أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ الشَّافِعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو بَكْرٍ الجُورَبَذِيُّ ° ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ° ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ° ، حَدَّثَنِي شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ° ، حَدَّثَنَا وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " .

وسموا قريشا من القرش والتقرش ، وهو التكسب والجمع ، يقال : فلا يقرش لعياله ويقترش ، أي : يكتسب ، وهم كانوا تجارا حرصا عَلَى جمع المال والإفضال . وقال أَبُو ريحانة : سأل معاوية عَبْد اللَّه بْن عباس : لم سميت قريش قريشا ؟ قَالَ : لدابة تكون فِي البحر من أعظم دوابه ، يقال لَهَا : القرش ، لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته ، وهي تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى . قَالَ : وهل تعرف العرب ذلك فِي أشعارها ؟ قَالَ : نعم . فأنشده شعر الجمحي : وقريش هي التي تسكن البحر بها سميت قريش قريشا سلطت بالعلو فِي لجة البحر بني عَلَى سائر البحور جيوشا تأكل الغث والسمين ولا تترك فِيهِ لذي الجناحين ريشا هكذا فِي الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم فِي آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ سورة قريش آية 2 . قوله تعالى : إِيلافِهِمْ سورة قريش آية 2 بدل من الإيلاف الأول ، رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ سورة قريش آية 2 رِحْلَةَ نصب عَلَى المصدر ، أي : ارتحالهم رحلة الشتاء والصيف . روى عكرمة ، وسعيد بْن جبير ، عَن ابْن عباس رضي اللَّه عنهما ، قَالَ : كانوا يشتون بمكة ، ويصيفون بالطائف ، فأمرهم اللَّه تعالى أن يقيموا بالحرم ، ويعبدوا رب هذا البيت . وقال الآخرون : كَانَت لهم رحلتان فِي كل عام للتجارة ، إحداهما فِي الشتاء إِلَى اليمن لأنها أدفأ ، والأخرى فِي الصيف إِلَى الشام . وكان الحرم واديا جدبا لا زرع فِيهِ ولا ضرع ، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم ، وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء ، كانوا يقولون : قريش سكان حرم اللَّه وولاة بيته ، فلولا الرحلتان لم يكن لهم بمكة مقام ، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا عَلَى التصرف ، وشق عليهم الاختلاف إِلَى اليمن والشام ، فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن ، فحملوا الطعام إِلَى مكة أهل الساحل من البحر عَلَى السفن ، وأهل البر عَلَى الإبل والحمير ، فألقى أهل الساحل بجدة ، وأهل البر بالمحصب ، وأخصب الشام فحملوا الطعام إِلَى مكة ، فألقوا بالأبطح ، فامتاروا من قريب وكفاهم اللَّه مؤنة الرحلتين ، وأمرهم بعبادة رب البيت ، فقال : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ { 3 } الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ { 4 } سورة قريش آية 3-4 . فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ سورة قريش آية 3 أي : الكعبة . الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ سورة قريش آية 4 أي : من بعد جوع بحمل الميرة إِلَى مكة ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ سورة قريش آية 4 بالحرم ، وكونهم من أهل مكة حَتَّى لم يتعرض لهم فِي رحلتهم . وقال عطاء عَن ابْن عباس : إنهم كانوا فِي ضر ومجاعة حَتَّى جمعهم هاشم عَلَى الرحلتين ، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني حَتَّى كان فقيرهم كغنيهم . قَالَ الكلبي : وكان أول من حمل السمراء من الشام ، ورحل إليها الإبل ، هاشم بْن عَبْد مناف ، وفيه يقول الشاعر : قل للذي طلب السماحة والندى هلا مررت بآل عَبْد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من ضر ومن أكفاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلم للأضياف والخالطين فقيرهم بغنيهم حَتَّى يكون فقيرهم كالكافي والقائمين بكل وعد صادق والراحلين برحلة الإيلاف عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف سفرين سنهما لَهُ ولقومه سفر الشتاء ورحلة الأصياف وقال الضحاك ، والربيع ، وسفيان : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ سورة قريش آية 4 من خوف الجذام ، فلا يصيبهم ببلدهم الجذام .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد