أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ ° أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ° ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ° ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ° ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ° ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ° ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ ، قَامَ وَقَالَ : " يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ ، اذْكُرُوا اللَّهَ ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " .

قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ { 8 } أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ { 9 } يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ { 10 } سورة النازعات آية 8-10 . قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ سورة النازعات آية 8 خائفة قلقة مضطربة ، وسمي الوجيف فِي السير ، لشدة اضطرابه ، يقال : وجف القلب ووجب وجوفا ، ووجيفا ، ووجيبا . وقال مجاهد : وجلة . وقال السدي : زائلة عَن أماكنها ، نظيره : إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ سورة غافر آية 18 . أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ سورة النازعات آية 9 ذليلة ، كقوله : خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ سورة الشورى آية 45 الآية . يَقُولُونَ سورة النازعات آية 10 يعني : المنكرين للبعث ، إذا قيل لهم : إنكم مبعوثون من بعد الموت : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ سورة النازعات آية 10 أي : إِلَى أول الحال ، وابتداء الأمر ، فنصير أحياء بعد الموت كما كنا ؟ تقول العرب : رجع فلان فِي حافرته . أي : رجع من حيث جاء ، والحافرة عندهم : اسم لابتداء الشيء وأول الشيء . وقال بعضهم : الْحَافِرَةِ وجه الأرض التي تحفر فيها قبورهم ، سميت حافرة بمعنى المحفورة ، كقوله : عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ سورة الحاقة آية 21 أي : مرضية . وقيل : سميت حافرة لأنها مستقر الحوافر ، أي : أئنا لمردودون إِلَى الأرض ، فنبعث خلقا جديدا نمشي عليها ؟ وقال ابْن زيد : الْحَافِرَةِ النار . أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً { 11 } قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ { 12 } فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ { 13 } فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ { 14 } هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى { 15 } إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى { 16 } اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى { 17 } فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى { 18 } وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى { 19 } سورة النازعات آية 11-19 . أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً سورة النازعات آية 11 قرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، ويعقوب : أئنا مستفهم ، إذا بتركه ، ضده أَبُو جَعْفَر ، الباقون باستفهامها ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو : عظاما ناخرة ، وقرأ الآخرون : نَخِرَةً سورة النازعات آية 11 وهما لغتان ، مثل : الطمع والطامع ، والحذر والحاذر ، ومعناهما : البالية ، وفرق قوم بينهما فقالوا : النخرة : البالية ، والناخرة : المجوفة التي تمر فيها الريح فتنخر ، أي : تصوت . قَالُوا سورة النازعات آية 12 يعني : المنكرين : تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ سورة النازعات آية 12 رجعة خائبة ، يعني : إن رددنا بعد الموت لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت . قَالَ اللَّه عز وجل : فَإِنَّمَا هِيَ سورة النازعات آية 13 يعني : النفخة الأخيرة ، زَجْرَةٌ سورة النازعات آية 13 صيحة ، وَاحِدَةٌ سورة النازعات آية 13 يسمعونها . فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ سورة النازعات آية 14 يعني : وجه الأرض ، أي : صاروا عَلَى وجه الأرض بعدما كانوا فِي جوفها ، والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض : ساهرة ، قَالَ بعض أهل اللغة : تراهم سموها ساهرة ، لأن فيها نوم الحيوان ، وسهرهم . قَالَ سفيان هي أرض الشام . وقال قتادة : هي جهنم . قوله عز وجل : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى سورة النازعات آية 15 يقول : قد جاءك يَا مُحَمَّد حديث موسى . إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى سورة النازعات آية 16 فقال : يَا موسى : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى سورة النازعات آية 17 علا وتكبر ، وكفر بالله . فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى سورة النازعات آية 18 قرأ أهل الحجاز ، ويعقوب ، بتشديد الزاي ، يعني : تتزكى وتتطهر من الشرك ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، وأصله : تتزكى ، فأدغمت التاء الثانية في الزاي ، في القراءة الأولى ، وحذفت في الثانية ، ومعناه : تتطهر من الشرك ، أي : تسلم وتصلح ، قَالَ ابْن عباس : تشهد أن لا إله إلا اللَّه . وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى سورة النازعات آية 19 أي : أدعوك إِلَى عبادة ربك وتوحيده ، فتخشى عقابه . فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى { 20 } فَكَذَّبَ وَعَصَى { 21 } ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى { 22 } فَحَشَرَ فَنَادَى { 23 } فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى { 24 } فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى { 25 } إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى { 26 } أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا { 27 } رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا { 28 } وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا { 29 } وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا { 30 } سورة النازعات آية 20-30 . فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى سورة النازعات آية 20 وهي العصا واليد البيضاء ، فَكَذَّبَ سورة النازعات آية 21 بأنهما من اللَّه ، وَعَصَى سورة النازعات آية 21 . ثُمَّ أَدْبَرَ سورة النازعات آية 22 تولى وأعرض عَن الإيمان ، يَسْعَى سورة النازعات آية 22 يعمل بالفساد فِي الأرض . فَحَشَرَ سورة النازعات آية 23 فجمع قومه وجنوده ، فَنَادَى سورة النازعات آية 23 لما اجتمعوا . فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى سورة النازعات آية 24 فلا رب فوقي ، وقيل : أراد أن الأصنام أرباب ، وأنا ربكم وربها . فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى سورة النازعات آية 25 قَالَ الْحَسَن ، وقتادة : عاقبه اللَّه فجعله نكال الآخرة والأولى ، أي : فِي الدنيا بالغرق ، وفي الآخرة بالنار . وقال مجاهد ، وجماعة من المفسرين : أراد بالآخرة والأولى كلمتي فرعون ، قوله : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي سورة القصص آية 38 ، وقوله : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى سورة النازعات آية 24 . وكان بينهما أربعون سنة . إِنَّ فِي ذَلِكَ سورة النازعات آية 26 الذي فعل بفرعون حين كذب وعصى ، لَعِبْرَةً سورة النازعات آية 26 لعظة ، لِمَنْ يَخْشَى سورة النازعات آية 26 اللَّه عز وجل . ثم خاطب منكري البعث فقال : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ سورة النازعات آية 27 يعني : أخلقكم بعد الموت أشد عندكم ، وفي تقديركم ، أم السماء ؟ وهما فِي قدرة اللَّه واحد . كقوله : لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سورة غافر آية 57 . ثم وصف من خلق السماء فقال : بَنَاهَا سورة النازعات آية 27 . رَفَعَ سَمْكَهَا سورة النازعات آية 28 سقفها ، فَسَوَّاهَا سورة النازعات آية 28 بلا شطور ، ولا شقوق ، ولا فطور . وَأَغْطَشَ سورة النازعات آية 29 أظلم ، لَيْلَهَا سورة النازعات آية 29 والغطش والغبش : الظلمة ، وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا سورة النازعات آية 29 أبرز وأظهر نهارها ونورها ، وأضافهما إِلَى السماء ، لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء . وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ سورة النازعات آية 30 بعد خلق السماء ، دَحَاهَا سورة النازعات آية 30 بسطها ، والدحو : البسط ، قَالَ ابْن عباس : خلق اللَّه الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء ، ثم استوى إِلَى السماء فسواهن سبع سموات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك . وقيل : معناه الأرض مع ذلك دحاها ، كقوله عز وجل : عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ سورة القلم آية 13 أي : مع ذلك . أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا { 31 } وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا { 32 } مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ { 33 } فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى { 34 } يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى { 35 } وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى { 36 } فَأَمَّا مَنْ طَغَى { 37 } وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا { 38 } فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى { 39 } وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى { 40 } فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى { 41 } يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا { 42 } فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا { 43 } إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا { 44 } إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا { 45 } كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا { 46 } سورة النازعات آية 31-46 . أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا { 31 } وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا { 32 } مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ { 33 } فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى { 34 } سورة النازعات آية 31-34 يعني : النفخة الثانية التي فيها البعث ، وقامت القيامة ، وسميت القيامة : طامة ، لأنها تطم عَلَى كل هائلة من الأمور ، فتعلو فوقها وتغمر ما سواها ، والطامة عند العرب : الداهية التي لا تستطاع . يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى سورة النازعات آية 35 ما عمل فِي الدنيا من خير وشر . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى سورة النازعات آية 36 قَالَ مقاتل : يكشف عنها الغطاء ، فينظر إليها الخلق . فَأَمَّا مَنْ طَغَى سورة النازعات آية 37 فِي كفره ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا سورة النازعات آية 38 عَلَى الآخرة ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى سورة النازعات آية 39 . وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى سورة النازعات آية 40 عَن المحارم التي تشتهيها ، قَالَ مقاتل : هو الرجل يهم بالمعصية ، فيذكر مقامه للحساب ، فيتركها ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى سورة النازعات آية 41 . يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا سورة النازعات آية 42 متى ظهورها وثبوتها ؟ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا سورة النازعات آية 43 لست فِي شيء من علمها وذكرها ، أي : لا تعلمها ، إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا سورة النازعات آية 44 أي : منتهى علمها عند اللَّه . إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا سورة النازعات آية 45 قرأ أَبُو جَعْفَر : منذر بالتنوين ، أي : أنت مخوف من يخاف قيامها ، أي : إنما ينفع إنذارك من يخافها . كَأَنَّهُمْ سورة النازعات آية 46 يعني : كفار قريش ، يَوْمَ يَرَوْنَهَا سورة النازعات آية 46 يعاينون يوم القيامة ، لَمْ يَلْبَثُوا سورة النازعات آية 46 فِي الدنيا ، وقيل : فِي قبورهم . إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا سورة النازعات آية 46 قَالَ الفراء : ليس للعشية ضحى ، إنما الضحى اسم لصدر النهار ، ولكن هذا ظاهر من كلام العرب أن يقولوا : آتيك العشية أو غداتها . إنما معناه : آخر يوم أو أوله ، نظيره قوله : يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ سورة الأحقاف آية 35 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد