أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسُيُّ ° ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ ° ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ " .
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا سورة الإنسان آية 7 فاشيا ممتدا ، يقال : استطار الصبح ، إذا امتد وانتشر . قَالَ مقاتل : كان شره فاشيا فِي السموات : فانشقت وتناثرت الكواكب ، وكورت الشمس والقمر ، وفزعت الملائكة ، وفي الأرض : فنسفت الجبال ، وغارت المياه ، وتكسر كل شيء عَلَى الأرض من جبل وبناء . وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا سورة الإنسان آية 8 . وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ سورة الإنسان آية 8 أي : عَلَى حب الطعام وقلته وشهوتهم لَهُ وحاجتهم إِلَيْهِ ، وقيل : عَلَى حب اللَّه عز وجل . مِسْكِينًا سورة الإنسان آية 8 فقيرا ، لا مال لَهُ ، وَيَتِيمًا سورة الإنسان آية 8 صغيرا ، لا أب لَهُ ، وَأَسِيرًا سورة الإنسان آية 8 قَالَ مجاهد ، وسعيد بْن جبير ، وعطاء : هو المسجون من أهل القبلة . وقَالَ قَتَادَة : أمر اللَّه بالأسراء أن يحسن إليهم ، وأن أسراهم يومئذ لأهل الشرك . وقيل : الأسير المملوك . وقيل : المرأة ، لقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اتقوا اللَّه فِي النساء فإنهن عندكم عوان " . أي : أسراء . واختلفوا فِي سبب نزول هذه الآية ، قَالَ مقاتل : نزلت فِي رجل من الأنصار أطعم فِي يوم واحد مسكينا ويتيما وأسيرا . وروى مجاهد ، وعطاء ، عَن ابْن عباس : أنها نزلت فِي علي بْن أَبِي طالب رضي الله عنه ، وذلك أنه عمل ليهودي بشيء من شعير ، فقبض الشعير ، فطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه ، فلما تم إنضاجه ، أتى مسكين فسأل ، فأخرجوا إِلَيْهِ الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني ، فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل ، فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل ، فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك . وهذا قول الْحَسَن ، وقتادة : أن الأسير كان من أهل الشرك . وفيه دليل عَلَى أن إطعام الأسارى ، وإن كانوا من أهل الشرك ، حسن يرجى ثوابه . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا { 9 } إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا { 10 } فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا { 11 } وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا { 12 } مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا { 13 } سورة الإنسان آية 9-13 . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا سورة الإنسان آية 9 والشكور : مصدر كالعقود والدخول والخروج ، قَالَ مجاهد وسعيد بْن جبير : إنهم لم يتكلموا به ، ولكن علم اللَّه ذلك من قلوبهم ، فأثنى عليهم . إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا سورة الإنسان آية 10 تعبس فِيهِ الوجوه من هولِهِ وشدته ، نسب العبوس إِلَى اليوم ، كما يقال : يوم صائم ، وليل نائم . وقيل : وصف اليوم بالعبوس ، لما فِيهِ من الشدة . قَمْطَرِيرًا سورة الإنسان آية 10 قَالَ قتادة ، ومجاهد ، ومقاتل : القمطرير : الذي يقبض الوجوه والجباه بالتعبيس . وقال الكلبي : العبوس : الذي لا انبساط فِيهِ ، والقمطرير : الشديد . قَالَ الأخفش : القمطرير : أشد ما يكون من الأيام وأطوله فِي البلاء ، يقال : يوم قمطرير ، وقماطر ، إذا كان شديدا كريها ، وأقمطر اليوم فهو مقمطر . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ سورة الإنسان آية 11 الذي يخافون ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً سورة الإنسان آية 11 حسنا فِي وجوههم ، وَسُرُورًا سورة الإنسان آية 11 فِي قلوبهم . وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا سورة الإنسان آية 12 عَلَى طاعة اللَّه واجتناب معصيته ، وقال الضحاك : عَلَى الفقر . وقال عطاء : عَلَى الجوع . جَنَّةً وَحَرِيرًا سورة الإنسان آية 12 قَالَ الْحَسَن : أدخلهم اللَّه الجنة ، وألبسهم الحرير . مُتَّكِئِينَ سورة الإنسان آية 13 نصب عَلَى الحال ، فِيهَا سورة الإنسان آية 13 فِي الجنة ، عَلَى الأَرَائِكِ سورة الإنسان آية 13 السر فِي الحجال ، ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعا ، لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا سورة الإنسان آية 13 أي : صيفا ولا شتاء ، قَالَ مقاتل : يعني : شمسا يؤذيهم حرها ، ولا زمهريرا يؤذيهم برده ، لأنهما يؤذيان فِي الدنيا ، والزمهرير : البرد الشديد . وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا { 14 } وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا { 15 } قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا { 16 } وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا { 17 } عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا { 18 } سورة الإنسان آية 14-18 . وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا سورة الإنسان آية 14 أي : قريبة منهم ظلال أشجارها ، ونصب : دَانِيَةً بالعطف ، عَلَى قوله : مُتَّكِئِينَ سورة الإنسان آية 13 ، وقيل : عَلَى موضع قوله : لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا سورة الإنسان آية 13 ويرون دَانِيَةً ، وقيل : عَلَى المدح . وَذُلِّلَتْ سورة الإنسان آية 14 سخرت وقربت ، قُطُوفُهَا سورة الإنسان آية 14 ثمارها ، تَذْلِيلا سورة الإنسان آية 14 يأكلون من ثمارها قياما ، وقعودا ، ومضطجعين ، ويتناولونها كيف شاءوا عَلَى أي حال كانوا . وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا { 15 } قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ سورة الإنسان آية 15-16 قَالَ المفسرون : أراد بياض الفضة فِي صفاء القوارير ، فهي من فضة فِي صفاء الزجاج ، يرى ما فِي داخلها من خارجها . قَالَ الكلبي : إن اللَّه جعل قوارير كل قوم من تراب أرضهم ، وإن أرض الجنة من فضة ، فجعل منها قوارير يشربون فيها . قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا سورة الإنسان آية 16 قدروا الكأس عَلَى قدر ريهم لا يزيد ولا ينقص ، أي : قدرها لهم السقاة والخدم الذين يطوفون عليهم ، يقدرونها ، ثم يسقون . وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا سورة الإنسان آية 17 يشوق ويطرب ، والزنجبيل : مما كَانَت العرب تستطيبه جدا ، فوعدهم اللَّه تعالى أنهم يسقون فِي الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة ، قَالَ مقاتل : لا يشبه زنجبيل الدنيا . قَالَ ابْن عباس : كل ما ذكر اللَّه فِي القرآن مما فِي الجنة وسماه ، ليس لَهُ فِي الدنيا مثل . وقيل : هو عين فِي الجنة يوجد منها طعم الزنجبيل . قَالَ قتادة : يشربها المقربون صرفا ، ويمزج لسائر أهل الجنة . عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا سورة الإنسان آية 18 قَالَ قتادة : سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث شاءوا . قَالَ مجاهد : حديدة شديدة الجرية ، وقَالَ أَبُو العالية ، ومقاتل بْن حيان : سميت سلسبيلا ، لأنها تسيل عليهم فِي الطرق ، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إِلَى أهل الجنان ، وشراب الجنة عَلَى برد الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وريح المسك . قَالَ الزجاج : سميت سلسبيلا ، لأنها فِي غاية السلاسة تتسلسل فِي الحلق ، ومعنى قوله : تُسَمَّى سورة الإنسان آية 18 أي : توصف ، لأن أكثر العلماء عَلَى أن سلسبيلا صفة لا اسم . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا { 19 } وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا { 20 } عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا { 21 } سورة الإنسان آية 19-21 . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا سورة الإنسان آية 19 قَالَ عطاء : يريد فِي بياض اللؤلؤ وحسنه ، واللؤلؤ إذا نثر من الخيط عَلَى البساط كان أحسن منه منظوما . وقال أهل المعاني : إنما شبهوا بالمنثور لانتثارهم فِي الخدمة ، فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم . وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ سورة الإنسان آية 20 أي : إذا رأيت ببصرك ، ونظرت به ثم ، يعني : فِي الجنة ، رَأَيْتَ نَعِيمًا سورة الإنسان آية 20 لا يوصف ، وَمُلْكًا كَبِيرًا سورة الإنسان آية 20 وهو أن أدناهم منزلة ينظر إِلَى ملكه فِي مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه ، وقَالَ مقاتل ، والكلبي : هو أن رَسُول رب العزة من الملائكة لا يدخل عَلَيْهِ إلا بإذنه . وقيل : ملكا لا زوال لَهُ . عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ سورة الإنسان آية 21 قرأ أهل المدينة ، وحمزة : عَاليْهِم ساكنة الياء مكسورة الهاء ، فيكون فِي موضع رفع بالابتداء ، وخبره ثِيَابُ سُنْدُسٍ ، وقرأ الآخرون بنصب الياء وضم الهاء عَلَى الصفة ، أي : فوقهم ، وهو نصب عَلَى الظرف . ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ سورة الإنسان آية 21 قرأ نافع ، وحفص : خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ سورة الإنسان آية 21 مرفوعا عطفا عَلَى الثياب ، وقرأهما حمزة ، والكسائي ، مجرورين ، وقرأ ابْن كثير ، وأبو بكر : خضر بالجر . وإستبرق بالرفع ، وقرأ أَبُو جَعْفَر ، وأهل البصرة ، والشام ، عَلَى ضده ، فالرفع عَلَى نعت الثياب ، والجر عَلَى نعت السندس ، وإستبرق بالرفع على أنه معطوف على : وثياب إستبرقٍ ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، كقوله : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ سورة يوسف آية 82 أي : أهل القرية ، ومثله قوله : خز ، أي : ثوب خز . وأما جر إستبرق : فعلى أنه معطوف على سندس وهو جر بإضافة الثياب إليه ، وهما جنسان أضيفت الثياب إليهما ، كما تقول : ثوب خز وكتان ، فتضيفه إلى الجنسين . وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا سورة الإنسان آية 21 قيل : طاهرا من الأقذار والأقذاء ، لم تدنسه الأيدي والأرجل ، كخمر الدنيا . وقال أَبُو قلابة ، وإبراهيم : إنه لا يصير بولا نجسا ، ولكنه يصير رشحا فِي أبدانهم ، ريحه كريح المسك ، وذلك أنهم يؤتون بالطعام ، فإذا كان آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور ، فيشربون فيطهر بطونهم ، ويصير ما أكلوا رشحا يخرج من جلودهم ريحا أطيب من المسك الأذفر ، وتضمر بطونهم ، وتعود شهوتهم . وقال مقاتل : هو عين ماء عَلَى باب الجنة من شرب منها نزع اللَّه ما كان فِي قلبه من غل ، وغش ، وحسد . إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا { 22 } إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا { 23 } فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا { 24 } سورة الإنسان آية 22-24 . إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان آية 22 أي : ما وصف من نعيم الجنة ، كان لكم جزاء بأعمالكم ، وَكَانَ سَعْيُكُمْ عملكم فِي الدنيا بطاعة اللَّه مَشْكُورًا ، قَالَ عطاء : شكرتكم عَلَيْهِ ، فأثيبكم أفضل الثواب . قوله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنْزِيلا سورة الإنسان آية 23 قَالَ ابْن عباس : متفرقا ، آية بعد آية ، ولم ينزل جملة واحدة . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ سورة الإنسان آية 24 يعني : من مشركي مكة ، آثِمًا أَوْ كَفُورًا سورة الإنسان آية 24 يعني : وكفورا ، والألف صلة . قَالَ قتادة : أراد بالآثم الكفور : أَبَا جهل ، وذلك أنه لما فرضت الصلاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهاه أَبُو جهل عنها ، وقال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه . وقال مقاتل : أراد بالآثم : عتبة بْن ربيعة ، وبالكفور : الوليد بْن المغيرة ، قالا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن كُنْت صنعت ما صنعت لأجل النساء والمال فارجع عَن هذا الأمر . فأنزل اللَّه هذه الآية . وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا { 25 } وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا { 26 } إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا { 27 } نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا { 28 } إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا { 29 } وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا { 30 } يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا { 31 } سورة الإنسان آية 25-31 . قوله عز وجل : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا { 25 } وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ سورة الإنسان آية 25-26 يعني : صلاة المغرب والعشاء ، وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا سورة الإنسان آية 26 يعني : التطوع بعد المكتوبة . إِنَّ هَؤُلاءِ سورة الإنسان آية 27 يعني : كفار مكة ، يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ سورة الإنسان آية 27 أي : الدار العاجلة ، وهي الدنيا ، وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ سورة الإنسان آية 27 يعني : أمامهم ، يَوْمًا ثَقِيلا سورة الإنسان آية 27 شديدا ، وهو يوم القيامة ، أي : يتركونه فلا يؤمنون به ، ولا يعملون لَهُ . نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا سورة الإنسان آية 28 قوينا وأحكمنا ، أَسْرَهُمْ سورة الإنسان آية 28 قَالَ مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل : أَسْرَهُمْ أي : خلقهم ، يقال : رجل حسن الأسر ، أي : الخلق . وقال الْحَسَن : يعني : أوصالهم بعضها إِلَى بعض بالعروق ، والعصب . وروي عَن مجاهد فِي تفسير " الأسر " قَالَ : الشرج : يعني : موضع مصرفي البول والغائط ، إذا خرج الأذى تقبضا . وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا سورة الإنسان آية 28 أي : إذا شئنا أهلكناهم ، وأتينا بأشباههم ، فجعلناهم بدلا منهم . إِنَّ هَذِهِ سورة الإنسان آية 29 يعني : هذه السورة ، تَذْكِرَةٌ سورة الإنسان آية 29 تذكير وعظة ، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا سورة الإنسان آية 29 وسيلة بالطاعة . وَمَا تَشَاءُونَ سورة الإنسان آية 30 قرأ ابْن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو : يشاءون بالياء ، وقرأ الآخرون بالتاء ، إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ سورة الإنسان آية 30 أي : لستم تشاءون إلا بمشيئة اللَّه عز وجل ، لأن الأمر إِلَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا { 30 } يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ سورة الإنسان آية 30-31 أي : المشركين ، أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا سورة الإنسان آية 31 .