ، وقال الْحَسَن ، وقتادة : عنى به أهل الإسلام من أمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد كان بعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقمة شديدة فِي أمته ، فأكرم اللَّه نبيه ، وذهب به ، ولم يره فِي أمته إلا الذي يقر عينه ، وأبقى النقمة بعده ، وروي أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ مَا يُصيب أمته بعده ، فما رُئِي ضاحكا منبسطا حَتَّى قبضه اللَّه . فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة الزخرف آية 43 . وَإِنَّهُ سورة الزخرف آية 44 يعني : القرآن ، لَذِكْرٌ لَكَ سورة الزخرف آية 44 أي : لشرف لك ، وَلِقَوْمِكَ سورة الزخرف آية 44 من قريش ، نظيره : لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ سورة الأنبياء آية 10 أي : شرفكم ، وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ سورة الزخرف آية 44 عَن حقه وأداء شكره ، روى الضحاك ، عَن ابْن عباس أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا سئل : لمن هذا الأمر بعدك ؟ لم يجب بشيء حَتَّى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل : لمن هذا ؟ قَالَ : " لقريش " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه مجالد بن سعيد الهمداني وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد